الرئيسية/اقتصاد/من الخليج إلى داكا.. كيف أشعلت حرب إيران أسعار الوقود؟
اقتصاد

من الخليج إلى داكا.. كيف أشعلت حرب إيران أسعار الوقود؟

في شوارع داكا، لم يكن المشهد مختلفًا كثيرًا عن الأيام الماضية، لكن شيئًا ما تغيّر في التفاصيل.

أشخاص يصطفون في طابور لتزويد دراجاتهم بالوقود في محطة وقود في داكا
📸أشخاص يصطفون في طابور لتزويد دراجاتهم بالوقود في محطة وقود في داكا
اليوم ميديا

في شوارع داكا، لم يكن المشهد مختلفًا كثيرًا عن الأيام الماضية، لكن شيئًا ما تغيّر في التفاصيل. طوابير أطول أمام محطات الوقود، نظرات قلق بين السائقين، وحديث متكرر عن الأسعار التي لم تعد كما كانت.

هناك، بعيدًا عن ساحات القتال في الشرق الأوسط، بدأت آثار الحرب تصل بصمت… لكنها هذه المرة جاءت في شكل أرقام على شاشات محطات الوقود، بحسب رويترز.

قررت بنجلادش رفع أسعار الوقود بنسبة تراوحت بين 10% و15%، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها “لا مفر منها”. لم يكن القرار مفاجئًا تمامًا، لكنه جاء ليؤكد حقيقة باتت واضحة: ما يحدث في أسواق الطاقة العالمية لا يبقى بعيدًا عن أي دولة، مهما كانت المسافة.

بحسب القرار الجديد، ارتفع سعر البنزين إلى 135 تاكا للتر بعد أن كان 116، فيما صعدت أسعار الديزل والكيروسين أيضًا بنسب ملحوظة. أرقام تبدو بسيطة على الورق، لكنها في الواقع تحمل تأثيرًا مباشرًا على حياة الملايين.

ففي بلد يعتمد بشكل كبير على استيراد الوقود، يصبح أي ارتفاع عالمي عبئًا داخليًا. ومع استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، لم يعد بالإمكان الحفاظ على الأسعار السابقة.

من الخليج إلى جنوب آسيا

السبب الرئيسي لهذا الارتفاع لا يكمن في الداخل، بل في الخارج. الحرب الدائرة في المنطقة، وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، أدت إلى قفزات حادة في أسعار النفط.

ومع التوترات حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، أصبحت سلاسل التوريد أكثر هشاشة. تكاليف الشحن ارتفعت، والتأمين على السفن أصبح أكثر كلفة، وكل ذلك انعكس في النهاية على سعر اللتر الذي يدفعه المواطن.

مسؤولو الطاقة في بنجلادش أكدوا أن الزيادة كانت ضرورية لتغطية تكاليف الاستيراد المتصاعدة. فمع ارتفاع أسعار النفط الخام عالميًا، لم يعد من الممكن الاستمرار في دعم الأسعار دون التأثير على الاقتصاد.

لكن هذا القرار، رغم ضرورته من وجهة نظر الحكومة، يضع ضغوطًا إضافية على المواطنين، خاصة في ظل أوضاع اقتصادية حساسة.

ضغط على الاقتصاد

تعتمد بنجلادش بشكل كبير على الوقود المستورد، ما يجعلها عرضة لتقلبات السوق العالمية. ومع ارتفاع الفاتورة النفطية، تتعرض احتياطيات النقد الأجنبي لضغوط متزايدة.

وهذا يعني أن التأثير لا يتوقف عند محطات الوقود، بل يمتد إلى قطاعات أخرى، من النقل إلى الصناعة، وصولًا إلى أسعار السلع الأساسية.

موجة عالمية

بنجلادش ليست وحدها في هذا المسار. فعدد متزايد من الدول بدأ في تعديل أسعار الوقود المحلية لمواكبة الارتفاع العالمي. في عالم مترابط، لم تعد الأزمات إقليمية، بل تتحول بسرعة إلى ظواهر عالمية.

