
لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي.
المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت نفسه يرفع تكاليف الإنتاج والنقل ويزيد الضغوط التضخمية، بما قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
في مقابلة حصرية مع «رويترز» نُشرت الجمعة، قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي بوريس فوييتشيتش إن رهانات الأسواق على مزيد من رفع الفائدة الأوروبية تأثرت بقوة بارتفاع أسعار الطاقة، لكنه شدد على أن البنك لن يعتمد على النفط والغاز وحدهما عند اتخاذ قراراته، بل سينظر إلى مجموعة أوسع من المؤشرات الاقتصادية.
وأضاف فوييتشيتش أن استمرار تكاليف الطاقة المرتفعة قد يضغط على دخول الأسر والاستهلاك والنمو، ما يعني أن صدمة النفط يمكن أن تتحول من عامل تضخمي إلى ضغط مباشر على النشاط الاقتصادي.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع سعر الفائدة على تسهيلات الإيداع إلى 2.5% في 10 سبتمبر، بزيادة قدرها 25 نقطة أساس، مع توقعه أن يبلغ التضخم في منطقة اليورو 3% خلال 2026 قبل أن يتراجع إلى 2.5% في 2027 و2.1% في 2028. (البنك المركزي الأوروبي)
وفي تطور يعكس حساسية الأسواق، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، في تصريحات نقلتها «رويترز» الجمعة، إن أسعار الفائدة لا تتحرك تلقائيًا مع أسعار النفط والغاز، مشيرة إلى أن البنك يأخذ أيضًا في الاعتبار النمو والاستهلاك والظروف الاقتصادية الأوسع.
المشكلة أن ارتفاع الطاقة يعمل في اتجاهين متناقضين. فمن جهة، يرفع أسعار الوقود والنقل والإنتاج ويزيد مخاطر التضخم. ومن جهة أخرى، إذا استمرت الأسعار المرتفعة، فإنها تضغط على دخول الأسر وقدرتها على الإنفاق، بما قد يضعف النمو.
وتظهر بيانات البنك المركزي الأوروبي أن توقعات المستهلكين للتضخم خلال الأشهر الـ12 المقبلة ارتفعت إلى 3% في أغسطس، من 2.9% في يوليو. كما ارتفعت توقعاتهم للتضخم بعد ثلاث سنوات إلى 2.9%، ولخمس سنوات إلى 2.5%. (البنك المركزي الأوروبي، 18 سبتمبر 2026)
وتفسر هذه المعادلة جانبًا من حساسية أسواق السندات؛ فارتفاع توقعات التضخم والفائدة واحتياجات الاقتراض يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم تكلفة التمويل والأصول، بما قد ينعكس على قرارات الشركات والحكومات.
هنا تنتقل القصة من فرانكفورت إلى الخليج.
أولًا، النفط. ارتفاع الأسعار يمكن أن يدعم الإيرادات الحكومية للدول المصدرة للطاقة، لكنه إذا استمر طويلًا قد يضغط على الطلب العالمي والنشاط الاقتصادي، ما يجعل سعر البرميل وحده غير كافٍ لقراءة الصورة.
ثانيًا، تكلفة التمويل. ارتفاع عوائد السندات عالميًا يمكن أن يجعل الاقتراض وإصدار الديون وتمويل المشاريع أكثر تكلفة. وهذه مسألة مهمة لاقتصادات خليجية تنفذ استثمارات كبيرة في البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والعقار.
ثالثًا، الأسواق المالية. لا يحدد البنك المركزي الأوروبي السياسة النقدية الخليجية بصورة مباشرة. وبالنسبة إلى الاقتصادات الخليجية المرتبطة بالدولار، تظل السياسة النقدية الأميركية العامل الأكثر مباشرة. لكن تحركات أوروبا تدخل ضمن البيئة المالية العالمية التي تؤثر في العوائد والسيولة وتقييم الأصول وتدفقات رأس المال.
المعادلة التي تستحق المراقبة خليجيًا لم تعد سعر النفط فقط، بل: سعر النفط + تكلفة التمويل + التضخم + الطلب العالمي.
فإذا استمرت صدمة الطاقة، قد تبقى البنوك المركزية أكثر تشددًا، وتظل تكلفة المال مرتفعة. وإذا تراجعت الصدمة سريعًا، فقد تنحسر ضغوط التضخم والفائدة، لكن ذلك قد يأتي مع انخفاض أسعار الطاقة وإيرادات المنتجين.
لهذا تراقب أسواق الخليج ما يحدث في أوروبا: البرميل قد يرفع الإيرادات، لكن تكلفة المال تحدد جزءًا من ثمن النمو.

قفزت العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي إلى نحو 129 دولارًا للبرميل، في أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تصاعد المخاوف في الصين بشأن إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط، بعد اضطراب خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن عقود النفط في شنغهاي ارتفعت بنحو 14% منذ [...]

صعدت أسعار النفط فوق 107 دولارات للبرميل في تعاملات الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة بعد خروج خط أنابيب شرق-غرب السعودي من الخدمة، بالتزامن مع تصاعد التوتر حول مضيق هرمز والبحر الأحمر. وأظهرت بيانات رويترز أن عقود برنت ارتفعت في أحدث تحديث إلى 107.05 دولار للبرميل، بزيادة 1.3%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط [...]

ففي الوقت الذي لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق تحت ضغط شديد، تعرض خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي أنشأته المملكة أصلًا لتوفير مسار بديل لصادراتها بعيدًا عن هرمز، للتعطيل وبقي خارج الخدمة، بينما شن الحوثيون في اليمن هجمات جديدة على أهداف داخل السعودية وعززوا مواقعهم على الساحل الغربي لليمن قرب البحر الأحمر. وفي موازاة [...]

الرياض – سالم ناصر العتيبي قفزت أسعار النفط فوق 107 دولارات للبرميل صباح الاثنين، مع تجدد الهجمات والمخاطر التي تطال السعودية ومضيق هرمز، في تطور يعيد سوق الطاقة العالمية إلى منطقة شديدة الحساسية: ماذا يحدث إذا لم يعد لدى السوق ما يكفي من الطرق الآمنة لنقل النفط؟ وارتفع خام برنت في التعاملات المبكرة إلى نحو [...]

لم تعد أزمة مضيق هرمز مجرد أزمة عبور للسفن، بعدما بدأت تطال المسارات التي كان يفترض أن توفر بدائل عن المضيق. فالسعودية أوقفت مؤقتًا خط أنابيب النفط شرق-غرب بعد هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر هرمز شديدة الاضطراب. والخط، الممتد لنحو 1,200 كيلومتر، [...]

تتجه أسعار النفط إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 8%، رغم تراجعها في تعاملات الجمعة، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط واضطراب طرق نقل النفط. وذكرت رويترز أن خام برنت انخفض في أحدث التعاملات بنحو 3.2% إلى 104.18 دولار للبرميل، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى [...]