

أعمق ما قرأت في الآونة الأخيرة قول المفكر المصري ميلاد حنا «العرب في قبضة الماضي». جدل حول الماضي، وقتال عليه، وحروب من أجله، ونفض لما حققه الآخرون من علم، ومبارزة قاتلة حول النسب لا حول الإنجاز، والدول تملأ الفضاء أقماراً اصطناعية تحسباً لامتداد العيش إلى كواكب أخرى، ونحن نعاني الجفاف بين النهرين.
فاجأ أحمد الشرع العالم بالحديث عن المستقبل. لا حاجة به لتأكيد ماضيه. هدفه العمل على مستقبل لا يشبه ماضي سوريا المعاصرة الواقعة بين فسطاطي أحمد سعيد (حسين بن زين) ومحمد سعيد الصحاف (العلوج، الأوغاد).
كان «البعث» الذي حمله ميشال عفلق من باريس الأربعينات نصوصاً مثالية حالمة. وما لبث الرفاق أن حولوه مباراة أزلية بين المشانق والمقابر وجحيم السجون. لم يقتل البعثيون والقوميون ومقنعو اليسار، خصومهم وأعداءهم، بل ابتدعوا لرفاقهم أسوأ زنازين في التاريخ. روى رائد الكمبيوتر العربي محمد الشارخ أنه دُعي إلى بغداد مرة للبحث في إقامة جامعة حديثة. لكنه ما لبث أن أدرك أن اللجنة المكلفة تطرح الأسئلة حول سجن حديث.
لغة الماضي ليست في صالح أحد، ولا تليق بأهل المستقبل. اللهجة التي استخدمها رجب طيب إردوغان كان لها رنّة الصدر الأعظم، لا الرئيس المتعدد النجاحات. الخطاب قبل شجاعة الشجعان. والغطرسة أقسى أنواع الذل. أبرز ما في خطاب أحمد الشرع حتى الآن، وفي مظهره وسلوكه، أنه خال من العنجهية والفظاظة والوعيد واللفظيات المجيفة.
لا حل إلا بالخروج من قبضة الماضي، خصوصاً القريب منه.
بينما كان المتعاقبون يهوون بالعراق، والناصريون يحاصرون الأردن، كانت عمان صامدة برغم كل شيء. وقد نزح السوريون والعراقيون إلى الأردن بمئات الآلاف، وكان استقبالهم جزءاً من صمودها.

رضوان السيد يفكر الإيرانيون بالنووي منذ أيام الشاه. ويومها كانوا أشدّ أنصار الولايات المتحدة حماسة، لكن الاعتبارات القومية والإسلامية حالت دون أن يخطوا خطوة الأتراك الحاسمة باتجاه الانضمام إلى «الأطلسي» في الحرب الباردة. الأتراك تولوا مهامّ في مواجهة الاتحاد السوفياتي، والأميركيون والبريطانيون حاولوا إعطاء إيران دوراً زعامياً في «حلف السنتو (CENTO)» الذي انهار بالتغيير في [...]

زيد بن كمي قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى بيومين فقط، كتبت مقالاً في هذه الصحيفة بعنوان «الشرق الأوسط بعد ثلاثين عاماً» ومحاولة قراءة مسار منطقة اعتادت أن تتحرك بين استقرار هش وانفجارات مفاجئة، لكن بعد أن دارت عجلة الحرب فعلياً، أصبح السؤال أكثر إلحاحاً ووضوحاً: إلى أين [...]

مشاري الذايدي هناك منطقة جغرافية لها روحها الخاصّة في هذا العالم؛ فهي مهد الديانات، وموئل الشعوب والحضارات، ومعبر التجارات، ومسرح الحروب والصراعات. إنها ما يُعرَف لدى الغربيين بـ«شرق المتوسط» أو Levant-Levantine، من قبرص وكريت وغيرهما من الجزر/ الدول بشرق البحر الأبيض المتوسط إلى بلاد الشام قاطبة وجنوب الأناضول، بسواحله المتوسطية. كان الوصول إلى هذه الموانئ [...]

محمد فال معاوية في لحظة إقليمية تتسارع فيها التطورات وتتصاعد فيها التوترات في الشرق الأوسط، جاءت عبارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، مختصرة لكنها بالغة الدلالة: الإمارات "لحمتها مرّة". قد تبدو الجملة قصيرة في كلماتها، لكنها تحمل في طياتها رسالة سياسية ووطنية عميقة تعكس فلسفة دولة بُنيت على التماسك [...]

علي العمودي كثيرون لا يدركون خطورة تصوير ونشر مقاطع الفيديو، سواء عبر البث المباشر «لايف» أو من خلال مختلف مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، خاصة في الظروف الراهنة التي تشهدها بلادنا ومنطقتنا الخليجية هذه الأيام جرّاء الاعتداء الإيراني السافر والغاشم، الذي يستهدف أعياناً مدنيّة ومنشآت اقتصادية وحيوية. لا يدرك بعضهم أن الجهات المعادية ترصد تلك المقاطع [...]

عادل المرزوقي لا تقاس قوة الدول فقط بقدراتها الدفاعية، وإنما بقوة مجتمعها، وهدوء أبنائها، وإيمانهم بأن الأمن مسؤولية مشتركة، وأن الوطن حين نلتف حوله، يزداد صلابة. هكذا نتعلم من الظروف الراهنة التي تمر بها دولتنا، حيث تتعرض لاعتداء متواصل تتعامل معه السلطات المختصة بذكاء عالٍ، وحكمة لافتة، وضبط للنفس. في أوقات الحروب لا يكون الخطر [...]