
السعد المنهالي
نُصاب بخيبة أمل عندما لا تسعفنا اللغة في التعبير عن مشاعرنا، نعيش في مفارقة مؤلمة، بسبب ذلك الإحساس الذي يبدو جلياً في صدورنا، فيما يصبح التعبير عنه مبهماً، أو غامضاً، هذا إن خرج! صدقوني هذا شعور خانق لمن عاشه، خصوصاً أولئك الذين يمرون بتجارب صادقة، تتحول فيها اللغة إلى هواء عصي لا تسعه صدورهم، وهذا مؤلم حقاً.. ليس لأن إحساس التجربة مؤلم بالضرورة، بل لأن عدم تسميته يربك صاحبه ويحبسه، ويذهب به إلى الفوضى.
تخيّل لو أن الأمر عكس ذلك! هناك فائض في القدرة على وصف المشاعر، غزارة في شرح الإحساس، وتدفق لغوي في سبر العواطف وعرضها، فكيف سيكون حال تلك المشاعر؟!
بدأت بهذه المقدمة لأني أعرف من لديه هذا الثراء في الوصف والتعبير، إنها كاتبة تستطيع أن تحول موقف أو حالة عاطفية إلى عمل أدبي ثري تعرضه على امتداد صفحات رواية، تقرأه بلا ملل، رغم أنه يقول جملة واحدة: «هذا القلب يتعاطى مع الحب بوقار»!
تستخدم الشاعرة والأديبة «كلثم عبدالله» لغتها كشبكة، تصيد بها الشعور وتحميه من غياب المعنى في دوامة الفوضى الداخلية، إنها تُسمي الأحاسيس بحرفية، وتعطي المشاعر شكلاً، وتمنح العواطف وجوداً خارج الجسد، ككائن مستقل تراه وتتعاطى معه.
تضيء كلثم في روايتها «كندة.. عطر يبقى»، اللحظة العاطفية التي تعيشها بطلة روايتها، فتتمكن من رؤية المشاعر والأحاسيس والعواطف على حقيقتها، فتعلمنا أن نسج الجمل والعبارات بكثافة غنيه مستحقة، بلا تقصير أو مبالغة، يجعل مشاعرنا قابلة للتأمل والتطويع، الأمر الذي يحميها من الانزلاق إلى الهاوية.
تستخدم كندة بطلة الرواية في علاقتها مع الشاب دفتراً صغيراً، لا لكي تدوّن فيه مشاعرها فقط، بل لكي تؤطرها، تعيد هندستها لكي يتحمل قلبها ما تشعر به، دون أن ينكسر.
كثيرون يشعرون حتى الإملاء، لكن القلة من يطوعون عواطفهم، فاللغة عندهم لا تصف الإحساس فقط، بل تعيد تشكيله وتهذبه، وتمنحه حدوداً يمكن العيش داخلها، غير أن الأهم من ذلك، هو التحول الذي يحدث في ميزان القوى، عندما تتحول السيادة إلى صاحب المشاعر فيصبح فاعلاً بعد أن كان مفعولاً به. في رواية «كندة عطر يبقى»، لا يعد التعبير ترفاً لغوياً، بل فعل نجاة، فما يقال ويكتب يمكن احتماله.. أما ما يبقى دون ذلك فيظل قوة طائشة، تعبث بصاحبها.
نقلا عن صحيفة الاتحاد

مأمون فندي من جزيرة إبستين إلى فلسطين، يقف العالم اليوم أمام صدمة أخلاقية تبدو غير مسبوقة. ليست الصدمة في تفاصيل الفعل الجنسي أو في عدد الضحايا فحسب، بل في انكشاف بنية كاملة من الإذلال المنظَّم واحتقار الإنسان، وخصوصاً الأطفال. ما جرى على جزيرة إبستين ليس حادثة شاذة، بل يُعد تفشياً لوباء قديم ظهر كتقيحات على [...]

خالد عمر بن ققه فقدت السّاحات المغْربيّة والمغَاربيّة والعربيّة فى 30 يناير الماضى 2026م، الفنان صاحب الصوت الجامع «عبدالهادى بلخيّاط» (1940- 2026م)، الذى كان حضوره عابراً للحدود، وعاملاً على ترقية الذائقة الفنيّة، ومتمكنا من السكن فى القلوب، خاصة فى العقد الأخير من حياته عندما تحوَّل إلى الإنشاد الدينى. كنت أودّ التقرب منه كتابة منذ سماع [...]

فهد سليمان الشقيران لم يكن الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر من عرض الأسماء العابرة؛ وإنمّا نحت اسمه في تاريخ الفلسفة، ما عاد استنطاق المفاهيم الفلسفية ليتمّ لولا المغامرة المفهومية والتأمليّة التي بوّبها على طريقته ضمن قنطرةٍ هي بين الوجودية والظاهراتية. لقد أثار الجدل الفلسفي من جهةٍ، ومن جهة أخرى وشوش على مناوئيه سياسياً حيث اتُّهم ب:«النازية» [...]

مشاري الذايدي وجود العدو والخطر الخارجي، يكون في بعض الأحيان مُفيداً في تأجيل النظر في بعض المُستحقّات الحياتية وواجبات المسؤولية اليومية المعاشية، وينفعُ أيضاً في رفع الروح الوطنية الجامحة، وتهميش كل الأمور الأخرى، فلا صوت يعلو على صوت المعركة. الآن، ومع الحديث المتواتر عن قرب إنهاء المشكلة الإيرانية، إمّا بالتفاوض السياسي وإما بالردع العسكري بين [...]

مروان الأمين سُوّقت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب تحت عنوان: "عودة الدولة إلى الجنوب". عنوان جرى تعميمه بسرعة حتى تحوّل إلى ما يشبه "Trend"، وكأن الدولة كانت غائبة. هذه الزيارة ليست الأولى للرئيس سلام إلى الجنوب. في زيارته السابقة، قوبل بحملة تحريض واضحة من "الثنائي الشيعي"، كونها حصلت من دون تنسيق مسبق معه. [...]

رفيق خوري خطاب البداية كلاسيكي كالعادة، أميركا وإيران ترفعان شعاراً واحداً من موقعين وموقفين مختلفين: الأولوية للتفاوض، لكننا على استعداد للحرب. ولا أحد يعرف إلى متى يستمر اختبار التفاوض بعد جولة عمان بين موفد الرئيس دونالد ترمب إلى كل مكان ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر وبين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، غير أن الكل يدرك [...]