
في الوقت الذي تتزايد فيه المعاناة الإنسانية في السودان، يطل الحديث عن وقف إطلاق النار الإنساني كحل مؤقت للكارثة التي يعيشها المدنيون. لكن التحليل السياسي يكشف أن هذه المبادرة ليست مجرد خطوة إنسانية فحسب، بل يمكن أن تصبح فخاً يهدد وحدة الدولة واستقرار مؤسساتها.
منب أركو مناوي، الأمين العام لحركة تحرير السودان، وكبير مساعدي رئيس جمهورية السودان، ونائب رئيس تحالف الجبهة الثورية السودانية، يوضح في مقاله المنشور على الجزيرة.نت، أن توقيت الهدنة بعد وقوع الجرائم الكبرى في الفاشر بدارفور، بدل أن يكون قبلها، يثير أسئلة جدية حول دوافع القوى المسلحة، وخاصة قوات الدعم السريع، في الدفع بهذه الهدنة الآن.
الموقف الراهن يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن للهدنة أن تكون جسراً للسلام، أم أنها ستتحول إلى أداة لإضفاء الشرعية على قوة الأمر الواقع وإعادة تشكيل الخريطة السياسية والجغرافية للسودان؟ الجواب، بحسب مناوي، يتطلب قراءة دقيقة للتاريخ، للواقع السياسي، ولأبعاد النزاع الإنساني، بعيداً عن الشعارات الرنانة التي غالباً ما تخفي أجندات سياسية خفية.
الهدنات الإنسانية عادة ما تُقدّم كوسيلة لحماية المدنيين وتخفيف المعاناة، ولكن في السودان يبدو أن توقيت هذه المبادرة يعكس أكثر الأبعاد السياسية من الإنسانية. الجرائم الوحشية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر حولت المدينة إلى رمز للدمار والنزوح الجماعي، ما يجعل أي قراءة لهذه الهدنة تبدأ من قاعدة أن الواقع الإنساني لم يُستفد منه لتفادي الكارثة، بل جاء بعد وقوعها.
وفقاً لمناوي، هذا التأخر يجعل الهدف الرئيسي للهدنة غير واضح، ويطرح احتمالاً كبيراً بأن يكون الغرض الحقيقي هو إضفاء الشرعية على ميليشيات مسلحة، وتحويل الواقع العسكري إلى واقع سياسي معترف به دولياً، وهو ما يشكل تهديداً مباشرًا للوحدة الوطنية والسيادة السودانية.
تاريخياً، توضح التجارب في ليبيا، الصومال، اليمن، وجنوب السودان أن الهدنات الإنسانية غالباً ما تتحول من أدوات خفض التصعيد إلى آليات لتقسيم الدولة وتقويض سيادتها. في السودان، الوضع أكثر تعقيداً، إذ يواجه صراعاً بين “حكومتين” داخل دولة واحدة: الحكومة الشرعية الرسمية من جهة، وقوات الدعم السريع التي تسعى لإنشاء كيان مواز من جهة أخرى. هذه الديناميكية تجعل أي هدنة مقبلة أكثر خطورة على الدولة من أي هدنة سابقة في المنطقة.
يشدد مناوي على أن التوقيع على أي هدنة مشتركة مع قوات الدعم السريع يمثل فخاً سياسياً. الاعتراف بهذه القوى المسلحة، التي تورطت في جرائم واسعة ضد المدنيين، قد يمنحها شرعية تحت مظلة العمل الإنساني، ويهدد مبادئ الدولة الأساسية: وحدة الأراضي، الشرعية الدستورية، ووحدة الجيش الوطني. النتائج المحتملة قد تشمل ظهور جيوش متعددة، مؤسسات موازية، وواقع دولة بلا سيادة، وهو السيناريو الذي يحذر منه الكاتب بشدة.
تزداد المخاطر مع غياب الشفافية في المفاوضات، التي تجري خلف الأبواب المغلقة دون مشاركة الشعب السوداني. هذا الغياب يقلل من قدرة المواطنين على الإشراف على جهود السلام، ويطرح تساؤلات جدية حول من يحق له التفاوض باسم شعب يعاني من النزوح والقتل والتشريد. يرى مناوي أن أي اتفاقية تهدف للسلام يجب أن تشرك الشعب مباشرة لضمان عدم استغلالها سياسياً.
رغم أن حماية المدنيين وتحسين الظروف الإنسانية ضرورة ملحة، يحذر مناوي من أن قبول هدنة موجهة سياسياً دون يقظة قد يكلف السودان ثمناً استراتيجياً باهظاً. الحل، بحسبه، يكمن في موازنة الجهود الإنسانية مع اليقظة الوطنية، وضمان ألا تمنح أي هدنة اعترافاً لقوات مسلحة غير شرعية، أو تمهد الطريق لتقسيم الدولة بالقوة.
يقدم مناوي رؤية نقدية تجمع بين البعد الإنساني والسياسي والاستراتيجي، مؤكداً أن السودان يمر بلحظة حرجة تتطلب وعي الشعب وقدرته على التوحد دفاعاً عن دولة واحدة، جيش واحد، وسيادة كاملة. مقالاته وتحليلاته توفر قراءة معمقة لفهم التحديات الراهنة، وتوازن بين حماية المدنيين والحفاظ على وحدة الدولة، مع التحذير من مخاطر فرض الواقع بالقوة أو عبر هدنة سياسية موجهة.

برحيل رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، تُغلق صفحة واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ سوريا الحديث. الرجل الذي ارتبط اسمه بالقوة العسكرية، والصراعات داخل السلطة، وأحداث حماة الدامية، توفي عن عمر ناهز 88 عاماً في دولة الإمارات، بعيداً عن المشهد السياسي الذي حاول طويلاً أن يعود إليه لاعباً أساسياً. وفاة [...]

كشف الإعلام العبري عن خطوات متقدمة تتخذها مصر والسعودية لتشكيل تحالف عسكري وأمني جديد يضم الصومال لمواجهة النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وأفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأن وكالة بلومبرغ أشارت إلى أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود سيزور الرياض قريبًا لإتمام تفاصيل الاتفاق الثلاثي الذي يركز على تعزيز الأمن في البحر الأحمر وتوسيع التعاون العسكري بين [...]

هل ما زال هناك ما يمكن تسميته بالنظام الغربي؟ لم يعد هذا السؤال نظريًا أو حكرًا على النخب السياسية والفكرية، بل أصبح حاضرًا بقوة في وعي الأوروبيين أنفسهم، كما يكشف استطلاع رأي عام جديد أظهر درجة عالية من التشاؤم تجاه قدرة أوروبا على المنافسة، أو حتى الصمود، في وجه القوى العظمى، داخل عالم يتغير بسرعة [...]

لم تكن الاتهامات التي أطلقها مسؤولون في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بشأن وجود «سجون سرية» تديرها دولة الإمارات في محافظة حضرموت مجرد خلاف عابر داخل معسكر حلفاء، بل بدت أقرب إلى علامة فارقة تكشف عمق التصدعات داخل التحالف المناهض للحوثيين، في لحظة سياسية وإقليمية بالغة الحساسية. فبحسب ما نقلته وكالة رويترز خلال زيارة إعلامية [...]

ما يجري اليوم بين الصومال الفيدرالية وصوماليلاند يشبه تمامًا لعبة شطرنج طويلة النفس، حيث لا يُحسم الانتصار بعدد القطع بل بحسن توظيف الفرص والتوقيت. في الشطرنج، أحيانًا لا يكون أمام اللاعب إلا خيار واحد: التضحية بالوزير في مواجهة وزير الخصم، ليس رغبة في الخسارة، بل لأنها الخطوة الوحيدة للبقاء في اللعبة. وهذا بالضبط ما فعلته [...]

في الإعلام العربي، يبدو الذكاء الاصطناعي عدوًا معلنًا وحليفًا صامتًا في الوقت نفسه. بين الخطاب الأخلاقي الصارم والممارسة اليومية في غرف الأخبار الرقمية، يواجه الصحفيون تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على المصداقية الإعلامية ومواكبة سرعة الإنتاج. هذا التحقيق الاستقصائي يكشف العلاقة الملتبسة بين الإعلام العربي والتكنولوجيا، ويستعرض الأسباب وراء الرفض العلني والاستخدام الصامت للذكاء الاصطناعي. الذكاء الاصطناعي: [...]