في النهاية، يبقى المواطن هو من يشعر بالنتيجة المباشرة. سائقو الدراجات النارية، أصحاب الحافلات، والعائلات التي تعتمد على الوقود في حياتها اليومية… جميعهم يواجهون واقعًا جديدًا.

الطوابير أمام محطات الوقود لم تعد مجرد انتظار، بل تعبير عن قلق أوسع: إلى أين تتجه الأسعار؟ وهل هذا الارتفاع مؤقت أم بداية لموجة أطول؟

مستقبل غير واضح

مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، تبقى التوقعات مفتوحة. فإذا استمرت الاضطرابات في الإمدادات، قد نشهد زيادات إضافية، ليس فقط في بنجلادش، بل في دول أخرى تعتمد على الاستيراد.

وفي هذا المشهد، تتضح حقيقة بسيطة لكنها قاسية: الطاقة ليست مجرد سلعة، بل عنصر حيوي يربط بين الدول، ويجعل من أي أزمة إقليمية قضية عالمية.

"
“في شوارع داكا، لم يكن المشهد مختلفًا كثيرًا عن الأيام الماضية، لكن شيئًا ما تغيّر في التفاصيل. طوابير أطول أمام محطات الوقود، نظرات قلق بين السائقين، وحديث متكرر عن الأسعار التي لم تعد كما كانت. هناك، بعيدًا عن ساحات القتال في الشرق الأوسط، بدأت آثار الحرب تصل بصمت… لكنها هذه المرة جاءت في شكل أرقام”
— اليوم ميديا / اقتصاد

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في اقتصاد ←
100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

لم تعد تكلفة عبور ناقلات النفط لمضيق هرمز تُقاس فقط بأسعار الوقود والتأمين والشحن؛ فالمخاطر الأمنية وصلت إلى أجور البحارة أنفسهم، مع عرض مبالغ استثنائية لقباطنة وطاقم السفن المستعدين لعبور أحد أخطر الممرات البحرية في العالم. وكشفت Financial Times أن بعض قباطنة ناقلات النفط في الخليج يتقاضون ما يصل إلى 100 ألف دولار شهرياً مقابل

لندن – خالد ياسر أحمد
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
أسعار الغذاء العالمية تصعد لأعلى مستوى منذ 2022

أسعار الغذاء العالمية تصعد لأعلى مستوى منذ 2022

تواصل أسعار الغذاء العالمية صعودها، لتصل في سبتمبر إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2022، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القطاع الزراعي بفعل اضطرابات الطقس والتجارة وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج. وأظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» أن مؤشرها لأسعار السلع الغذائية العالمية ارتفع بنسبة 1.5% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، مدفوعًا بصورة

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
5.8 مليون برميل نفط عبر خط شرق-غرب السعودي

5.8 مليون برميل نفط عبر خط شرق-غرب السعودي

قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الثلاثاء، إن 5.8 مليون برميل من النفط يجري ضخها عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، وذلك حتى صباح اليوم. وأوضح الوزير، وفق ما نقلته وكالة رويترز، أن الكمية التي تمر عبر الخط، الذي ينقل النفط إلى مركز التصدير في ينبع، بلغت 5.8

لندن - وكالات
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
لماذا تفاجئ السعودية سوق النفط بأكبر خصم لخامها في آسيا منذ 2020؟

لماذا تفاجئ السعودية سوق النفط بأكبر خصم لخامها في آسيا منذ 2020؟

فاجأت السعودية أسواق النفط بخفض كبير لأسعار خامها الموجه إلى آسيا لشحنات نوفمبر، في خطوة تعكس احتدام المنافسة على الحصة السوقية في وقت تواجه فيه تجارة النفط في المنطقة ارتفاعًا حادًا في تكاليف الشحن ومخاطر أمنية متزايدة. وخفضت شركة أرامكو السعودية سعر البيع الرسمي لخام العربي الخفيف إلى آسيا إلى خمسة دولارات للبرميل دون متوسط

لندن - وكالات
الاثنين، ٥ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة