
في تصعيد مفاجئ يعيد رسم الخريطة السياسية في جنوب اليمن، تثير ضربة المكلا الأخيرة تساؤلات جدية حول مستقبل الحلم الجنوبي بالانفصال واستعادة جمهورية الجنوب السابقة. بين سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على حضرموت والمهرة، وارتفاع مستوى التوتر الإقليمي والتحركات العسكرية، يجد المواطن الجنوبي نفسه في مواجهة خيارات صعبة بين الانفصال وحوار شامل يضمن استقرار المنطقة.
هذا التحول الأخير يفتح النقاش حول مدى قدرة القوى المحلية والإقليمية على التوصل إلى حلول سياسية توقف الانقسامات، وتحمي المدنيين من تداعيات التصعيد العسكري المتواصل.
شهدت محافظتا حضرموت والمهرة انتشارًا عسكريًا غير مسبوق، مع إقامة حواجز أمنية مشددة وتفتيش المواطنين، وسط تهديدات ضد كل من يعارض المشروع الانفصالي للمجلس الانتقالي الجنوبي. ويمثل هذا التصعيد استمرارًا لسلسلة عمليات المجلس التي أطلق عليها اسم “المستقبل الواعد”، والتي أعلنها المجلس رسميًا لاستعادة السيادة على المناطق الجنوبية وقطع خطوط تهريب السلاح الإيراني إلى الحوثيين.
وفق بيانات المجلس الانتقالي الجنوبي، تهدف العملية إلى استعادة السيطرة على المنشآت الحيوية في حضرموت والمهرة، ومكافحة العناصر الإرهابية، وإحكام السيطرة على منابع النفط والموارد الاقتصادية. إلا أن السكان المحليين يشيرون إلى أن العملية تحمل تبعات كبيرة على حياتهم اليومية، وتؤدي إلى زيادة الانقسامات الاجتماعية والسياسية.
أجرى السيناتور الأمريكي ماركو روبيو اتصالات عاجلة مع مسؤولين خليجيين، مطالبًا بتجنب العمليات المسلحة وحماية المدنيين، وتحذيرًا من أن استمرار التدخلات الخارجية قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات وتفشي الأزمات الإنسانية. كما أكد على ضرورة الحوار السياسي كسبيل لإنهاء التوترات وتحقيق استقرار جنوب اليمن.
ردًا على الأحداث، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي حالة الطوارئ في كافة أراضي الجمهورية اليمنية لمدة 90 يومًا قابلة للتمديد، مع فرض حظر جوي وبحري وبري لمدة 72 ساعة على جميع المنافذ والموانئ، مطالبًا القوات الإماراتية بالانسحاب الفوري وإلغاء اتفاقية الدفاع مع الإمارات.
بينما يرى يعقوب السفياني من عدن أن الأصوات المطالبة بالانفصال قوية ويجب الاعتراف بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، تقول أروى، وهي من سكان الجنوب، إن الانفصال لا يقدم حلولاً حقيقية للمشكلات الاقتصادية والخدمية والأمنية، مؤكدة أن المشكلة تكمن في غياب دولة القانون وإدارة الموارد بشكل عادل، وتهميش الإنسان العادي، بحسب بي بي سي.
ردًا على سؤال المسؤول حول ما إذا كان حلم الجنوبيون سينهار بعد ضربة المكلا، يمكن القول إن الأمر معقد ومتعدد الأبعاد. على الرغم من أن الضربة الأخيرة وضعت المجلس الانتقالي الجنوبي والقوى المحلية تحت ضغط عسكري وسياسي كبير، إلا أن الرغبة الشعبية في تقرير المصير والانفصال لا تزال موجودة بين شريحة كبيرة من السكان، خاصة في عدن وحضرموت والمهرة.
في الوقت نفسه، يوضح الواقع أن الاستمرار في التصعيد العسكري دون حوار سياسي شامل قد يؤدي إلى تآكل الدعم الشعبي، وزيادة الانقسامات الداخلية، وتعميق التدخلات الإقليمية. وبالتالي، لا يمكن اعتبار حلم الانفصال “منهارًا” بالكامل، لكنه أصبح في مرحلة حرجة تتطلب إدارة حذرة للأحداث، وضبط النفس العسكري، وفتح قنوات للحوار السياسي لضمان مشاركة جميع الأطراف وحماية المدنيين، مع الحفاظ على الموارد الحيوية ومؤسسات الدولة.
باختصار، الحلم لم ينهار بعد، لكنه يواجه اختبارًا حقيقيًا في ضوء التطورات الأخيرة في المكلا وجنوب اليمن عمومًا، وحجم التحديات الإقليمية والمحلية سيحدد مصيره في الأشهر القادمة.
أعربت المملكة العربية السعودية عن أسفها تجاه الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي الجنوبي، واصفة تحركاته بأنها تهديد للأمن الوطني السعودي. كما أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية تنفيذ غارات جوية على أسلحة وصلت من الإمارات إلى ميناء المكلا في حضرموت لدعم القوات الانفصالية، بينما أعلنت الإمارات عن إنهاء ما تبقى من وجودها العسكري في اليمن بشكل منسق وآمن.
تصعيد الأحداث في جنوب اليمن يعكس صراعًا معقدًا بين طموحات الانفصال المحلية والمصالح الإقليمية المتشابكة، ويؤكد أن الحلول السياسية تتطلب حوارًا شاملاً، وضبط النفس العسكري، وحماية المدنيين، وإدارة عادلة للموارد الحيوية لضمان استقرار المنطقة ومنع مزيد من الانقسامات.

في مشهد تصعيدي جديد شمال غرب السودان، اقتحمت قوات الدعم السريع بلدة مستريحة بولاية شمال دارفور، مسقط رأس زعيم مجلس الصحوة موسى هلال، وسط انتشار كثيف للآليات العسكرية والغطاء الجوي من الجيش السوداني. كاميرات عناصر الدعم السريع رصدت اشتعال النيران في بعض منازل البلدة، واقتحام مقر إقامة هلال، الذي نجا من الهجوم الأخير بطائرات مسيّرة، [...]

في تصعيد جديد قد يعيد رسم خريطة التجارة العالمية، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية “أعلى بكثير” على أي دولة يحاول وصفها بأنها تستغل قرارًا قضائيًا حديثًا لإعادة ترتيب علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة. التصريحات جاءت بعد حكم أصدرته المحكمة العليا الأميركية ألغى جزءًا كبيرًا من الرسوم التي كانت الإدارة قد فرضتها سابقًا، [...]

في لحظة سياسية حساسة يعيشها العراق، حسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي موقفه معلنًا أنه لن يسحب ترشحه لرئاسة الحكومة، رغم الاعتراضات الأميركية والجدل الداخلي المتصاعد، في خطوة تعيد اسمه إلى واجهة المشهد السياسي الذي يعرفه جيدًا. المالكي قال بوضوح إن قرار ترشحه “سيادي ومرتبط بإرادة الدولة”، مشددًا على أن لا جهة خارجية تملك حق [...]

لم يعد هناك ما يدلّ على أن آلاف البشر عاشوا هنا يومًا. الريح وحدها تتجول بين صفوف الخيام البيضاء، ترفع أطرافها وتتركها تسقط بلا مقاومة، في مشهد يختصر تحوّل مخيم الهول شمال شرقي الحسكة إلى مساحة خالية بعد سنوات كان فيها واحدًا من أكثر الأماكن ازدحامًا وتعقيدًا في سوريا. عند الدخول إلى المخيم اليوم، يبدو [...]

وسط تصاعد حقيقي في التوترات بين واشنطن وطهران، جدّد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي تحذيراته الحادة، مؤكّدًا أن بلاده لن تكون لقمة سائغة لأي طرف، وأن الولايات المتحدة لم تتوقع أن تواجه “هذه الصلابة” رغم حشودها العسكرية الضخمة في المنطقة. في واحدة من أكثر الكلمات حدة منذ أشهر، وقف اللواء أمير حاتمي، قائد الجيش [...]

بين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار التهديدات الأميركية، تتخذ القيادة الإيرانية خطوات غير مسبوقة لضمان استمرار الحكم والسيطرة على الدولة في أسوأ السيناريوهات. وفق مصادر دبلوماسية وعسكرية مطلعة، كلف المرشد الإيراني علي خامنئي علي لاريجاني، السياسي المخضرم والقائد السابق للحرس الثوري، بإدارة شؤون البلاد عملياً منذ يناير 2026، في ظل احتمالات شن ضربات أميركية [...]