الرئيسية/الشرق الأوسط/انهيار مفاوضات واشنطن وطهران وارتفاع النفط
الشرق الأوسط

انهيار مفاوضات واشنطن وطهران وارتفاع النفط

تعيش العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران واحدة من أكثر لحظاتها توترًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تلاشت آمال التوصل إلى اتفاق سلام جديد بين الطرفين، إثر رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترح الإيراني المضاد.

ترامب وعلم إيران في صورة توضيحية تعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران
📸ترامب وعلم إيران في صورة توضيحية تعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران
اليوم ميديا

تعيش العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران واحدة من أكثر لحظاتها توترًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تلاشت آمال التوصل إلى اتفاق سلام جديد بين الطرفين، إثر رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترح الإيراني المضاد، واصفًا إياه بأنه “غير منطقي” و”لا يستحق النقاش”، في تصعيد جديد يعكس عمق الأزمة السياسية والعسكرية والاقتصادية بين البلدين.

وبحسب تفاصيل التطورات الأخيرة، فقد جاءت تصريحات ترامب في وقت حساس للغاية، حيث كان يُنتظر أن تمهد الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران لمرحلة تهدئة في عدة ملفات شائكة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، وملف الملاحة في مضيق هرمز.

إلا أن الرد الإيراني الأخير، الذي تضمّن مطالب وُصفت داخل واشنطن بأنها “شروط قصوى”، أدى إلى انهيار سريع لمسار التفاوض. فقد طالبت طهران بإنهاء كافة العمليات العسكرية المرتبطة بالصراع الإقليمي، بما في ذلك في لبنان، إلى جانب رفع كامل للعقوبات الاقتصادية، والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، إضافة إلى تعويضات مالية عن الأضرار الناتجة عن سنوات من العقوبات والحصار.

في المقابل، اعتبرت الإدارة الأمريكية أن هذه المطالب تتجاوز حدود التفاوض الواقعي، وأنها تعرقل أي فرصة للتوصل إلى اتفاق مستدام. وقال ترامب في تصريحات لصحفيين إن الرد الإيراني “يعكس عدم رغبة حقيقية في السلام”، مضيفًا أنه لم يكمل قراءة المقترح لأنه “لا يحمل أي جدية سياسية”.

التوتر المتصاعد لم يتوقف عند التصريحات السياسية، بل انعكس مباشرة على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا، مع تجاوز خام برنت حاجز 106 دولارات للبرميل، في ظل استمرار الاضطرابات في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، وهو مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

وتشير تقارير ملاحية إلى أن حركة السفن في المضيق أصبحت محدودة للغاية، وسط مخاوف من استهداف ناقلات النفط، ما دفع بعض الشركات إلى إيقاف أنظمة التتبع لتفادي المخاطر، في مؤشر على مستوى القلق المتزايد في قطاع الطاقة العالمي.

كما كشفت بيانات حديثة عن تراجع صادرات النفط من الدول المنتجة في المنطقة، وانخفاض إنتاج منظمة “أوبك” إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 20 عامًا، نتيجة الاضطرابات الأمنية والسياسية المتصاعدة.

في السياق ذاته، صعّدت الولايات المتحدة من إجراءاتها الاقتصادية ضد طهران، عبر فرض عقوبات جديدة على أفراد وشركات متهمة بالمساعدة في تصدير النفط الإيراني إلى أسواق آسيوية، في محاولة للضغط على الحكومة الإيرانية وتقليص مصادر تمويلها.

وعلى الصعيد الدولي، تواجه واشنطن تحديات في حشد دعم واسع لإعادة فتح الملاحة في المضيق، حيث أبدت عدة دول تحفظها على المشاركة في أي تحرك عسكري أو أمني دون وجود اتفاق سلام شامل، ما يعقد المشهد أكثر ويزيد من حالة الغموض.

وفي الداخل الأمريكي، يواجه الرئيس ترامب ضغوطًا سياسية متزايدة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الوقود، وتأثير ذلك على الناخبين قبل الانتخابات المقبلة، حيث أظهرت استطلاعات رأي أن نسبة كبيرة من الأمريكيين لا تؤيد التصعيد العسكري الحالي، وتطالب بتوضيح أكبر لأهداف الحرب مع إيران.

وفي خطوة لافتة، لمح ترامب إلى إمكانية تعليق بعض الضرائب على الوقود بشكل مؤقت في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، مؤكدًا أن انخفاض الأسعار سيكون “سريعًا” في حال انتهاء الأزمة مع إيران.

من جانبها، تواصل إيران تبني خطاب تصعيدي، مع تأكيدات من داخل البرلمان الإيراني على إمكانية رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الاستخدام العسكري إذا تعرضت البلاد لأي هجوم جديد، وهو ما يزيد من المخاوف الدولية بشأن مستقبل الملف النووي.

وبين التصعيد السياسي والاضطراب الاقتصادي، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تهدئة، واستمرار التوتر في واحد من أكثر الملفات حساسية على الساحة الدولية.

ويرى مراقبون أن فشل هذه الجولة من المفاوضات قد يعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط، ويؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، إضافة إلى زيادة الضغوط على القوى الكبرى لإيجاد حل سياسي عاجل قبل انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.

"
“تعيش العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران واحدة من أكثر لحظاتها توترًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تلاشت آمال التوصل إلى اتفاق سلام جديد بين الطرفين، إثر رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترح الإيراني المضاد، واصفًا إياه بأنه “غير منطقي” و”لا يستحق النقاش”، في تصعيد جديد يعكس عمق الأزمة السياسية والعسكرية والاقتصادية بين البلدين. وبحسب تفاصيل التطورات”
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

عادت السعودية إلى قلب الحرب في اليمن بعد سنوات من الهدوء النسبي، مع تصاعد العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، في تطور يعيد رسم واحدة من أخطر جبهات الصراع في الشرق الأوسط ويضع باب المندب وأمن صادرات النفط وحركة الملاحة الدولية في صدارة الحسابات الإقليمية. وبحسب تقرير لوكالة رويترز، دخلت القوات الحكومية اليمنية

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

اتسع التحقيق في حادثة طائرة فلاي دبي المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بعد دخول نيوزيلندا رسميًا على خط التحقيق في خلفية مساعد الطيار العُماني المتهم بمحاولة السيطرة على الطائرة، بالتزامن مع استمرار تحريات أجهزة الأمن الأسترالية حول الفترة التي قضاها في أستراليا قبل سنوات من دخوله مجال الطيران. وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء، أن

لندن - أنس بن عيسى
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

انتقلت المواجهة اليمنية إلى مستوى أكثر حساسية فجر الأربعاء، بعدما استهدف الحوثيون مطار عدن الدولي بصواريخ، بالتزامن مع هجمات صاروخية ومسيرات طالت مطارات في جنوب السعودية، فيما أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه شمال الرياض. ولم تعد التطورات مقتصرة على الجبهات البرية في اليمن؛ إذ دخل الطيران المدني والمطارات والمنشآت المرتبطة بحركة الملاحة بصورة

اليمن- سامي أحمد اليافعي
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

لم يعد السؤال في قضية مساعد طيار فلاي دبي همام الهمامي يقتصر على ما جرى داخل قمرة القيادة خلال الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بل امتد إلى مرحلة سبقت الحادثة بوقت طويل: كيف وصل رجل تقول التحقيقات إنه كان يخطط للهجوم قبل توظيفه إلى موقع داخل قمرة قيادة طائرة مدنية؟ وتكتسب هذه

لندن – خالد ياسر أحمد
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة