الرئيسية/الخليج/أمطار وسيول وأزمة أمنية: دول الخليج بين غضب الطبيعة وإيران
الخليج

أمطار وسيول وأزمة أمنية: دول الخليج بين غضب الطبيعة وإيران

تشهدت دول الخليج مزيجًا نادرًا من الأحداث الطبيعية والأمنية، إذ اجتاحت الأمطار الغزيرة والسيول الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين، بينما شهدت عمان عواصف رعدية قوية.

سيول وأمطار غزيرة تجتاح الإمارات وتقتلع الأشجار
📸سيول وأمطار غزيرة تجتاح الإمارات وتقتلع الأشجار
اليوم ميديا

تشهدت دول الخليج مزيجًا نادرًا من الأحداث الطبيعية والأمنية، إذ اجتاحت الأمطار الغزيرة والسيول الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين، بينما شهدت عمان عواصف رعدية قوية، فيما فرض الهجوم الإيراني الأخير إجراءات احترازية دفعت بعض المدارس إلى العودة للتعليم عن بعد، مستحضرة ذكريات وباء كورونا حين تحولت المنازل إلى صفوف دراسية، والشاشات إلى الوسيلة الأساسية للتواصل بين الطلاب والمعلمين.

في الإمارات، شهدت الفجيرة جريان سيول جارفة جرفت سيارات في منطقة الحلاة، بينما تحولت طرق رأس الخيمة إلى مجاري مائية، وتراكمت أكوام البرد في جنوب المحافظة، ما خلق مشاهد غير مألوفة للطقس الصحراوي المعتاد. وعجمان والشارقة لم تكونا بمنأى عن هذه الظواهر، إذ ضربت العواصف الرعدية المدينة بقوة، ما استدعى تدخل فرق الطوارئ لضمان سلامة المواطنين والممتلكات.

وفي قطر، سجلت عدة مناطق هطولًا غزيرًا للأمطار مع تجمعات مائية في الطرق والشوارع، ما أدى إلى توقف حركة المرور جزئيًا، بينما تعاملت فرق الدفاع المدني مع العديد من البلاغات المتعلقة بتسرب المياه والأضرار الطفيفة في بعض المباني. أما الكويت، فقد شهدت سيولًا مفاجئة في مناطق جنوبية وشمالية، أجبرت بعض الأسر على تأجيل تنقلاتهم اليومية، مع استمرار التحذيرات بعدم الاقتراب من الأودية والمجاري المائية.

البحرين لم تكن بمنأى عن هذه الظواهر الجوية، حيث شهدت البلاد أمطارًا غير مسبوقة خلال الأيام الماضية، أدت إلى تجمع المياه في الشوارع ومناطق عدة، بينما تواصلت التحذيرات لتجنب التنقلات غير الضرورية. أما عمان، فقد تعرضت لعواصف رعدية قوية مصحوبة برياح شديدة، أجبرت السلطات على إعلان حالة التأهب في عدة محافظات والتدخل السريع لإزالة المخاطر وحماية السكان والممتلكات.

أما في السعودية، فقد شهدت مدن الدمام وعسير ارتفاعًا في منسوب المياه على الطرقات، فيما اقتلعت الرياح الشديدة أعمدة الإنارة، ما أدى إلى اضطراب حركة المرور وضرورة تقييد التحركات، مع متابعة دائمة للوديان والمناطق المنخفضة التي تعرضت لتجمعات المياه.

وفي الوقت نفسه، فرضت التطورات الأمنية الناتجة عن الهجوم الإيراني على دول الخليج، بما في ذلك السعودية والكويت وقطر والإمارات وعمان والبحرين، قيودًا احترازية أدت إلى إغلاق بعض المدارس مؤقتًا والعودة للتعليم الإلكتروني. وأكد مديرو المدارس في الإمارات والكويت أن هذا القرار جاء لضمان سلامة الطلاب والمعلمين، مع الحرص على الحفاظ على الروتين الدراسي اليومي، وتقديم الدعم النفسي والتقني للطلاب وأهاليهم.

ومع ذلك، لم تكن العودة للتعليم عن بعد خالية من التحديات. فقد كشف التعليم الإلكتروني تفاوت مستويات الطلاب في التركيز والالتزام، حيث يحافظ بعضهم على أدائه الدراسي، بينما يتراجع أداء آخرون بسبب غياب البيئة الدراسية الحضورية. هذا الأمر استلزم من المعلمين تصميم حصص قصيرة، وإعداد مواد تفاعلية وأنشطة مرنة تحافظ على انتباه الطلاب وتساعدهم على استيعاب الدروس رغم التحديات.

أما الأهل، فقد أصبحوا شركاء يوميين في العملية التعليمية، إذ باتت مسؤوليتهم تتضمن متابعة الأطفال أمام الشاشات، وتنظيم أوقات الدراسة والراحة واللعب، وضمان بيئة هادئة ومناسبة لتركيز الأطفال. وفي هذا الإطار، ترى إحدى الأمهات في الكويت أن التفاعل الحضوري في الصفوف الدراسية لا يزال أفضل للأطفال، لكنه في الوقت نفسه ضروري استمرار التعليم عن بعد في ظل الظروف الراهنة.

من جانب آخر، يوضح الخبراء أن الهجوم الإيراني على دول الخليج لا يهدف فقط إلى تهديد الأمن، بل يسعى أيضًا إلى ضرب صورة المنطقة كمركز آمن للسفر والسياحة والاستثمار، واستخدام قطاع النفط والغاز كورقة ضغط تؤثر على الاقتصاد العالمي. هذه التحركات الأمنية تزيد الضغوط على الدول العربية المجاورة، وتضعها أمام تحدٍ مزدوج: حماية أرواح السكان واستمرار العملية التعليمية.

وبين الأمطار الغزيرة والسيول العارمة والعواصف الرعدية في عمان، وعودة الصفوف الافتراضية، يجد الطلاب وأهاليهم أنفسهم أمام تجربة جديدة: مدرسة بلا جدران، وأصدقاء على الشاشة، وساحات لعب افتراضية، إلى أن تعود الصفوف الحضورية ويستقر الوضع الأمني والطبيعي في دول الخليج.

وفي ظل هذا المزيج من الطبيعة والتوتر الإقليمي، تبرز رسالة واضحة لكل سكان الخليج: الطبيعة تظهر قوتها في السيول والعواصف الرعدية، بينما التوتر الأمني يعيد اختبار القدرة على التكيف، وضرورة المرونة في التعليم لضمان استمرار العملية التعليمية، وحماية الأرواح والممتلكات.

وبين الأمطار والسيول والعواصف والهجمات الأمنية، يصبح واضحًا أن سكان الخليج أمام اختبار مزدوج: التكيف مع الطبيعة في أقصى حالاتها، ومواجهة تحديات التوتر الإقليمي الذي يطال حياتهم اليومية، من الطرق والمدارس إلى المرافق الحيوية.

"
“عاجل: سيول وأمطار غزيرة تجتاح مناطق متعددة في قطر. السلطات تحذر المواطنين من الاقتراب من مجاري المياه. #قطر #سيول_قطر #أمطار_غزيرة #عاجل #الدفاع_المدني pic.twitter.com/Telz8NXKMo— Today Media (@TodaymediaT) March 25, 2026”
— اليوم ميديا / الخليج

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في الخليج ←
100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

لم تعد تكلفة عبور ناقلات النفط لمضيق هرمز تُقاس فقط بأسعار الوقود والتأمين والشحن؛ فالمخاطر الأمنية وصلت إلى أجور البحارة أنفسهم، مع عرض مبالغ استثنائية لقباطنة وطاقم السفن المستعدين لعبور أحد أخطر الممرات البحرية في العالم. وكشفت Financial Times أن بعض قباطنة ناقلات النفط في الخليج يتقاضون ما يصل إلى 100 ألف دولار شهرياً مقابل

لندن – خالد ياسر أحمد
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
استهداف مطارين في السعودية وسط تصاعد التوتر مع الحوثيين

استهداف مطارين في السعودية وسط تصاعد التوتر مع الحوثيين

تعرض مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي في جازان ومطار نجران الدولي لهجومين مساء الاثنين، ما أسفر عن ثلاث إصابات طفيفة وأضرار مادية، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن هيئة الطيران المدني السعودية، في أحدث مؤشر على تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن. وقالت الهيئة إنها تعمل على تقييم الأضرار التي لحقت بالمطارين، واتخاذ

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
بعد 55 عاماً.. ما قصة الرسالة التي أعاد محمد بن زايد نشرها؟

بعد 55 عاماً.. ما قصة الرسالة التي أعاد محمد بن زايد نشرها؟

بعد أكثر من خمسة عقود، أعاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، نشر صورة ورسالة كتبها لمعلمه عندما كان طفلًا، في لفتة شخصية بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين. وشارك الشيخ محمد بن زايد عبر حسابه على منصة «إكس» صورة قديمة له إلى جانب رسالة بخط يده، تعود إلى عام 1971، عندما كان في

أبوظبي - محمد فال معاوية
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
قرقاش بعد حادثة فلاي دبي: لا تسامح مع التطرف

قرقاش بعد حادثة فلاي دبي: لا تسامح مع التطرف

ربط الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، بين حادثة فلاي دبي الأخيرة واستمرار خطر التطرف وخطاب الكراهية في المنطقة، مؤكداً أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على التعامل مع العمليات الأمنية، بل تشمل أيضاً التصدي للأفكار والخطابات التي تبرر العنف. وجاء موقف قرقاش، السبت، عقب بيان النائب العام الإماراتي، المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي،

لندن - اليوم ميديا
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة