كشفت مصادر استخباراتية أمريكية أن إيران لن تخفف قبضتها على مضيق هرمز في المستقبل القريب، معتبرة أن السيطرة على هذا الشريان المائي الحيوي تمثل ورقة الضغط الأكثر فعالية ضد الولايات المتحدة.
وبحسب المصادر، فإن طهران ترى أن الحفاظ على السيطرة على المضيق يسمح لها بزيادة النفوذ الإقليمي والتحكم في أسعار الطاقة العالمية، وهو أمر يعزز موقفها في مفاوضات وقف إطلاق النار مع واشنطن، في حين يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا داخلية بعد خمسة أسابيع من الحرب التي لم تحظَ بتأييد شعبي واسع، بحسب رويترز.
ترامب وتحركاته تجاه المضيق
على الرغم من التصريحات التي يقلل فيها ترامب من صعوبة إعادة فتح المضيق، إلا أن المحللين يحذرون من أن أي محاولة أمريكية قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة، مع احتمالية اندلاع حرب برية طويلة الأمد.
وفي منشور على منصة “تروث سوشال”، كتب ترامب: “مع قليل من الوقت الإضافي، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، والسيطرة على النفط، وتحقيق ثروة.”
ويشير بعض الخبراء إلى أن محاولة فرض السيطرة على المضيق بالقوة قد تكون مكلفة، حيث تظل إيران قادرة على استهداف السفن الأمريكية وحلفائها باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ أرض-بحر من عمق الأراضي الإيرانية، حتى لو سيطرت واشنطن على الساحل والجزر المحيطة بالمضيق.
المضيق كأداة نفوذ
يرى علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن قدرة إيران على التحكم في حركة الملاحة عبر المضيق تمثل “سلاح تعطيل شامل”، يفوق تأثير أي سلاح نووي محتمل على الولايات المتحدة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية الذي ينعكس على التضخم المحلي والضغط السياسي على ترامب.
وذكرت المصادر أن إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، استخدمت تكتيكات مختلفة لإعاقة حركة النقل التجاري عبر المضيق، بما في ذلك مهاجمة السفن المدنية وزرع الألغام وفرض رسوم مرور، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار ونقص الوقود في الدول المعتمدة على نفط الخليج.
مخاطر إعادة فتح المضيق بالقوة
يؤكد خبراء أن أي عملية عسكرية لإعادة فتح المضيق تواجه تحديات ضخمة، فالممر البحري بين إيران وسلطنة عمان، رغم عرضه 33 كيلومترا، فإن الممر المخصص للشحن لا يتجاوز ثلاثة كيلومترات في كلا الاتجاهين، مما يجعل السفن والقوات عرضة للاستهداف بسهولة.
ويشير الخبراء إلى أن طائرة مسيرة أو اثنتان قد تكفيان لتعطيل حركة الملاحة وفرض سيطرة فعلية على المضيق، وهو ما يجعل أي تدخل أمريكي محفوفًا بالمخاطر.
حتى بعد انتهاء الحرب، يبدو أن إيران لن تتخلى عن السيطرة على المضيق بسهولة، إذ ستحتاج إلى جمع الأموال لإعادة الإعمار، ويمكن أن تستمر في فرض رسوم مرور على السفن التجارية كوسيلة للتمويل، مع الحفاظ على نفوذ استراتيجي طويل الأمد.
وأكد بيل بيرنز، مدير الوكالة السابق، أن طهران ستسعى للحفاظ على هذا النفوذ لضمان مزايا سياسية واقتصادية في أي اتفاق سلام مستقبلي مع واشنطن، بما في ذلك الحصول على ضمانات وتأمين طويل الأمد لمصالحها، وهو ما يفتح الطريق لمفاوضات صعبة للغاية.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *