الرئيسية/الخليج/إيران تصعّد في هرمز بعد قرار ترامب.. هل يرد؟
الخليج

إيران تصعّد في هرمز بعد قرار ترامب.. هل يرد؟

في لحظة بدت وكأنها تحمل بارقة أمل لخفض التصعيد، جاء التحرك الإيراني في مضيق هرمز ليعيد المشهد إلى نقطة التوتر القصوى.

سفن عند مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم في سلطنة عمان
📸سفن عند مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم في سلطنة عمان
اليوم ميديا

في لحظة بدت وكأنها تحمل بارقة أمل لخفض التصعيد، جاء التحرك الإيراني في مضيق هرمز ليعيد المشهد إلى نقطة التوتر القصوى. احتجاز سفينتين في هذا الممر البحري الحيوي لم يكن مجرد حادث عابر، بل رسالة واضحة بأن الهدنة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تزال هشة، وربما غير كافية لضبط إيقاع المواجهة المتصاعدة.

القرار الأمريكي بتمديد وقف الهجمات إلى أجل غير مسمى كان يُفترض أن يمهد الطريق أمام مسار دبلوماسي، أو على الأقل يخلق مساحة لالتقاط الأنفاس. لكن على الأرض، أو بالأحرى في المياه، كانت الحسابات مختلفة. فإيران، التي ترى في الحصار البحري المفروض عليها استمراراً للحرب بأدوات أخرى، اختارت الرد بطريقة تعيد التأكيد على قدرتها على التأثير في أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، بحسب رويترز.

مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي عادي، بل عقدة استراتيجية تمر عبرها نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم. أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسواق العالمية، من أسعار الطاقة إلى استقرار سلاسل التوريد. لذلك، فإن احتجاز سفينتين في هذا التوقيت يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري، ليصل إلى قلب المعادلة الاقتصادية الدولية.

بحسب الرواية الإيرانية، فإن السفينتين ارتكبتا “انتهاكات بحرية”، وهو توصيف يُستخدم غالباً في مثل هذه الحالات لتبرير إجراءات الاحتجاز. وقد أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أنها اقتادت السفينتين إلى السواحل الإيرانية، في أول خطوة من نوعها منذ اندلاع المواجهة الحالية أواخر فبراير. هذا التوقيت تحديداً يضفي على العملية طابعاً سياسياً بامتياز، خاصة أنها جاءت بعد ساعات من إعلان تمديد الهدنة.

في المقابل، لم تُخفِ طهران موقفها من الخطوة الأمريكية. رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كان صريحاً في رفضه لفكرة وقف إطلاق نار لا يترافق مع رفع الحصار. من وجهة نظره، فإن أي تهدئة لا تعالج جذور الأزمة، وعلى رأسها القيود المفروضة على التجارة الإيرانية، تبقى مجرد إجراء شكلي لا يغير من الواقع شيئاً.

هذا التباين في تفسير الهدنة يكشف عمق الفجوة بين الطرفين. فبينما ترى واشنطن أنها قدمت خطوة نحو التهدئة، تعتبر طهران أن الضغوط الاقتصادية المستمرة تُفرغ هذه الخطوة من مضمونها. وفي ظل هذا التناقض، تبدو فرص استئناف المفاوضات ضئيلة، على الأقل في المدى القريب.

الأخطر من ذلك أن الجمود السياسي يترافق مع تصعيد ميداني محسوب، كما يظهر في حادثة احتجاز السفينتين. فإيران لا تذهب إلى مواجهة شاملة، لكنها في الوقت نفسه لا تتردد في استخدام أوراق الضغط المتاحة لديها، وفي مقدمتها السيطرة على مضيق هرمز. هذه الاستراتيجية تمنحها قدرة على المناورة دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

في خلفية هذا المشهد، تتحرك أطراف إقليمية لمحاولة احتواء الأزمة. مصادر أشارت إلى استمرار جهود الوساطة، خاصة من جانب باكستان، في محاولة لإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار. غير أن هذه الجهود تصطدم بتعقيدات الملف، الذي لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى قضايا أعمق مثل البرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي.

إلى جانب ذلك، جاء استعراض إيران لصواريخ باليستية في عرض عسكري بطهران ليضيف بعداً آخر للتصعيد. الرسالة هنا مزدوجة: إظهار الجاهزية العسكرية من جهة، والتأكيد على أن خيارات الرد لا تزال مفتوحة من جهة أخرى. هذا الاستعراض، في توقيته وسياقه، يعزز الانطباع بأن طهران تسعى إلى تثبيت معادلة ردع جديدة.

