
عادل المرزوقي
لا تقاس قوة الدول فقط بقدراتها الدفاعية، وإنما بقوة مجتمعها، وهدوء أبنائها، وإيمانهم بأن الأمن مسؤولية مشتركة، وأن الوطن حين نلتف حوله، يزداد صلابة. هكذا نتعلم من الظروف الراهنة التي تمر بها دولتنا، حيث تتعرض لاعتداء متواصل تتعامل معه السلطات المختصة بذكاء عالٍ، وحكمة لافتة، وضبط للنفس.
في أوقات الحروب لا يكون الخطر في صوت الانفجار، وإنما في صوت القلق والشائعة والخوف حين يجد فراغاً يسكنه. وهنا تحديداً تتجلى قيمة الأمن الذي تتميز به دولتنا، لا بوصفه إجراءات فقط، بل شعوراً عميقاً بالطمأنينة.
وفي مثل هذه اللحظات تصبح الكلمة مسؤولية؛ فالشائعة ليست خبراً عابراً، بل شرارة قد تشعل قلقاً واسعاً، وتداول معلومات غير موثوقة يفتح أبواب الخوف بلا داعٍ، ويضعف الثقة التي تُعد الركيزة الأولى للصمود، لذا فإن استقاء الأخبار من مصادرها الرسمية ليس التزاماً شكلياً، وإنما فعل وعي وانتماء، واحترام لحق المجتمع في معرفة دقيقة وواضحة.
الأمن في دولتنا قصة متفردة تعكس حجم المؤسسات التي تعمل بصمت، ونوعية الخطط التي وُضعت قبل أن نحتاج إليها، وتمارين واستعدادات لم تكن وليدة اللحظة.
فخلف شعور الطمأنينة الذي نعيشه منظومة متكاملة تسهر على حماية الأرواح، وصون المكتسبات، وضمان استمرارية الحياة. هناك رجال ونساء يؤدون واجبهم بعيداً عن الأضواء، مدفوعين بإيمان راسخ بأن الوطن أمانة، وأن الدفاع عنه مسؤولية لا تقبل التهاون.
تعمل حكومتنا على تعزيز الثقة العامة، ورفع مستويات الجاهزية وفق تقييم مستمر للمخاطر. إنها عملية تراكمية تقوم على التخطيط الاستباقي وبناء القدرات، بما يضمن قدرة الدولة على المواجهة، ولكن المعادلة لا تكتمل إلا بالمجتمع.
فتماسك الأفراد، والتزامهم بالتوجيهات، ووعيهم بخطورة تداول الشائعات، تمثل عناصر تعزز مناعة الوطن. وحين يثق المواطن والمقيم بمؤسسات الدولة، ويدركان أن خلف كل قرار دراسة ومسؤولية، يتحول الأمن من مهمة جهة واحدة إلى ثقافة عامة يعيشها الجميع.
مسار:
ندعو الله أن يسلم دولتنا وأن يحفظ قيادتنا الرشيدة وشعبنا وكل المقيمين على أرضنا من كل مكروه.
نقلا عن البيان

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]