الرئيسية/الشرق الأوسط/إيران تنفي المحادثات.. وترامب يؤجل ضرب شبكة الكهرباء
الشرق الأوسط

إيران تنفي المحادثات.. وترامب يؤجل ضرب شبكة الكهرباء

في تطور سياسي وعسكري متسارع، نفت إيران بشكل قاطع إجراء أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل خطة كانت تستهدف قصف شبكة الكهرباء الإيرانية.

علما الولايات المتحدة وإيران مع ترقب لانطلاق محادثات مباشرة في مسقط
📸علما الولايات المتحدة وإيران مع ترقب لانطلاق محادثات مباشرة في مسقط
اليوم ميديا

في تطور سياسي وعسكري متسارع، نفت إيران بشكل قاطع إجراء أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل خطة كانت تستهدف قصف شبكة الكهرباء الإيرانية، في خطوة قال إنها جاءت نتيجة “محادثات جيدة وبنّاءة للغاية” مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم.

هذا التباين الحاد في التصريحات بين واشنطن وطهران أعاد الغموض إلى المشهد، وفتح الباب أمام تساؤلات حول وجود قنوات خلفية غير معلنة، خاصة مع حديث مصادر دبلوماسية عن تحركات وساطة تقودها دول إقليمية عدة لنقل الرسائل بين الطرفين.

ترامب كتب في منشور على منصته “تروث سوشال” أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات وصفها بأنها “جادة للغاية”، مشيراً إلى أن هذه الاتصالات قد تقود إلى “حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط”. وبناء على ذلك، أعلن تأجيل خطة ضرب شبكة الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، ما انعكس سريعاً على الأسواق العالمية بارتفاع الأسهم وتراجع أسعار النفط، بحسب رويترز.

وفي تصريحات لاحقة للصحفيين، قال ترامب إن صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف تحدثا مع مسؤول إيراني رفيع مساء الأحد، وأن الاتصالات ستتواصل، مؤكداً أن “هناك نقاط اتفاق رئيسية” وأن التوصل إلى اتفاق “ممكن جداً”.

لكن الرد الإيراني جاء سريعاً وحاسماً. إذ نفى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجود أي مفاوضات، واعتبر ما قيل “أخباراً كاذبة” تهدف إلى التلاعب بالأسواق المالية والنفطية. وأضاف أن طهران لن تتراجع عن موقفها، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني يطالب “برد كامل ورادع”.

بالتزامن مع ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني شن هجمات جديدة استهدفت مدناً إسرائيلية وقواعد أمريكية، مؤكداً أن “التصرفات المتناقضة للرئيس الأمريكي لن تؤثر على مسار المعركة”، في مؤشر واضح على استمرار التصعيد العسكري رغم الحديث عن محادثات محتملة.

الجيش الإسرائيلي بدوره أكد رصد إطلاق صواريخ من إيران، في أول هجوم بعد تصريحات ترامب، بينما سُمع دوي انفجارات ناجمة عن عمليات اعتراض في القدس. وفي السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تحدث مع ترامب، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية في لبنان وإيران، مع الإشارة إلى أن واشنطن ترى إمكانية تحقيق أهداف الحرب عبر اتفاق سياسي.

ورغم نفي طهران للمفاوضات المباشرة، كشفت مصادر دبلوماسية أن وسطاء إقليميين، بينهم مصر وباكستان ودول خليجية، ينقلون الرسائل بين الطرفين. كما تحدث مسؤول باكستاني عن احتمال عقد محادثات مباشرة في إسلام آباد هذا الأسبوع، بمشاركة مسؤولين أمريكيين وإيرانيين.

وفي تطور موازٍ، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية استمرار المشاورات مع سلطنة عمان بشأن التوترات في مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً، مما أدى إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية. ويُعد المضيق شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

الولايات المتحدة طالبت طهران بإعادة فتح المضيق، لكن إيران أكدت أنها لن تقوم بذلك قبل وقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. هذا الموقف زاد المخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول.

في الوقت ذاته، تحدثت تقارير عن اتصال هاتفي بين ترامب وقائد الجيش الباكستاني، ما عزز التكهنات بشأن دور إسلام آباد في الوساطة. غير أن البيت الأبيض وصف هذه التحركات بأنها “مناقشات دبلوماسية حساسة”، مؤكداً أن أي لقاءات لن تعتبر نهائية إلا بعد إعلان رسمي.

على الأرض، يستمر التصعيد العسكري مع سقوط أكثر من ألفي قتيل منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، بينما تتزايد الضغوط الدولية لاحتواء الصراع. وبين نفي طهران وتصريحات واشنطن، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالين: إما انفراج دبلوماسي مفاجئ، أو تصعيد أوسع قد يعيد تشكيل توازنات المنطقة.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة، خاصة مع استمرار الضربات العسكرية، وإغلاق مضيق هرمز، وتصاعد الحرب النفسية بين الطرفين، ما يجعل المنطقة على حافة تحول استراتيجي قد يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

"
“في تطور سياسي وعسكري متسارع، نفت إيران بشكل قاطع إجراء أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل خطة كانت تستهدف قصف شبكة الكهرباء الإيرانية، في خطوة قال إنها جاءت نتيجة “محادثات جيدة وبنّاءة للغاية” مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم. هذا التباين الحاد في التصريحات بين واشنطن”
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

عادت السعودية إلى قلب الحرب في اليمن بعد سنوات من الهدوء النسبي، مع تصاعد العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، في تطور يعيد رسم واحدة من أخطر جبهات الصراع في الشرق الأوسط ويضع باب المندب وأمن صادرات النفط وحركة الملاحة الدولية في صدارة الحسابات الإقليمية. وبحسب تقرير لوكالة رويترز، دخلت القوات الحكومية اليمنية

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

اتسع التحقيق في حادثة طائرة فلاي دبي المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بعد دخول نيوزيلندا رسميًا على خط التحقيق في خلفية مساعد الطيار العُماني المتهم بمحاولة السيطرة على الطائرة، بالتزامن مع استمرار تحريات أجهزة الأمن الأسترالية حول الفترة التي قضاها في أستراليا قبل سنوات من دخوله مجال الطيران. وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء، أن

لندن - أنس بن عيسى
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

انتقلت المواجهة اليمنية إلى مستوى أكثر حساسية فجر الأربعاء، بعدما استهدف الحوثيون مطار عدن الدولي بصواريخ، بالتزامن مع هجمات صاروخية ومسيرات طالت مطارات في جنوب السعودية، فيما أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه شمال الرياض. ولم تعد التطورات مقتصرة على الجبهات البرية في اليمن؛ إذ دخل الطيران المدني والمطارات والمنشآت المرتبطة بحركة الملاحة بصورة

اليمن- سامي أحمد اليافعي
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

لم يعد السؤال في قضية مساعد طيار فلاي دبي همام الهمامي يقتصر على ما جرى داخل قمرة القيادة خلال الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بل امتد إلى مرحلة سبقت الحادثة بوقت طويل: كيف وصل رجل تقول التحقيقات إنه كان يخطط للهجوم قبل توظيفه إلى موقع داخل قمرة قيادة طائرة مدنية؟ وتكتسب هذه

لندن – خالد ياسر أحمد
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة