الرئيسية/الخليج/ماذا يعني رفع السعودية والكويت القيود عن استخدام أميركا للقواعد العسكرية؟
الخليج

ماذا يعني رفع السعودية والكويت القيود عن استخدام أميركا للقواعد العسكرية؟

في تحول إقليمي لافت يعكس حجم التوتر المتصاعد في الخليج، كشفت تقارير أمريكية عن قيام السعودية والكويت برفع القيود التي كانت مفروضة على استخدام الولايات المتحدة لقواعد عسكرية ومجالات جوية داخل البلدين.

الأعلام الأمريكية والسعودية ترفرف في الرياض بالسعودية
📸الأعلام الأمريكية والسعودية ترفرف في الرياض بالسعودية
اليوم ميديا

في تحول إقليمي لافت يعكس حجم التوتر المتصاعد في الخليج، كشفت تقارير أمريكية عن قيام السعودية والكويت برفع القيود التي كانت مفروضة على استخدام الولايات المتحدة لقواعد عسكرية ومجالات جوية داخل البلدين، وذلك بالتزامن مع بدء العملية الأمريكية لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية فيه.

الخطوة، التي وصفتها دوائر سياسية وعسكرية بأنها واحدة من أهم التحركات الخليجية منذ سنوات، تأتي في لحظة شديدة الحساسية تمر بها المنطقة، مع تصاعد التهديدات المرتبطة بالممرات البحرية والطاقة العالمية، وتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة قد تعيد رسم معادلات الأمن في الشرق الأوسط بالكامل.

ووفقاً لما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين وسعوديين، فإن الرياض والكويت قررتا تخفيف القيود المفروضة على تحركات القوات الأمريكية الجوية والعسكرية، بما يسمح بتنفيذ عمليات أكثر مرونة انطلاقاً من القواعد الموجودة داخل أراضيهما، في إطار الجهود الأمريكية لإعادة تأمين حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ورغم أن وكالة رويترز أكدت أنها لم تتمكن حتى الآن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المعلومات، إلا أن توقيت التسريب يحمل دلالات سياسية وعسكرية كبيرة، خصوصاً في ظل حالة الاستنفار غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة منذ أسابيع.

ويُعد مضيق هرمز واحداً من أخطر النقاط الجيوسياسية في العالم، إذ تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً لأسواق الطاقة والاقتصاد الدولي. ولهذا تنظر واشنطن إلى تأمين المضيق باعتباره أولوية استراتيجية لا تتعلق فقط بحلفائها الخليجيين، بل أيضاً باستقرار الاقتصاد العالمي.

التحركات الأخيرة تعكس كذلك تغيراً ملحوظاً في طريقة تعامل العواصم الخليجية مع الأزمة الحالية. فبعد سنوات من الحذر السياسي تجاه الانخراط المباشر في أي تصعيد عسكري واسع، يبدو أن التطورات المتسارعة دفعت بعض الدول الخليجية إلى إعادة حساباتها الأمنية، خاصة مع ازدياد المخاطر على المنشآت الحيوية وخطوط التجارة والطاقة.

ويرى مراقبون أن رفع القيود عن استخدام القواعد الجوية لا يعني بالضرورة الدخول في مواجهة مباشرة، لكنه يمنح الولايات المتحدة هامشاً عملياتياً أوسع للتحرك السريع في الخليج، سواء لحماية الملاحة أو لتنفيذ عمليات ردع أو مراقبة عسكرية.

كما أن هذه الخطوة تحمل رسائل سياسية متعددة الاتجاهات؛ فهي من جهة تؤكد استمرار التحالف الأمني العميق بين واشنطن وحلفائها الخليجيين، ومن جهة أخرى تعكس حجم القلق الإقليمي من اتساع دائرة المواجهة البحرية والعسكرية في المنطقة.

وخلال السنوات الماضية، حاولت دول الخليج تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وبين تجنب أي انخراط مباشر في صراعات مفتوحة مع إيران، إلا أن التطورات الأخيرة قد تدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر حساسية، خاصة إذا استمرت التهديدات المتعلقة بالملاحة أو الهجمات المتبادلة.

ويأتي هذا التطور بينما تشهد المنطقة سلسلة تحركات عسكرية متسارعة، من بينها تعزيز الوجود البحري الأمريكي، ورفع درجات الجاهزية الدفاعية في عدد من الدول الخليجية، إضافة إلى تحذيرات دولية من تأثير أي تصعيد على إمدادات الطاقة العالمية.

اللافت أيضاً أن التحرك السعودي الكويتي يتزامن مع ضغوط أمريكية متزايدة لحشد دعم إقليمي ودولي لتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر إلى شلل جزئي في حركة التجارة العالمية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط والتأمين البحري خلال الأيام الماضية.

ويرى خبراء أن أي تصعيد طويل الأمد في مضيق هرمز ستكون له انعكاسات اقتصادية وسياسية ضخمة، ليس فقط على دول الخليج، بل على الأسواق العالمية بأكملها، نظراً لاعتماد عدد كبير من الاقتصادات الكبرى على نفط المنطقة وغازها.

وفي الوقت الذي تلتزم فيه العواصم الخليجية الرسمية الصمت حيال تفاصيل التحركات العسكرية، تتزايد التكهنات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو احتواء الأزمة دبلوماسياً، أم نحو مزيد من التصعيد العسكري والسياسي.

لكن المؤكد حتى الآن أن الخليج دخل مرحلة جديدة من التوتر الاستراتيجي، عنوانها الرئيسي حماية الممرات البحرية وإعادة ترتيب الأولويات الأمنية، وسط مشهد إقليمي يبدو أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

"
“في تحول إقليمي لافت يعكس حجم التوتر المتصاعد في الخليج، كشفت تقارير أمريكية عن قيام السعودية والكويت برفع القيود التي كانت مفروضة على استخدام الولايات المتحدة لقواعد عسكرية ومجالات جوية داخل البلدين، وذلك بالتزامن مع بدء العملية الأمريكية لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية فيه. الخطوة، التي وصفتها دوائر سياسية وعسكرية بأنها واحدة من”
— اليوم ميديا / الخليج

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في الخليج ←
100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

لم تعد تكلفة عبور ناقلات النفط لمضيق هرمز تُقاس فقط بأسعار الوقود والتأمين والشحن؛ فالمخاطر الأمنية وصلت إلى أجور البحارة أنفسهم، مع عرض مبالغ استثنائية لقباطنة وطاقم السفن المستعدين لعبور أحد أخطر الممرات البحرية في العالم. وكشفت Financial Times أن بعض قباطنة ناقلات النفط في الخليج يتقاضون ما يصل إلى 100 ألف دولار شهرياً مقابل

لندن – خالد ياسر أحمد
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
استهداف مطارين في السعودية وسط تصاعد التوتر مع الحوثيين

استهداف مطارين في السعودية وسط تصاعد التوتر مع الحوثيين

تعرض مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي في جازان ومطار نجران الدولي لهجومين مساء الاثنين، ما أسفر عن ثلاث إصابات طفيفة وأضرار مادية، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن هيئة الطيران المدني السعودية، في أحدث مؤشر على تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن. وقالت الهيئة إنها تعمل على تقييم الأضرار التي لحقت بالمطارين، واتخاذ

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
بعد 55 عاماً.. ما قصة الرسالة التي أعاد محمد بن زايد نشرها؟

بعد 55 عاماً.. ما قصة الرسالة التي أعاد محمد بن زايد نشرها؟

بعد أكثر من خمسة عقود، أعاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، نشر صورة ورسالة كتبها لمعلمه عندما كان طفلًا، في لفتة شخصية بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين. وشارك الشيخ محمد بن زايد عبر حسابه على منصة «إكس» صورة قديمة له إلى جانب رسالة بخط يده، تعود إلى عام 1971، عندما كان في

أبوظبي - محمد فال معاوية
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
قرقاش بعد حادثة فلاي دبي: لا تسامح مع التطرف

قرقاش بعد حادثة فلاي دبي: لا تسامح مع التطرف

ربط الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، بين حادثة فلاي دبي الأخيرة واستمرار خطر التطرف وخطاب الكراهية في المنطقة، مؤكداً أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على التعامل مع العمليات الأمنية، بل تشمل أيضاً التصدي للأفكار والخطابات التي تبرر العنف. وجاء موقف قرقاش، السبت، عقب بيان النائب العام الإماراتي، المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي،

لندن - اليوم ميديا
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة