
لم يأتِ إعلان وزارة الدفاع السورية تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية لمدة خمسة عشر يوماً كخطوة معزولة عن سياق سياسي وأمني معقّد، بل بدا امتداداً لمسار تفاوضي متعرج تتداخل فيه اعتبارات مكافحة الإرهاب مع حسابات السيادة ووحدة الأراضي السورية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المرتبطة بملف سجناء تنظيم داعش ومستقبل مناطق شمال شرقي البلاد.
ففي بيان رسمي صدر مساء السبت، أكدت وزارة الدفاع السورية أن قرار التمديد يأتي دعماً للعملية الأميركية الرامية إلى إخلاء سجناء تنظيم داعش من سجون قسد ونقلهم إلى العراق، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل أولوية أمنية تتطلب توفير مناخ هادئ يسمح بإتمام العملية دون تعقيدات ميدانية. وفي الوقت نفسه، أعلنت الوزارة أن الجيش السوري سيفتح خلال الساعات المقبلة ممرات إنسانية في محافظة الحسكة لتسهيل حركة المدنيين وتخفيف الأعباء عن السكان في مناطق التوتر.
لكن هذا الإعلان رافقته لهجة تصعيدية من المؤسسة العسكرية السورية، إذ أكد الجيش أن قوات سوريا الديمقراطية ما تزال تمارس انتهاكات واسعة في مناطق سيطرتها، تشمل الاعتقال والتهجير والتعذيب بحق معارضين لسياساتها، معتبراً أن هذه الممارسات تقوض أي حديث عن شراكة أو تفاهم مستدام. وشدد الجيش على أنه سيقف بحزم في وجه جميع المشاريع الإرهابية العابرة للحدود، مؤكداً في الوقت ذاته التزامه بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية وعدم السماح بفرض وقائع تقسيمية.
هذا الموقف يعكس، وفق مراقبين، ازدواجية المشهد الحالي: تمديد للهدنة من جهة، وتصعيد في الخطاب من جهة أخرى، ما يوحي بأن التمديد أقرب إلى إجراء تكتيكي مؤقت منه إلى تحول استراتيجي في العلاقة بين دمشق وقسد.
مصدر رسمي سوري أوضح أن الهدنة السابقة انتهت من دون تحقيق تقدم جوهري، وأن الحكومة السورية باتت تدرس خياراتها في ضوء ما تعتبره غياباً لأي إشارات إيجابية من جانب قسد تجاه العروض المقدمة. ولفت المصدر إلى أن قسد لم ترشح حتى الآن أسماء لمنصب معاون وزير الدفاع أو لعضوية مجلس الشعب، كما لم تقدم تصوراً عملياً لآلية دمج المؤسسات المدنية والعسكرية أو خفض مستويات التحشيد، فضلاً عن استمرار دخول مقاتلين تابعين لحزب العمال الكردستاني إلى مناطق سيطرتها.
وفي خضم هذا التباين، برز تضارب واضح في الروايات حول مسألة التمديد. فبينما تحدثت مصادر دبلوماسية عن إمكانية تمديد الهدنة لمدة قد تصل إلى شهر، نفت مصادر في الحكومة السورية في وقت سابق وجود أي اتفاق نهائي بهذا الشأن، مؤكدة أنه لا توجد حاجة للتمديد في ظل ما وصفته بتعنت قسد وعدم التزامها ببنود التفاهمات.
على الطرف المقابل، تبنت قوات سوريا الديمقراطية خطاباً مغايراً، إذ اتهمت الحكومة السورية بالمضي نحو التصعيد رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وقالت إن دمشق تنفذ تحضيرات عسكرية ممنهجة وتحشيدات وتحركات لوجستية في مناطق الجزيرة وكوباني. وأضافت قسد أن قواتها تعرضت لهجومين منفصلين في منطقة الجزيرة، معتبرة ذلك خرقاً واضحاً للاتفاق، لكنها شددت في الوقت نفسه على استمرار التزامها ببنود الهدنة.
ويحتل ملف سجناء تنظيم داعش موقع القلب في هذه التفاهمات الهشة. فالولايات المتحدة أعلنت بالتزامن مع وقف إطلاق النار بدء عملية نقل آلاف المعتقلين من سوريا إلى العراق، مشيرة إلى أن عددهم يصل إلى نحو سبعة آلاف شخص. وقد وصلت بالفعل دفعة أولى تضم 150 عنصراً من التنظيم، بينهم قادة بارزون وأوروبيون، من أحد سجون الحسكة إلى الأراضي العراقية. وتقول منظمة العفو الدولية إن بين هؤلاء سوريين وعراقيين وأجانب، إضافة إلى قرابة ألف فتى وشاب، ما يعكس حجم وتعقيد هذا الملف وتشعباته الإنسانية والأمنية.
وتشير القراءة السياسية لهذا التطور إلى أن ملف داعش بات ورقة ضغط أساسية في يد واشنطن لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين دمشق وقسد، وفي الوقت نفسه لضمان عدم حدوث فراغ أمني قد يسمح بإعادة إحياء نشاط التنظيم في المنطقة.
على الصعيد السياسي، كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في وقت سابق التوصل إلى تفاهم جديد مع قسد يتضمن مهلة للتشاور حول مستقبل المؤسسات الكردية في محافظة الحسكة وآليات دمجها ضمن مؤسسات الدولة. وبحسب نص التفاهم، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي في حال المضي بالاتفاق، كما لن تدخل القرى الكردية، على أن تتولى قوات أمن محلية من أبناء المنطقة مسؤولية الأمن.
ويتيح التفاهم لقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي اقتراح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة إلى أسماء للتمثيل في مجلس الشعب. وأفاد مصدر كردي مطلع على المفاوضات بأن قسد قدمت عبر الوسيط الأميركي مقترحاً يقضي بأن تتولى الحكومة السورية إدارة المعابر والحدود بما يضمن أمن المنطقة ويحافظ على استقرارها، مؤكداً أن قسد سمّت بالفعل مرشحها لمنصب مساعد وزير الدفاع، وستقدم قائمة بأسماء مرشحين للبرلمان.
ورغم هذه الطروحات، يبقى المسار السياسي محفوفاً بالعقبات، في ظل انعدام الثقة المتبادل وتضارب الأولويات بين الطرفين. فدمشق ترى في أي تفاهم فرصة لإعادة بسط سيادتها على كامل الجغرافيا السورية، بينما تسعى قسد إلى ضمان مكاسب سياسية وإدارية تحافظ على نفوذها في مناطق سيطرتها.
وبين تمديد مؤقت لوقف النار، وتحركات عسكرية متبادلة، وضغوط دولية مرتبطة بملف داعش، يتضح أن شمال شرقي سوريا يقف عند مفترق طرق حاسم. فإما أن تتحول الهدنة إلى بوابة لمسار سياسي تدريجي، أو أن تنهار تحت وطأة الشكوك المتراكمة، لتعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الداخل السوري وعلى معادلات الأمن الإقليمي برمته.

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة لا تزال ممكنة، مشيراً إلى أن نجاح أي تحرك دبلوماسي يتطلب إدراك واشنطن أن سياسة الضغوط لا تحقق نتائج. وأضاف عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، أنه أجرى «مناقشات خلاقة» مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن [...]

اتسعت رقعة المواجهة العسكرية في الخليج مع إعلان الكويت تعرض إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم إيراني، في تطور ينقل التصعيد من استهداف القواعد والمنشآت العسكرية إلى البنية التحتية الحيوية التي تمس حياة المدنيين بشكل مباشر، ويعكس اتجاهاً جديداً في مسار الصراع المتصاعد بين طهران وواشنطن. وأعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية، في [...]

دخلت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلنت طهران تنفيذ موجة جديدة من الهجمات استهدفت منشآت وقواعد أمريكية في عدة دول بالشرق الأوسط، في وقت واصلت فيه واشنطن غاراتها المكثفة على مواقع عسكرية إيرانية لليلة السادسة على التوالي، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي. [...]

شهدت العاصمة القطرية الدوحة، فجر الجمعة، حالة استنفار أمني بعد إعلان السلطات القطرية نجاح قواتها المسلحة في التصدي لهجمة صاروخية إيرانية استهدفت البلاد، بينما أسفر سقوط شظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض عن إصابة طفل نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج. وقالت وزارة الدفاع القطرية إن منظومات الدفاع الجوي التابعة للقوات المسلحة تمكنت من اعتراض الصواريخ الإيرانية [...]

في خضم تصعيد عسكري متسارع مع الولايات المتحدة، رفعت إيران منسوب التحذيرات بشأن مضيق هرمز، مؤكدة أنه يمثل "خطًا أحمر" لا يمكن المساس به، ومتوعدة برد واسع إذا نفذت واشنطن تهديداتها باستهداف البنية التحتية داخل الأراضي الإيرانية. وقالت طهران إن أي هجوم على منشآتها سيقابله استهداف للبنى التحتية في المنطقة، في رسالة تعكس حجم التوتر [...]

نواكشوط – سيدي محمد ولد الحسن تصدر اختفاء الفتاة الموريتانية منى بنت الشيخ محمدو (15 عامًا) اهتمامات الرأي العام في موريتانيا، بعدما أعلنت أسرتها مساء الثلاثاء العثور عليها وعودتها إلى منزلها سالمة، عقب ساعات من البحث والقلق، فيما لا تزال تفاصيل اختفائها والظروف المحيطة بالعثور عليها تثير تساؤلات واسعة في ظل غياب رواية رسمية كاملة [...]