الرئيسية/التحليلات/أزمة الشرق الأوسط: من الحماية الأميركية إلى معركة خارك
التحليلات

أزمة الشرق الأوسط: من الحماية الأميركية إلى معركة خارك

مع تكثيف الضربات الصاروخية الإيرانية القاسية على إسرائيل والمصالح الأميركية، تبخرت مجموعة من الأوهام في المنطقة، على رأسها وهم الحماية الأميركية التي استغلتها واشنطن للضغط على دول الخليج العربية.

صواريخ إيرانية تقصف تل أبيب وتُشعل المدينة بالنيران
📸صواريخ إيرانية تقصف تل أبيب وتُشعل المدينة بالنيران
اليوم ميديا
  • “تحليل لأبرز تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران واقتصاد الشرق الأوسط واستراتيجية الضغط على جزيرة خارك”

مع تكثيف الضربات الصاروخية الإيرانية القاسية على إسرائيل والمصالح الأميركية، تبخرت مجموعة من الأوهام في المنطقة، على رأسها وهم الحماية الأميركية التي استغلتها واشنطن للضغط على دول الخليج العربية، وكذلك الوهم الإسرائيلي ببناء “إسرائيل الكبرى” على الأراضي العربية، وهو ما قوض استمرارها كدولة في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تراجع مصداقية مشروع الاتفاقيات الإبراهيمية.

وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة التي تكبدتها دول الخليج، وخصوصًا الإمارات العربية المتحدة، فإن الحرب قد تفتح الباب أمام تفاهم استراتيجي بين السعودية وإيران، وربما تسهم في تخفيف الخلافات العقدية بين الشيعة والسنة. كما يواصل الصين دعم الحوار الحالي بين طهران والرياض.

تداعيات اقتصادية واستراتيجية

قد تنهي هذه الحرب هيمنة البترودولار على سوق النفط العالمية، ما سيؤثر بشكل مباشر على موقع الدولار في أرصدة البنوك المركزية العالمية، وقد يحل محله البترويوان أو البترو يورو. ويتوقع خبراء أن تفقد الولايات المتحدة قدرتها على استخدام الدولار في العقوبات على الدول المعارِضة لسياساتها، مع توقع ارتفاع أسعار النفط إلى حوالي 150 دولارًا للبرميل قبل تدخل الأسواق الدولية لاحتواء الأسعار.

مع تراجع النفوذ الأميركي، من المتوقع أن تعود الأهمية الاستراتيجية تدريجيًا إلى الشرق الأوسط والدول النفطية، مع إمكانية صياغة نظام أمني جديد في الخليج، يعتمد على التوافق الاستراتيجي بين السعودية وإيران بعيدًا عن الهيمنة الأميركية.

تقاطع السياسة والعقيدة

في الحروب المركبة التي تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الهوية والعقيدة، كما في المواجهة الإيرانية الأميركية، لا تُحسم المعارك دائمًا عبر الضربات الشاملة، بل أحيانًا عبر استهداف النقاط الحيوية في بنية الدولة.

في حالة إيران، تبرز جزيرة خارك بوصفها مفصلًا استراتيجيًا رئيسيًا، كونها الشريان الحيوي للبنية الاقتصادية وصادرات النفط الإيراني، ما يجعل أي تهديد لها يحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي استهداف مواقع عسكرية في الجزيرة، مؤكدًا تدمير الأهداف العسكرية دون المساس بالبنية التحتية النفطية، لكنه أبقى هذا الخيار مطروحًا، مع ربطه بسلوك إيران تجاه حرية الملاحة في مضيق هرمز وسلامة السفن.

تداعيات استهداف جزيرة خارك

تعتبر خارك القلب النابض لصادرات النفط الإيراني، حيث تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الخام، ما يجعل أي استهداف عسكري لها مساسًا مباشرًا بالاقتصاد الوطني، وقد يؤدي إلى اختناق اقتصادي يؤثر على أكثر من 90 مليون إيراني.

تشير التقديرات إلى أن أي تعطيل لإنتاج جزيرة خارك قد يسحب حوالي 1.3 مليون برميل يوميًا من السوق العالمية، ما قد يرفع أسعار خام برنت إلى مستويات تتجاوز 150 دولارًا للبرميل وربما تصل إلى 200 دولار في السيناريوهات الأكثر تشددًا، مع تأثير مباشر على استقرار الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وأمن الطاقة العالمي.