أما على الصعيد العالمي، فإن تداعيات ما يحدث في مضيق هرمز بدأت تتجاوز الإطار الإقليمي. فأسواق الطاقة تراقب عن كثب، والمخاوف من تعطل الإمدادات تزداد مع كل حادث جديد. في عالم يعتمد بشكل كبير على استقرار تدفق النفط والغاز، فإن أي تهديد لهذا الاستقرار ينعكس سريعاً على الاقتصاد العالمي.

ورغم أن الاحتجاز الحالي يقتصر على سفينتين، إلا أن رمزيته أكبر بكثير من حجمه. فهو يبعث برسالة مفادها أن المضيق يمكن أن يتحول في أي لحظة إلى نقطة اشتعال، وأن حرية الملاحة فيه ليست أمراً مسلّماً به في ظل التصعيد الحالي.

في النهاية، يبدو أن المشهد يتجه نحو مزيد من التعقيد. الهدنة قائمة نظرياً، لكنها تتآكل عملياً تحت وطأة الخلافات العميقة والإجراءات المتبادلة. وبينما تستمر الجهود الدبلوماسية في الخلفية، يبقى الواقع الميداني هو العامل الحاسم، وهو واقع لا يزال يحمل في طياته الكثير من احتمالات التصعيد.

"
“في لحظة بدت وكأنها تحمل بارقة أمل لخفض التصعيد، جاء التحرك الإيراني في مضيق هرمز ليعيد المشهد إلى نقطة التوتر القصوى. احتجاز سفينتين في هذا الممر البحري الحيوي لم يكن مجرد حادث عابر، بل رسالة واضحة بأن الهدنة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تزال هشة، وربما غير كافية لضبط إيقاع المواجهة المتصاعدة. القرار”
— اليوم ميديا / الخليج

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في الخليج ←
100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

لم تعد تكلفة عبور ناقلات النفط لمضيق هرمز تُقاس فقط بأسعار الوقود والتأمين والشحن؛ فالمخاطر الأمنية وصلت إلى أجور البحارة أنفسهم، مع عرض مبالغ استثنائية لقباطنة وطاقم السفن المستعدين لعبور أحد أخطر الممرات البحرية في العالم. وكشفت Financial Times أن بعض قباطنة ناقلات النفط في الخليج يتقاضون ما يصل إلى 100 ألف دولار شهرياً مقابل

لندن – خالد ياسر أحمد
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
استهداف مطارين في السعودية وسط تصاعد التوتر مع الحوثيين

استهداف مطارين في السعودية وسط تصاعد التوتر مع الحوثيين

تعرض مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي في جازان ومطار نجران الدولي لهجومين مساء الاثنين، ما أسفر عن ثلاث إصابات طفيفة وأضرار مادية، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن هيئة الطيران المدني السعودية، في أحدث مؤشر على تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن. وقالت الهيئة إنها تعمل على تقييم الأضرار التي لحقت بالمطارين، واتخاذ

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
بعد 55 عاماً.. ما قصة الرسالة التي أعاد محمد بن زايد نشرها؟

بعد 55 عاماً.. ما قصة الرسالة التي أعاد محمد بن زايد نشرها؟

بعد أكثر من خمسة عقود، أعاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، نشر صورة ورسالة كتبها لمعلمه عندما كان طفلًا، في لفتة شخصية بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين. وشارك الشيخ محمد بن زايد عبر حسابه على منصة «إكس» صورة قديمة له إلى جانب رسالة بخط يده، تعود إلى عام 1971، عندما كان في

أبوظبي - محمد فال معاوية
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
قرقاش بعد حادثة فلاي دبي: لا تسامح مع التطرف

قرقاش بعد حادثة فلاي دبي: لا تسامح مع التطرف

ربط الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، بين حادثة فلاي دبي الأخيرة واستمرار خطر التطرف وخطاب الكراهية في المنطقة، مؤكداً أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على التعامل مع العمليات الأمنية، بل تشمل أيضاً التصدي للأفكار والخطابات التي تبرر العنف. وجاء موقف قرقاش، السبت، عقب بيان النائب العام الإماراتي، المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي،

لندن - اليوم ميديا
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة