
لم يعد مضيق هرمز مجرد ورقة ضغط في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؛ فالممر البحري الذي تمر عبره إمدادات ضخمة من الطاقة تحول خلال الساعات الأخيرة إلى ساحة مواجهة مباشرة، بعدما تبادل الطرفان الضربات ضد ناقلات وسفن، بينما تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل.
وبحسب رويترز، أعلنت إيران أنها هاجمت 10 سفن قرب مضيق هرمز، بعد أن قالت الولايات المتحدة إنها دمرت خمس ناقلات نفط إيرانية، في أكبر موجة من الهجمات على الملاحة البحرية منذ اندلاع الحرب قبل نحو ستة أشهر. وأسفرت الهجمات عن مقتل أحد أفراد طاقم ناقلة وفقدان آخر، وفق المعلومات التي أوردتها الوكالة.
لكن رواية الطرفين بشأن السفن المستهدفة لا تزال متباينة.
فإيران قالت إنها أطلقت النار على سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات نفط، رداً على الضربات الأميركية، بينما نفت القيادة المركزية الأميركية إصابة سفن حربية تابعة لها، مؤكدة أن القوات الأميركية تواصل عملياتها في المنطقة.
التصعيد البحري لم يأتِ منفصلاً عن بقية مسار الحرب.
فإيران أعلنت كذلك إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدة عسكرية أميركية في الأردن. وقالت السلطات الأردنية إنها اعترضت 18 صاروخاً، بينما سقط صاروخان آخران في مناطق غير مأهولة، بحسب ما نقلته رويترز عن مصادر رسمية.
في المقابل، قالت واشنطن إن ضرباتها للناقلات الإيرانية جاءت رداً على هجمات إيرانية متكررة استهدفت سفناً حربية أميركية بصواريخ باليستية.
وبذلك أصبحت السفن نفسها جزءاً من معادلة الردع: واشنطن تضرب ناقلات إيرانية، وطهران ترد باستهداف سفن في محيط هرمز، وكل طرف يحاول رفع كلفة استمرار الحرب على الطرف الآخر.
الأهمية الحقيقية لما يحدث لا تكمن فقط في عدد السفن التي تعرضت للهجوم، وإنما في المكان.
مضيق هرمز هو أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، وأي اضطراب مستمر في الملاحة عبره يمكن أن يتحول سريعاً إلى أزمة في الأسعار والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد.
وتشير بيانات نقلتها رويترز إلى أن تدفقات النفط عبر المضيق تراجعت إلى نحو مليوني برميل يومياً، بعدما كانت قد وصلت إلى ما بين 8 و9 ملايين برميل يومياً في الأسبوع الذي سبق استئناف القتال في 30 أغسطس.
وهنا تظهر المفارقة: كلما طال القتال، لم تعد المشكلة فقط في ارتفاع سعر النفط، بل في قدرة السوق على العثور على كميات بديلة وفي الوقت المناسب.
وقد انعكس ذلك بالفعل على الأسواق؛ إذ تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، بينما استقرت الأسعار لاحقاً عند مستويات مرتفعة وسط مخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات.
الأكثر إثارة للقلق أن طهران لا تبدو مستعدة للعودة سريعاً إلى قواعد الاشتباك السابقة.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه سيرفع مستوى الرد على أي هجمات جديدة، كما أعلن أن طهران تستعد للكشف عن منطقة بحرية موسعة محظورة، تمتد وفق الرواية الإيرانية باتجاه تشابهار قرب الساحل الباكستاني.
وتعني مثل هذه الخطوة، إذا نُفذت على نطاق واسع، أن المخاطر لن تقتصر على السفن التي ترتبط مباشرة بالولايات المتحدة أو إيران، بل قد تشمل شركات الشحن التجارية التي تحاول المرور في المنطقة. وكانت تقارير أمن الملاحة قد تحدثت بالفعل عن تعرض سفن تجارية لإطلاق نار معطل في شمال الخليج وخليج عُمان.
تجاوز النفط حاجز 100 دولار ليس مجرد رقم نفسي.
فإذا استمر انخفاض حركة الناقلات، فإن ارتفاع الأسعار ينتقل من سوق الطاقة إلى النقل والغذاء والصناعة والتضخم. وتظهر التأثيرات بالفعل في أسعار الوقود، بينما تتزايد المخاوف من أن تؤدي الأزمة إلى ضغوط إضافية على البنوك المركزية التي كانت تأمل في تخفيف السياسة النقدية.
ووفق أسوشيتد برس، دفعت المخاوف من اضطراب إمدادات النفط أسعار البنزين والديزل إلى الارتفاع، مع تحذيرات من أن استمرار الأزمة قد يزيد التضخم ويضغط على الاقتصاد العالمي.
وفي الولايات المتحدة، تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية الأربعاء مع عودة مخاوف التضخم المرتبط بارتفاع النفط، في إشارة إلى أن تأثير هرمز بدأ ينتقل من البحر إلى الأسواق المالية.
المشهد الجديد في هرمز يكشف تحولاً مهماً في طبيعة الحرب.
خلال الأشهر الماضية، كان الضغط الأميركي على إيران يعتمد بدرجة كبيرة على العقوبات والضغط الاقتصادي والتهديد العسكري. أما الآن، فقد انتقلت المواجهة إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في التجارة العالمية.
وهذا يغيّر الحسابات.
فإيران لا تحتاج بالضرورة إلى إغلاق المضيق بالكامل حتى تحقق أثراً اقتصادياً كبيراً؛ يكفي أن تصبح حركة السفن أكثر خطورة وأعلى تكلفة وأبطأ حتى تبدأ شركات التأمين والشحن في إعادة حساباتها.
وبالمقابل، فإن واشنطن تستطيع ضرب الناقلات الإيرانية، لكنها تواجه معضلة مختلفة: كيف تمنع إيران من تهديد الملاحة من دون الانزلاق إلى مواجهة بحرية مفتوحة يصعب التحكم في مسارها؟
وتزداد المخاطر مع تزامن أزمة هرمز مع تصعيد الحوثيين ضد السعودية، ما يضع ممرات الطاقة من الخليج إلى البحر الأحمر تحت ضغط متزامن. وترى رويترز أن هذه التطورات تدفع الخليج نحو مرحلة من عدم اليقين المزمن، بعدما كانت المخاطر الأمنية فيه أكثر قابلية للحساب.
السؤال لم يعد فقط: هل سيبقى مضيق هرمز مفتوحاً؟
السؤال الأكثر أهمية هو: بأي تكلفة سيبقى مفتوحاً؟
إذا استمرت الولايات المتحدة في استهداف الناقلات الإيرانية، وردت طهران باستهداف السفن أو توسيع مناطق الحظر، فقد تتحول المواجهة إلى حرب استنزاف بحرية طويلة.
أما إذا تعرضت سفن تجارية إضافية للضرب أو سقط مزيد من الضحايا، فقد تجد الدول وشركات الطاقة نفسها أمام أزمة أكبر من مجرد ارتفاع أسعار النفط: أزمة ثقة في أحد أهم ممرات التجارة العالمية.
وفي هذه الحالة، لن يكون هرمز مجرد جبهة أخرى في الحرب الأميركية الإيرانية، بل قد يصبح المكان الذي يحدد تكلفة الحرب على العالم كله.

صعّدت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت حيوية وبنية تحتية مرتبطة بالطاقة، في محاولة لزيادة كلفة الحرب على موسكو وفتح جبهة ضغط جديدة بعيدًا عن خطوط القتال التقليدية. وقالت أسوشيتد برس إن أوكرانيا نفذت في الأيام الأخيرة هجمات بطائرات مسيّرة على بنية تحتية روسية حيوية، من بينها منشأة للغاز في سيبيريا، إلى [...]

في تصعيد دبلوماسي جديد بالتزامن مع الحرب المتصاعدة في المنطقة، قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في أول خطوة من هذا النوع منذ 20 عاماً، على خلفية عدم تعاون طهران مع تحقيقات الوكالة بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة. وقالت وكالة [...]

دخلت جهود إنهاء الحرب في أوكرانيا مرحلة دبلوماسية جديدة، بعدما أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بحثا خلاله سبل إنهاء الحرب وإعادة العلاقات بين واشنطن وموسكو. وقال الكرملين إن ترامب شدد خلال الاتصال، الذي جرى الثلاثاء، على رغبته في إنهاء الحرب «في أسرع وقت ممكن»، معتبرًا أن وقف القتال [...]

أرسلت كوريا الجنوبية فريقًا إلى الإمارات لتقييم الوضع الأمني في مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الدولية بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، وسط استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. وقالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الثلاثاء، إن فريقًا متخصصًا غادر إلى الإمارات خلال عطلة نهاية الأسبوع لتقييم الأوضاع الأمنية [...]

أعلن الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء، احتجاز مسيّرة غواصة أميركية غير مأهولة عند مدخل مضيق هرمز، في تطور جديد يضيف بُعدًا استخباراتيًا وعسكريًا إلى التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وقالت البحرية التابعة للحرس الثوري إن قواتها احتجزت المسيّرة خلال عملية استخباراتية وعسكرية عند مدخل المضيق، ووصفتها بأنها من [...]

حذّر وزير الدفاع الفلبيني جيلبرتو تيودورو، الاثنين، من أن تقليص التدريبات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية قد يمثل فرصة للصين لتعزيز حضورها في منطقة المحيطين الهندي والهادي، لكنه أكد في الوقت نفسه أن واشنطن أبلغت مانيلا بأن التزاماتها الدفاعية تجاه الفلبين لم تتغير. وقال تيودورو، في حديث لرويترز على هامش منتدى «حوار سيول الدفاعي»، [...]