مأزق ترامب والتصعيد المحتمل

استخدام ورقة خارك يعكس المأزق الأميركي، إذ يشكل ضغطًا على إيران في لحظة توتر شديد، مع ارتفاع الانتقادات الداخلية لغياب رؤية واضحة للحرب وتذبذب أهدافها، بينما استطاعت طهران احتواء الضربات الأولية واستعادة توازنها الداخلي.

السيناريوهات المستقبلية للحرب تشمل:

  • تراجع محسوب لإيران: تقديم تنازلات سياسية أو تفاوضية، مع تسويقها داخليًا وخارجيًا بهدف وقف الحرب والحد من الخسائر.
  • تصعيد شامل: اعتماد سياسة المواجهة الوجودية، مع تصعيد قد يهدد حركة التجارة الدولية وأسواق النفط، وربما يخلق اضطرابًا في أمن الطاقة العالمي.

طوال عقود الصراع، تجنبت الولايات المتحدة الاقتراب من جزيرة خارك، إدراكًا لحساسية الموقع وأثره على أسواق النفط، مع الاعتماد على أدوات الضغط التقليدية مثل العقوبات والاحتواء. لكن في ظل السياسات التصعيدية الحالية وقيادة ترامب، أصبحت احتمالات التحرك العسكري أكثر قابلية للتحقق، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، من التهدئة إلى المواجهة الشاملة.

"
“مع تكثيف الضربات الصاروخية الإيرانية القاسية على إسرائيل والمصالح الأميركية، تبخرت مجموعة من الأوهام في المنطقة، على رأسها وهم الحماية الأميركية التي استغلتها واشنطن للضغط على دول الخليج العربية، وكذلك الوهم الإسرائيلي ببناء "إسرائيل الكبرى" على الأراضي العربية، وهو ما قوض استمرارها كدولة في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تراجع مصداقية مشروع الاتفاقيات الإبراهيمية. وعلى”
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

معركة صنعاء.. ما السيناريوهات المحتملة؟

معركة صنعاء.. ما السيناريوهات المحتملة؟

دخلت الحرب اليمنية واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات، مع اتساع العمليات العسكرية التي تقودها القوات الحكومية اليمنية بدعم سعودي لاستعادة مناطق يسيطر عليها الحوثيون، في وقت انتقلت فيه المواجهة من جبهات الساحل الغربي وباب المندب إلى استهداف مواقع في صنعاء وصعدة. وأعلنت القوات الحكومية في 5 أكتوبر بدء ما وصفته بـ«هجوم استراتيجي» باتجاه

لندن - موسى مهدي
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
كيف يواجه آبي أحمد قمة العلمين؟

كيف يواجه آبي أحمد قمة العلمين؟

لم يكن اجتماع قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال في مدينة العلمين المصرية، الأحد، لقاءً عابرًا في توقيت عادي. فقد جاء بينما تعيش إثيوبيا واحدة من أكثر لحظاتها الإقليمية حساسية منذ سنوات: قتال متجدد في تيغراي، قطيعة دبلوماسية مع إريتريا، توتر متصاعد مع مصر، وخلافات مستمرة حول مياه النيل والوصول إلى البحر الأحمر. لكن السؤال الأهم

لندن - موسى مهدي
الاثنين، ٥ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
محمد بن زايد.. كيف توسع نفوذ الإمارات في أفريقيا؟

محمد بن زايد.. كيف توسع نفوذ الإمارات في أفريقيا؟

لم يعد الحضور الإماراتي في أفريقيا مقتصراً على الاستثمارات التجارية والمشروعات اللوجستية، بل أصبح جزءاً من شبكة أوسع من العلاقات الاقتصادية والسياسية والأمنية، تمتد من الموانئ والبنية التحتية إلى الشراكات مع الحكومات والتعامل مع أزمات إقليمية معقدة. ويضع هذا التوسع دولة الإمارات في موقع مؤثر في عدد من الملفات الأفريقية، لكنه يثير في الوقت نفسه

تحليل خاص - اليوم ميديا
الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الهند وأميركا.. إلى أين تتجه الشراكة؟

الهند وأميركا.. إلى أين تتجه الشراكة؟

تتجه العلاقات بين الهند والولايات المتحدة إلى توسيع شراكتها الاستراتيجية، مدفوعة بتقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، وفي مقدمتها تنامي نفوذ الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. لكن هذا التقارب لا يعني أن نيودلهي تستعد للانضمام إلى تحالف تقوده واشنطن؛ فالهند تسعى إلى تعزيز قدراتها وشراكاتها الدولية، مع الحفاظ على استقلالية قرارها وتجنب الارتهان لأي قوة

تحليل خاص - اليوم ميديا
الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة