في موقف جديد يعكس استمرار حالة الحذر في العلاقات الخليجية الإيرانية، أكد أنور قرقاش، المستشار السياسي لرئيس دولة الإمارات، أن أي عودة طبيعية للعلاقات مع إيران لن تكون ممكنة دون “مراجعة ومصارحة وضمانات” واضحة تعالج التوترات المتراكمة وتعيد بناء الثقة بين الجانبين.
وجاءت تصريحات قرقاش عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، حيث شدد على أن ما وصفه بـ”العدوان الإيراني” وتداعياته على دول الخليج العربي لا يزال يمثل محوراً أساسياً في قراءة الإمارات للمشهد الإقليمي، في ظل التحولات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن العلاقات بين الإمارات وإيران لا يمكن أن تعود إلى سابق عهدها قبل معالجة الملفات العالقة، مؤكداً أن “الاحتقان والتهديد والعدوان” لا يمكن أن يصبح واقعاً جديداً يُبنى عليه مستقبل العلاقات بين الدول.
ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من إعادة تشكيل التوازنات السياسية والأمنية، خاصة بعد سلسلة من التطورات العسكرية والسياسية التي أثرت على طبيعة العلاقات بين دول الخليج وإيران، ودفعت العديد من العواصم إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدبلوماسية والأمنية.
وأشار قرقاش في منشوره إلى مشاركته في منتدى أنطاليا للدبلوماسية المنعقد في تركيا، واصفاً إياه بأنه أول تجمع دولي بعد ما سماه “الحرب الإيرانية بكافة أبعادها”، وهو ما يعكس، بحسب مراقبين، حجم التحولات التي تشهدها المنطقة والدور المتنامي للمنتديات الدولية في إعادة صياغة المشهد السياسي.
المنتدى، الذي يجمع عدداً من القادة وصناع القرار من مختلف الدول، بات منصة مهمة لمناقشة مستقبل العلاقات الإقليمية والدولية، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على العديد من الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، من بينها الملف الإيراني وأمن الخليج والطاقة والتوازنات العسكرية.
وفي سياق متصل، تأتي تصريحات قرقاش لتؤكد استمرار الموقف الإماراتي الداعي إلى معالجة جذور التوترات بدل الاكتفاء بإدارة الأزمة، مع التركيز على ضرورة وجود ضمانات عملية تمنع تكرار التصعيد وتؤسس لمرحلة أكثر استقراراً في العلاقات الإقليمية.
ويرى محللون أن هذا الخطاب يعكس مقاربة إماراتية تقوم على الواقعية السياسية، حيث يتم الربط بين أي انفراج محتمل في العلاقات وبين خطوات ملموسة على الأرض، وليس مجرد تفاهمات سياسية عامة أو رسائل دبلوماسية غير ملزمة.
كما تعكس التصريحات إدراكاً متزايداً لدى صناع القرار في المنطقة بأن مرحلة ما بعد التصعيد الإقليمي تتطلب إعادة بناء الثقة على أسس جديدة، تأخذ في الاعتبار التغيرات الجيوسياسية والتحولات في موازين القوة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوترات، تبقى العلاقات الخليجية الإيرانية واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في الشرق الأوسط، نظراً لتداخل الأبعاد الأمنية والسياسية والطائفية والاقتصادية فيها.
وبين الدعوات إلى التهدئة والتحذيرات من العودة إلى التصعيد، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة إعادة تعريف للعلاقات، تقوم على مزيج من الحذر والانفتاح المشروط، وهو ما تعكسه بوضوح تصريحات قرقاش الأخيرة.
وفي المحصلة، تضع الإمارات شروطاً واضحة لأي مسار مستقبلي مع إيران، تقوم على المراجعة والضمانات والمصارحة، في وقت لا تزال فيه التوترات الإقليمية تلقي بظلالها على مستقبل الاستقرار في الخليج والشرق الأوسط.





التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *