
عبد المنعم سعيد
خمسة عشر عاما مرت على ثورة يناير 2011 تحققت فيها أحلام مصرية سبق إجهاضها فى ثورات سابقة. الأولى جرت فى 18 و19 يناير 1977 وعرفت باسم «ثورة الخبز» والتى جرت بعدما جرى رفع «الدعم» على مجموعة من السلع الأساسية للمواطنين؛ وجاء الإجهاض عندما تراجعت الحكومة عن خطوتها الجريئة نحو تحقيق السلامة الاقتصادية للدولة المصرية. علينا ألا ننسى أنه فى عام 1977 ومن بعده عام 1978 كانت الأعوام التى اتخذت فيها الصين قرارا مصيريا أن تشمر عن ساعديها وتعمل بكل قوة أكثر مما تتكلم بكل حماسة الكتاب الأحمر، وكانت ذات الأعوام التى ولدت فيها «النمور الآسيوية» التى قررت فيها أن تعتمد على نفسها بعد الانسحاب الأمريكى المخزى من فيتنام وجنوب شرق آسيا.
ومن عجب أنه بعد كفاح بهر العالم كله، لم تمض عقود كثيرة حتى لحقت فيتنام نفسها بالركب، ولكن هذه رواية أخرى تحكى عمن انتصر فى حرب فيتنام فى النهاية.
مشروع الرئيس السادات الذى جاء فى «ورقة أكتوبر» وعنوانه «الانفتاح الاقتصادى» كان يتضمن التحول إلى اقتصاد السوق، وثقافة المنافسة، والعمل الشاق الذى بعد هذه العقود جعل الصين دولة عظمى، وبقية النمور الآسيوية فى مقدمة الدول الصناعية فى العالم. وجهات النظر التى سادت كان وصف الانفتاح أنه «سداح مداح»، وأنه «جعل الفقراء أكثر فقرا بينما الأغنياء أكثر غنى»؛ كان توزيع الثروة من خلال دعم كل شىء وقيام الدولة بتوفير هذا الدعم دون زيادة قاعدة الثروة القومية.
العقود الثلاث التالية جعلت من هذه الوقائع درسا يبقى التخلف المصرى قائما على إدارة الفقر فى فلسفية توزيعية ارتعشت فيها أيادى القرار خاصة بعد أن تم اغتيال الرئيس السادات. الثمانينيات من القرن الماضى لم تكن رحيمة بالدولة كلها وقد خرجت من الجامعة العربية، وخرجت هذه منها أيضا؛ ومع هذا وذاك سيطر العداء على كل ما قامت به الثروة الحضارية فى العالم لكى يسيطر الإخوان المسلمون سياسيا واقتصاديا من خلال شركات توظيف الأموال وفلسفة تواكلية تحبط ولا تنتج. احتاج الأمر قرابة عقدين بعد حرب الخليج التى جعلت «الجغرافيا السياسية» لمصر تعفيها من الديون، والشروع من خلال الاتفاق مع صندوق النقد الدولى فى استعادة بعض من معدلات النمو الإيجابية. العقد الأول من القرن الواحد والعشرين قدم للتفاعل بين هذه المعدلات والثورة التكنولوجية مع ارتفاع نصيب الشباب من التركيبة السكانية التى فتحت الدولة المصرية أبوابها لكى تحدث ثورة 25 يناير 2011. ومرة أخرى فإن الواقع المصرى جرت سرقته من جانب الإخوان المسلمين الذين لم يكن لديهم ما هو أكثر من ادعاءات «البركة» الكلاسيكية، وكان ذلك ثورة رجعية أفقدت ثورة يناير عفتها التقدمية.
ثورة 30 يونيو 2013 استعادت الحلم القديم الذى امتلك الذهن المصرى فى أعقاب حرب أكتوبر 1973 واللحظة الساداتية لتحرير الأراضى المصرية لكى تكون مصر جزءا من العالم المتقدم كما حدث فى آسيا.

رضوان السيد يفكر الإيرانيون بالنووي منذ أيام الشاه. ويومها كانوا أشدّ أنصار الولايات المتحدة حماسة، لكن الاعتبارات القومية والإسلامية حالت دون أن يخطوا خطوة الأتراك الحاسمة باتجاه الانضمام إلى «الأطلسي» في الحرب الباردة. الأتراك تولوا مهامّ في مواجهة الاتحاد السوفياتي، والأميركيون والبريطانيون حاولوا إعطاء إيران دوراً زعامياً في «حلف السنتو (CENTO)» الذي انهار بالتغيير في [...]

زيد بن كمي قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى بيومين فقط، كتبت مقالاً في هذه الصحيفة بعنوان «الشرق الأوسط بعد ثلاثين عاماً» ومحاولة قراءة مسار منطقة اعتادت أن تتحرك بين استقرار هش وانفجارات مفاجئة، لكن بعد أن دارت عجلة الحرب فعلياً، أصبح السؤال أكثر إلحاحاً ووضوحاً: إلى أين [...]

مشاري الذايدي هناك منطقة جغرافية لها روحها الخاصّة في هذا العالم؛ فهي مهد الديانات، وموئل الشعوب والحضارات، ومعبر التجارات، ومسرح الحروب والصراعات. إنها ما يُعرَف لدى الغربيين بـ«شرق المتوسط» أو Levant-Levantine، من قبرص وكريت وغيرهما من الجزر/ الدول بشرق البحر الأبيض المتوسط إلى بلاد الشام قاطبة وجنوب الأناضول، بسواحله المتوسطية. كان الوصول إلى هذه الموانئ [...]

محمد فال معاوية في لحظة إقليمية تتسارع فيها التطورات وتتصاعد فيها التوترات في الشرق الأوسط، جاءت عبارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، مختصرة لكنها بالغة الدلالة: الإمارات "لحمتها مرّة". قد تبدو الجملة قصيرة في كلماتها، لكنها تحمل في طياتها رسالة سياسية ووطنية عميقة تعكس فلسفة دولة بُنيت على التماسك [...]

علي العمودي كثيرون لا يدركون خطورة تصوير ونشر مقاطع الفيديو، سواء عبر البث المباشر «لايف» أو من خلال مختلف مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، خاصة في الظروف الراهنة التي تشهدها بلادنا ومنطقتنا الخليجية هذه الأيام جرّاء الاعتداء الإيراني السافر والغاشم، الذي يستهدف أعياناً مدنيّة ومنشآت اقتصادية وحيوية. لا يدرك بعضهم أن الجهات المعادية ترصد تلك المقاطع [...]

عادل المرزوقي لا تقاس قوة الدول فقط بقدراتها الدفاعية، وإنما بقوة مجتمعها، وهدوء أبنائها، وإيمانهم بأن الأمن مسؤولية مشتركة، وأن الوطن حين نلتف حوله، يزداد صلابة. هكذا نتعلم من الظروف الراهنة التي تمر بها دولتنا، حيث تتعرض لاعتداء متواصل تتعامل معه السلطات المختصة بذكاء عالٍ، وحكمة لافتة، وضبط للنفس. في أوقات الحروب لا يكون الخطر [...]