
في السياسة، لا تأتي بعض المبادرات بوصفها حلولاً بقدر ما تصل كإشارات على أن مرحلة كاملة توشك أن تتغير. هكذا بدا إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انضمام بلاده إلى ما أطلق عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اسم «مجلس السلام»، وهي مبادرة وُلدت فجأة في توقيت بالغ الحساسية، بينما لا تزال حرب غزة تلقي بظلالها الثقيلة على الإقليم والعالم، بحسب رويترز.
اللقاء الذي جمع ترامب ونتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا لم يكن مجرد محطة تنسيق بين حليفين تقليديين، بل حمل ملامح مشروع سياسي أوسع يسعى، وفق التصور الأمريكي، إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة من خلال إطار جديد لا يشبه الآليات الدولية المعتادة. فالمجلس، الذي أعلن عنه ترامب في أواخر يناير الماضي، يُراد له أن يكون منصة تجمع دولاً مختارة للإشراف على ترتيبات الاستقرار، وإعادة الإعمار، وربما صياغة نموذج مختلف للتعامل مع النزاعات المعقدة.
نتنياهو، الذي نشر صورة توقيعه على وثيقة الانضمام، وصف الخطوة بأنها مشاركة في «جهد دولي لتحقيق الاستقرار والسلام». لكن خلف هذه اللغة الدبلوماسية الهادئة، يدور نقاش أعمق بكثير حول طبيعة هذا المجلس، وحدود صلاحياته، والسؤال الأهم: من يملك شرعية إدارة مستقبل غزة؟
تقوم فكرة «مجلس السلام» على أن يتولى، بالتعاون مع الدول المنضمة إليه، الإشراف على مرحلة انتقالية داخل القطاع بعد وقف إطلاق النار الذي بدأ تطبيقه في أكتوبر 2025، وهو وقف ظل هشاً، تعرّض لانتهاكات متكررة، فيما بقيت القضايا الجوهرية عالقة دون حسم. وتشمل المرحلة التالية، بحسب الطرح الأمريكي، ملفات شديدة التعقيد مثل إعادة إعمار غزة، ونشر قوة استقرار دولية، وترتيبات الحكم المؤقت، إضافة إلى معالجة مسألة سلاح حركة حماس، وهي نقطة خلافية مركزية ترفضها الحركة حتى الآن.
الولايات المتحدة تبدو، من خلال هذه المبادرة، وكأنها تحاول تسريع الانتقال من منطق الحرب إلى هندسة سياسية جديدة، تمنع تحوّل القطاع إلى فراغ أمني طويل أو بؤرة صراع مفتوح. غير أن هذا التوجه أثار تحفظات واسعة، ليس فقط لدى خصوم واشنطن، بل أيضاً لدى بعض حلفائها التقليديين الذين أبدوا تردداً في الانضمام إلى المجلس، مفضلين التريث أمام كيان لم تتضح بعد علاقته بالمؤسسات الدولية القائمة.
الانتقادات تركزت خصوصاً على احتمال أن يشكل المجلس إطاراً موازياً للأمم المتحدة، أو بديلاً عملياً عنها في إدارة أحد أكثر الملفات حساسية في العالم. ويرى خبراء في القانون الدولي أن أي هيكل يتولى الإشراف على إقليم متنازع عليه دون تفويض أممي واضح قد يثير إشكالات قانونية وسياسية، فضلاً عن التساؤلات المتعلقة بتمثيل الفلسطينيين داخل هذا المسار، وهو تمثيل لم تتضح ملامحه حتى الآن.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز البعد الإنساني للحرب، الذي يجعل أي حديث عن ترتيبات سياسية منفصلاً عن واقع بالغ القسوة. فقد خلّفت العمليات العسكرية دماراً واسعاً في غزة، وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا، إضافة إلى موجات نزوح هائلة وأزمة معيشية حادة، ما يجعل إعادة الإعمار تحدياً لا يقل تعقيداً عن الترتيبات الأمنية نفسها.
انضمام إسرائيل إلى المجلس يمنحه، من جهة، ثقلاً تنفيذياً واضحاً، إذ لا يمكن لأي ترتيبات ميدانية أن تنجح دون مشاركة الطرف الأكثر حضوراً على الأرض. لكنه، من جهة أخرى، يزيد من حساسية المبادرة، لأن وجود إسرائيل داخل الهيئة التي يُفترض أن تشرف على مستقبل غزة قد يُنظر إليه باعتباره غياباً للتوازن السياسي، وهو ما قد يحدّ من قبولها إقليمياً.
يقول مراقبون إن إدارة ترامب تسعى من خلال هذا المجلس إلى تقديم نموذج مختلف في إدارة النزاعات، نموذج أقل خضوعاً للبيروقراطية الدولية وأكثر اعتماداً على تحالفات مرنة تقودها واشنطن. غير أن نجاح هذا النموذج سيعتمد على قدرته في كسب الاعتراف الدولي، لا فرض الأمر الواقع، وعلى إشراك الأطراف المعنية فعلياً في صياغة الحل، لا الاكتفاء بإدارته من الخارج.
ومع اقتراب موعد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن في التاسع عشر من فبراير، تبدو المبادرة أمام اختبار مبكر: هل تستطيع أن تتحول إلى منصة حقيقية لإعادة الاستقرار، أم أنها ستبقى فكرة مثيرة للجدل تعكس انقساماً دولياً جديداً حول كيفية صناعة السلام؟
في الشرق الأوسط، كثيراً ما تبدأ المشاريع الكبرى بوعد إنهاء الصراع، لكنها تنتهي بإعادة تعريفه. وبين الطموح الأمريكي لإطلاق مسار مختلف، والشكوك الدولية التي تحيط به، يقف «مجلس السلام» عند لحظة مفصلية قد تحدد ليس فقط شكل المرحلة المقبلة في غزة، بل أيضاً طبيعة النظام الدولي الذي سيتعامل مع أزمات مشابهة في المستقبل.

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تحولات متسارعة ومتناقضة خلال الأيام الأخيرة، بين تهديدات عسكرية متصاعدة وحديث مفاجئ عن قرب التوصل إلى اتفاق، في مشهد يعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي والدبلوماسي بين الطرفين. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن ما وصفه بـ”التصريحات الإيرانية المسرّبة” حول اتفاق محتمل مع واشنطن “لا تمت للحقيقة بصلة”، مؤكداً [...]

يشهد مشجعو كرة القدم من أصول إيرانية في الولايات المتحدة حالة انقسام واضحة حول دعم منتخب إيران في بطولة كأس العالم 2026، في ظل استمرار التوترات السياسية والحرب في المنطقة، ما أضفى بعداً سياسياً على حدث رياضي عالمي. وفي لوس أنجليس، التي تضم أكبر جالية إيرانية في العالم، تتباين مواقف المشجعين بين الفخر بالهوية الوطنية [...]

قال حسن فضل الله، القيادي البارز في حزب الله، إن الجماعة واثقة من أن إيران ستصر على إدراج لبنان ضمن أي اتفاق محتمل يجري التوصل إليه مع الولايات المتحدة، في ظل تزايد الحديث عن قرب تفاهم بين واشنطن وطهران. وأوضح فضل الله في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، أن الحزب يثق في الموقف الإيراني الداعم للبنان، [...]

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن ما تم تداوله بشأن بنود اتفاق مزعوم مع الولايات المتحدة، والمسرّبة من الجانب الإيراني، لا يعكس الحقيقة ولا يمثل ما تم الاتفاق عليه. وأوضح ترامب في منشور عبر منصته “تروث سوشال”، أن التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن وجود اتفاق “لا تمت للواقع بصلة”، مضيفاً أن ما جرى تداوله “مثير [...]

اتهم مسؤول أمني أوكراني رفيع، روسيا بتجنيد فتيات أوكرانيات في سن المراهقة لتنفيذ عمليات تستهدف جنوداً أوكرانيين عبر أساليب استدراج وقتل بالسم، في تطور جديد يسلط الضوء على أساليب الحرب غير التقليدية بين الطرفين. وقال إيفان فيجيفسكي، رئيس الشرطة الوطنية الأوكرانية، في تصريحات صحفية، إن التحقيقات كشفت عن عدة حالات هذا العام مرتبطة بمحاولات اغتيال [...]

أعلنت شركة نورسك هيدرو النرويجية حالة القوة القاهرة للمرة الثانية على مبيعات الألمنيوم المرتبطة بقطر، في تطور جديد يعكس استمرار الاضطرابات التي تؤثر على سلاسل الإمداد في قطاع المعادن العالمي. وبحسب إشعار اطلعت عليه وكالة رويترز، جاء القرار بعد أن أنهى مشروع “قطالوم” المشترك اتفاقية تسويق بشكل مفاجئ مع الشركة النرويجية، ما دفعها إلى إعادة [...]