
عبد اللطيف المناوي
رحل البابا فرنسيس، الرجل الذي حمل راية السلام والتسامح على كتفيه، والذي اقترن اسمه بأحد أهم مشاريع التقارب الإنسانى فى العقود الأخيرة: «وثيقة الأخوة الإنسانية». فقد شكّل البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ثنائيًا استثنائيًا فى مشهد دينى وسياسى مأزوم، يندر فيه أن يتفق رمزان دينيان على خطاب جامع، نقى من المصلحة، عابر للحدود والديانات. ولم يكن بقادرٍ على أن يفعل ذلك إلا شخصيات مثل الإمام الطيب والبابا فرنسيس.
وثيقة «الأخوة الإنسانية» التى وُقّعت فى أبوظبى عام ٢٠١٩، لم تكن إعلان نوايا عابرًا، بل كانت بمثابة دستور أخلاقي وإنساني يسعى إلى ترميم ما تمزّق من قيم العيش المشترك، وإعادة تعريف لدور الأديان فى بناء السلام بدلًا من أن تُختزل فى سرديات الكراهية أو تُستغل فى تأجيج الحروب. لقد أرست الوثيقة أسسًا جديدة للحوار بين الأديان والثقافات، داعيةً إلى نبذ العنف، واحترام التعدد، والإيمان بأن الإنسان أخو الإنسان، أيًّا كان لونه أو عرقه أو دينه.
منذ صدورها، أنجزت الوثيقة ما يمكن وصفه بأنه تحول فى الخطاب الدينى العالمى. تأسست «اللجنة العليا للأخوة الإنسانية»، كما أعلنت الأمم المتحدة يوم ٤ فبراير من كل عام يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية. ولم يكن ذلك مجرد احتفاء رمزى، بل إقرار دولى بأن الوثيقة أصبحت مرجعًا أمميًا فى زمن تتفشى فيه النزاعات، من غزة إلى أوكرانيا، ومن السودان إلى اليمن. لقد كانت الوثيقة صوتًا هادئًا فى عالم يعلو فيه ضجيج البنادق.
لكن رحيل البابا فرنسيس، الذى كان من أكثر القادة الدينيين انفتاحًا وتواضعًا فى تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، يطرح سؤالًا ملحًّا: ما مستقبل الوثيقة من بعده؟ هل ستظل حيّة فى المؤسسات الكنسية والدولية؟ أم أن غياب أحد رعاة الوثيقة سيضعف تأثيرها؟.
الواقع أن قوة الوثيقة لا تنبع فقط من شخص الموقعين، بل من القيم التى تتضمنها، ومن المؤسسات التى تبنتها. وإذا كان البابا الراحل قد مثّل ضميرًا حيًّا لقيم العدالة والسلام، فإن على خليفته، والقيادات الدينية حول العالم، واجبًا أخلاقيًا فى الحفاظ على هذا الإرث الحىّ. كما أن الأزهر الشريف، بقيادة الإمام الطيب، سوف يكون داعمًا أساسيًا لتفعيل بنود الوثيقة، من خلال التعليم، والإعلام، والتواصل المجتمعى، وتحويل مبادئ الوثيقة إلى سياسات واقعية داخل المجتمعات.
فى زمن بات فيه خطاب الكراهية هو الأكثر انتشارًا على وسائل الإعلام، وبين الشعوب المتنازعة، فإن وثيقة الأخوة الإنسانية تمثل شريان أمل، ومشروع مقاومة روحية ضد انحدار القيم. إنها ليست وثيقة بين مؤسستين دينيتين فقط، بل عقد إنسانى جديد يُعيد تعريف جوهر الدين بأنه رسالة حب وسلام، لا وعيد ودمار.
رحل البابا فرنسيس، لكن الوثيقة باقية، لأنها تعبّر عن حاجة إنسانية ملحّة، وعن صوت الضمير الذى لا يموت.

من الصعب على"حزب الله" أن يستمر في لعب الورقة على الوجهين: وجه الانخراط في السلطة، ووجه الانفصال عنها في آن. هو جزء من السلطة وشريك في قرارها، لكن قراره في إطار "المقاومة الإسلامية"مستقل عنها. حتى عندما أدت التحولات الهائلة في المنطقة إلى وصول العماد جوزاف عون إلى رئاسة الجمهورية والدكتور نواف سلام إلى رئاسة الحكومة [...]

إبراهيم أبو عواد يقوم التشاؤم الوجودي على رؤيةٍ فلسفية تتسم بالشكوك العميقة حول معنى الحياة ووجود الإنسان في هذا العالم. يُعدّ أبو العلاء المعرّي (363هـ – 449هـ / 973م – 1057م) واحدًا من أعظم شعراء وفلاسفة العصر العباسي، وله بصمة فكرية واضحة في الأدب العربي والفلسفة. كان المعرّي شخصية متفرّدة في تفكيره، فقد عُرف بتمرّده [...]

عبد المنعم سعيد الصدفة وحدها كانت هى التى وضعتنى بالقرب من حركة التاريخ الخاص بالقضية اليمنية التى تدهورت أحوالها قبل سفرى إلى الرياض فى العاشر من الشهر الحالى حين غادرت الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الرئاسى اليمنى بقيادة الرئيس رشاد العليمى مدينة عدن إلى الرياض. كان المجلس الانتقالى لجنوب اليمن قد شن هجوما على الأقاليم والمحافظات [...]

وليد خدوري على هامش «اجتماعات دافوس»، بادر «مجلس السلام» إلى طرح مشروعات لإعادة إعمار غزة، بعد حرب الإبادة، فطرح جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي، خطته لإعادة الإعمار على 4 مراحل، دون ذكر التفاصيل. لقد طرحت حرب غزة الفرصة، أكثر من أي وقت مضى، لإمكان تأسيس الدولة الفلسطينية، رغم رفض بنيامين نتنياهو هذا الاقتراح. طبعاً؛ هي [...]

عبدالوهاب بدرخان تنظر مراجع دولية وإقليمية عديدة إلى تجربة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مع الولايات المتحدة على أنها آخر مثال لخذلان «حليف كردي» قاتل معها ضد تنظيم إرهابي وفقد الكثير من أبنائه. ولأن هذا الخذلان لن يكون هذا الأخير من نوعه فإن استخلاص عدم الوثوق بالسياسات الأمريكية بات حُكماً صحيحاً عموماً، بناء على تجارب وحالات [...]

العميد الركن المتقاعد طوني أبي سمرا تحوّلت سوريا إلى بؤرة ضغط جيوسياسية محورية في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع الطموحات الإقليمية والهواجس الأمنية ومصالح القوى الكبرى. وقد عمّقت نتائج هجمات السابع من تشرين الأول الإرهابية هذه الديناميات، كاشفة هشاشة التوازنات القائمة، وجاعلة من سوريا ساحة تتنافس فيها أهداف متداخلة ومتناقضة لكل من إسرائيل وتركيا والمملكة العربية [...]