
في مدينة مسقط الهادئة، حيث اعتادت الدبلوماسية أن تمشي على أطراف أصابعها، يجلس خصمان لدودان وجهاً لوجه فوق حقل ألغام سياسي وأمني.
واشنطن وطهران تعودان إلى طاولة المفاوضات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل نحن أمام بداية تفكيك قنبلة حرب إقليمية كبرى، أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق انفجاراً أكبر؟
بين تهديدات أمريكية صريحة، وضغوط إيرانية خانقة، ودور إسرائيلي حاضر بقوة خلف الستار، تبدو مفاوضات مسقط كأنها سباق مع الزمن بين منطق الدبلوماسية وإغراء القوة العسكرية.
تستعد الولايات المتحدة وإيران لاستئناف محادثاتهما في العاصمة العُمانية مسقط، بعد أن كانت الجولة مهددة بالانهيار بسبب خلافات حادة حول مكان انعقادها، حيث فضلت طهران مسقط فيما دفعت واشنطن باتجاه عقدها في تركيا.
وجاء تجاوز هذه العقبة في اللحظات الأخيرة نتيجة ضغوط من الوسطاء الإقليميين والدوليين، في ظل توتر غير مسبوق تشهده المنطقة، مع حشود عسكرية أمريكية بحرية وجوية وانتشار قطع بحرية إضافية قرب الخليج.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يُخفِ لهجته التصعيدية، حين حذر المرشد الإيراني علي خامنئي قائلاً إن عليه أن “يشعر بقلق بالغ” إذا تعثرت المفاوضات، في إشارة مباشرة إلى أن الخيار العسكري ما زال مطروحاً وبقوة.
رغم أن الجولة تُسوَّق باعتبارها محاولة لإحياء الاتفاق النووي، فإن الخلاف الحقيقي يتمحور حول نطاق المفاوضات.
مسؤول إيراني كبير أكد أن برنامج الصواريخ “خارج الطاولة”، محذراً من أن الإصرار الأمريكي على إدراج ملفات غير نووية قد ينسف المحادثات بالكامل.
وفي المقابل، كشفت مصادر دبلوماسية أن إيران أبدت استعداداً لـ”خطوات مرنة” بخصوص مستوى تخصيب اليورانيوم، بشرط رفع العقوبات الاقتصادية الثقيلة التي تخنق اقتصادها.
طهران أعلنت أنها أوقفت عمليات تخصيب اليورانيوم بالكامل منذ الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو/حزيران الماضي، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لفتح نافذة تفاوضية وتخفيف حدة التصعيد.
لكن واشنطن لا تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها كافية، وتؤكد أن أي اتفاق مستدام يجب أن يتناول “كل مصادر التهديد”، وفق الرؤية الأمريكية.
الحل الوسط الذي سمح بانعقاد مفاوضات مسقط تمثل في قبول واشنطن بأن تركز هذه الجولة على الملف النووي فقط، على أن تُرحَّل الملفات الأخرى إلى مراحل لاحقة.
غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن مسودة الإطار العام التي قدمها الوسطاء تتضمن بنوداً مستقبلية حول الصواريخ والنفوذ الإقليمي الإيراني، ما يعني أن التأجيل تكتيكي لا أكثر.
إيران تدخل المفاوضات وهي تعاني من:
كل ذلك يجعل القيادة الإيرانية بحاجة ملحة إلى انفراجة تخفف الضغط الداخلي.
في المقابل، تأتي واشنطن مسلحة بـ:
وزير الخارجية الأمريكي مايك روبيو لمح إلى إمكانية قبول تسويات جزئية، إذا التزمت إيران بجوهر المطلب الأمريكي: عدم امتلاك سلاح نووي.
رغم عدم مشاركتها رسمياً، فإن إسرائيل لاعب رئيسي في صياغة سقف أي اتفاق.
الإدارة الأمريكية أجرت مشاورات مكثفة مع تل أبيب قبل استئناف المحادثات، شارك فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار قادة الجيش والموساد.
إسرائيل تطالب باتفاق يشمل:
وتخشى تل أبيب من أن يقبل ترامب باتفاق يركز فقط على النووي، دون معالجة بقية الملفات.
في يونيو 2025 شنت إسرائيل ضربات واسعة على مواقع داخل إيران، بدعوى منعها من الاقتراب من العتبة النووية، ثم انضمت الولايات المتحدة لاحقاً في توجيه ضربات إضافية.
رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالبنية النووية والصاروخية الإيرانية، أظهرت طهران قدرتها على الرد عبر إطلاق صواريخ ومسيرات استهدفت عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة.
هذا التاريخ القريب يجعل أي فشل تفاوضي مرشحاً للانزلاق سريعاً إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
المعطيات تشير إلى أن أفضل ما يمكن تحقيقه في هذه المرحلة هو:
هدف هذا السيناريو هو شراء الوقت ومنع الانفجار، لا حل كل الإشكالات.
أما القضايا الكبرى المؤجلة — الصواريخ والنفوذ الإقليمي — فستظل قنابل موقوتة تهدد أي اتفاق مستقبلي.
مفاوضات مسقط ليست طريقاً مضموناً نحو السلام، لكنها قد تكون الجدار الأخير الذي يمنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة.
نجاحها يعني تأجيل المواجهة.
فشلها قد يعني أن ساعة الصفر اقتربت أكثر من أي وقت مضى.

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة لا تزال ممكنة، مشيراً إلى أن نجاح أي تحرك دبلوماسي يتطلب إدراك واشنطن أن سياسة الضغوط لا تحقق نتائج. وأضاف عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، أنه أجرى «مناقشات خلاقة» مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن [...]

اتسعت رقعة المواجهة العسكرية في الخليج مع إعلان الكويت تعرض إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم إيراني، في تطور ينقل التصعيد من استهداف القواعد والمنشآت العسكرية إلى البنية التحتية الحيوية التي تمس حياة المدنيين بشكل مباشر، ويعكس اتجاهاً جديداً في مسار الصراع المتصاعد بين طهران وواشنطن. وأعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية، في [...]

دخلت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلنت طهران تنفيذ موجة جديدة من الهجمات استهدفت منشآت وقواعد أمريكية في عدة دول بالشرق الأوسط، في وقت واصلت فيه واشنطن غاراتها المكثفة على مواقع عسكرية إيرانية لليلة السادسة على التوالي، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي. [...]

شهدت العاصمة القطرية الدوحة، فجر الجمعة، حالة استنفار أمني بعد إعلان السلطات القطرية نجاح قواتها المسلحة في التصدي لهجمة صاروخية إيرانية استهدفت البلاد، بينما أسفر سقوط شظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض عن إصابة طفل نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج. وقالت وزارة الدفاع القطرية إن منظومات الدفاع الجوي التابعة للقوات المسلحة تمكنت من اعتراض الصواريخ الإيرانية [...]

في خضم تصعيد عسكري متسارع مع الولايات المتحدة، رفعت إيران منسوب التحذيرات بشأن مضيق هرمز، مؤكدة أنه يمثل "خطًا أحمر" لا يمكن المساس به، ومتوعدة برد واسع إذا نفذت واشنطن تهديداتها باستهداف البنية التحتية داخل الأراضي الإيرانية. وقالت طهران إن أي هجوم على منشآتها سيقابله استهداف للبنى التحتية في المنطقة، في رسالة تعكس حجم التوتر [...]

نواكشوط – سيدي محمد ولد الحسن تصدر اختفاء الفتاة الموريتانية منى بنت الشيخ محمدو (15 عامًا) اهتمامات الرأي العام في موريتانيا، بعدما أعلنت أسرتها مساء الثلاثاء العثور عليها وعودتها إلى منزلها سالمة، عقب ساعات من البحث والقلق، فيما لا تزال تفاصيل اختفائها والظروف المحيطة بالعثور عليها تثير تساؤلات واسعة في ظل غياب رواية رسمية كاملة [...]