
وسط توترات اليمن، تواجه دول الخليج تحديًا بالغ الأهمية لتجنب نشوب خلافات داخلية جديدة قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
ويشير تحليل صادر عن معهد “تشاتهام هاوس” البريطاني للدراسات إلى أن تصاعد التدخلات الإقليمية في شؤون بعض الدول العربية، وفي مقدمتها الدور الإماراتي، يسهم في تفكيك البنى السياسية الهشة، في سياق يتقاطع مع تصورات “الشرق الأوسط الجديد” التي روّجت لها سياسات إسرائيلية سابقة، ما يزيد من هشاشة النظام الإقليمي ويعقّد المشهد السياسي.
وشدد تحليل معهد “تشاتهام هاوس” البريطاني للدراسات على ضرورة تبني دول الخليج الاتصالات الشفافة، ونشر استراتيجيات الأمن القومي، والاستفادة من المنتديات الثنائية كآلية فعالة لتقليل مخاطر النزاعات المستقبلية بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
ويشير التحليل إلى أن الخلاف الأخير بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حول اليمن يذكّر بأن لكل دولة مناهجها ومصالحها الخاصة بالسياسة الخارجية، على الرغم من تجميعها تحت مظلة المجلس في كثير من الأحيان. وتميل السعودية والإمارات إلى نهج أكثر حزماً، بينما البحرين والكويت تتسمان بمرونة أكبر، وقطر وعمان تقعان بين هذين الطرفين.
منذ الانتفاضات العربية، سعت الرياض وأبوظبي والدوحة للعب دور مركزي في النظام الإقليمي، مع نجاحات متباينة. شهدت المنطقة بعض الإنجازات، مثل العودة التدريجية للبنان وسوريا إلى الحظيرة العربية، التطبيع مع إيران وتركيا، والاعتراف بدولة فلسطينية بعد دعم دولي ومبادرات لعبت فيها الرياض دورًا رئيسيًا.
ومع ذلك، فإن هجمات إسرائيل وإيران على أهداف في قطر، إلى جانب استمرار الأزمات في غزة واليمن والسودان، تؤكد أن النظام الإقليمي لا يزال هشًا، وأن النزاعات بين دول الخليج تتكشف باستمرار حول مصالحها الوطنية الخاصة.
تاريخيًا، لم تكن النزاعات الخليجية جديدة، لكن الخلاف السعودي الإماراتي حول اليمن اتخذ منحىً علنيًا لم يسبق له مثيل. إلى جانب العمليات العسكرية في جنوب اليمن، تبادل الطرفان بيانات رسمية مفصلة لتوضيح مواقفهما والتحقق من أفعالهما، وهو ما يعكس احترامًا متبادل وجرعة من الواقعية حول المصالح المشتركة على المدى الطويل، ويمنع التصعيد غير المرغوب فيه حتى في ظل الخلافات حول نقاط حساسة.
ساعدت هذه الشفافية أيضًا على إدارة النزاع حول اليمن مع استمرار التعاون في قضايا أخرى، مثل إصدار بيان مشترك حول غزة وتنظيم تدريبات مشتركة لمجلس التعاون الخليجي.
لتقليل احتمالات نشوب صراعات مستقبلية، يجب على دول الخليج اعتماد سياسات مؤسسية واضحة وإصدار وتحديث استراتيجيات الأمن القومي بشكل دوري، مما يعزز فهم كل دولة لوجهات نظر الأخرى ويقلل من التخمين بشأن التهديدات.
يشمل هذا التحول المؤسسي:
إن إضفاء الطابع المؤسسي على السياسة يحرر الموارد لمواجهة التحديات الإقليمية الأخرى، بما في ذلك التهديدات المحتملة من إسرائيل وإيران، واستمرار الأزمات في اليمن، وانعدام الأمن المائي والغذائي، والأزمات البيئية.
رغم الإنجازات التاريخية لمجلس التعاون الخليجي على مدار 45 عامًا، إلا أن حل النزاعات لم يكن نقطة قوته. فالأزمات السابقة، مثل أزمة الخليج 2017-2021، استدعت تدخل دول مثل الكويت والولايات المتحدة. وقد يتطلب النزاع الحالي بين السعودية والإمارات وساطة خارجية إذا لم يتمكن البلدان من إدارتهما بشكل مباشر.
يحتوي ميثاق مجلس التعاون على آلية لتسوية النزاعات (المادة 10) لم تُفعّل بشكل جدي، بينما تنص المادة 9 على ضرورة موافقة إجماعية في القرارات الكبرى، ما يجعل المسار الثنائي بين الدول الأكثر نزاعًا الحل الأكثر واقعية في الوقت الراهن.
تعزز دول الخليج مكانتها في مجالات التنمية والطاقة والتجارة والتكنولوجيا والسياحة والثقافة والرياضة، لكن النجاح في التحولات الوطنية والدور الإقليمي يستلزم أولاً معالجة النزاعات الداخلية.
اتباع نهج شفاف ومؤسسي يتيح لدول الخليج:
النزاع الإماراتي السعودي الأخير كشف عن مخاطر التدخلات الإقليمية الخارجية، لكنه يمثل أيضًا فرصة لتطبيق أدوات شفافة ومؤسسية لإدارة الأمن الداخلي والخليجي، وفتح فصل جديد في فن الحكم الخليجي.

لا يزال دونالد ترامب يشعر بنشوة الانتصار بعد القبض على نيكولاس مادورو. لم يقتصر اختطاف الرئيس الفنزويلي بسهولة على منح ترامب السيطرة على موارد النفط والمعادن الحيوية في البلاد، بل مكّنه أيضًا من خنق حكومة كوبا بحرمانها من الطاقة، مما أثار احتمالًا مغريًا بإمكانية إسقاط نظام شيوعي لطالما أزعج واشنطن منذ عام 1959. يثق ترامب [...]

أثارت شركة الصناعات الدفاعية التركية ريبكون جدلًا واسعًا بعد أن أعلنت عن تغيير اسم فرعها الأمريكي من "ريبكون يو إس إيه" إلى "باليجين تكنولوجيز"، في خطوة تهدف إلى التخفيف من الانتقادات العنيفة التي واجهتها إثر بيع ذخائر لإسرائيل. وكان هذا التغيير مفاجئًا، وجاء بعد أيام من إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أن وزير الخارجية ماركو روبيو [...]

وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تواجه الإدارة الأمريكية خيارات حاسمة فيما يخص إيران، وسط تحليلات دقيقة كشفتها تقارير حديثة لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي. كبار الخبراء يحذرون من أن الثورة الشعبية في إيران قد تبدو جذابة من الخارج، لكنها محفوفة بالمخاطر، وأن الخيار الأكثر أمانًا للرئيس دونالد ترامب هو تحييد النظام بدل محاولة الإطاحة به. [...]

في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، كشف البيت الأبيض عن موقفه من مسار الحرب الدائرة واحتمالات إنهائها، مؤكدًا أن القرار النهائي بشأن نهاية العمليات العسكرية يعتمد على تحقيق الأهداف التي حددتها واشنطن في المواجهة الحالية. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت يوم الجمعة إن الولايات المتحدة تسير بخطى ثابتة نحو [...]

مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، برزت موسكو كأحد أكبر المستفيدين الجيوسياسيين من الصراع، مستغلة استنزاف القوات الأمريكية، وتراجع التركيز الغربي على الجبهة الأوكرانية، وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا. وتلخص أهم المكاسب الثلاثة التي حققتها روسيا كما يلي: استنزاف عسكري أمريكي مكلف تتمثل الفائدة المباشرة لموسكو في استنزاف الترسانة العسكرية الأمريكية بسرعة وبتكلفة عالية. ففي [...]

في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، انتشرت خلال الساعات الماضية تقارير إعلامية عبرية تحدثت عن مزاعم بأن دولة الإمارات نفذت هجومًا استهدف محطة لتحلية المياه داخل الأراضي الإيرانية. وسرعان ما أثارت هذه الأنباء جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، ودفعت كثيرين إلى التساؤل حول حقيقة ما جرى وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تصعيد [...]