تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تحولات متسارعة ومتناقضة خلال الأيام الأخيرة، بين تهديدات عسكرية متصاعدة وحديث مفاجئ عن قرب التوصل إلى اتفاق، في مشهد يعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي والدبلوماسي بين الطرفين.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن ما وصفه بـ”التصريحات الإيرانية المسرّبة” حول اتفاق محتمل مع واشنطن “لا تمت للحقيقة بصلة”، مؤكداً أن ما تم تداوله لا يعكس أي اتفاق فعلي بين الجانبين.
وكتب ترامب عبر منصته “تروث سوشال” أن الروايات المتداولة عن الاتفاق “مخزية ومثيرة للشفقة”، مشدداً على أنه “لا وجود لأي تعامل بحسن نية” مع إيران، على حد تعبيره.
وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من حديث ترامب عن إمكانية التوصل إلى “تسوية رائعة” مع طهران، بل وتوقعه أن اتفاقاً قد يُوقع خلال أيام قليلة في أوروبا، في تحول لافت في الخطاب الأمريكي.
في المقابل، نفت طهران على لسان المتحدث باسم خارجيتها إسماعيل بقائي وجود أي اتفاق نهائي، ووصفت التقارير بأنها “تكهّنات”، مؤكدة أن الخلافات لا تزال قائمة حول بنود رئيسية في المفاوضات، خاصة ما يتعلق بالمطالب الأمريكية الجديدة.
وتشير التطورات إلى حالة شد وجذب واضحة بين الطرفين، إذ تجمع التصريحات بين التهديد العسكري والتقارب الدبلوماسي، في وقت تتحدث فيه تقارير عن مسودة تفاهم تشمل وقف التصعيد وإعادة ترتيب الملفات الخلافية في المنطقة.
كما انعكست هذه التطورات على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ عقب تسريبات عن احتمال التوصل إلى اتفاق، ما يعكس حساسية الأسواق لأي تغيير في مسار العلاقات بين واشنطن وطهران.
وفي خلفية هذا المشهد، لا تزال المنطقة تعيش توتراً واسعاً بعد تبادل الضربات في أكثر من ساحة، من الخليج إلى لبنان، وسط مخاوف من توسع رقعة الصراع في حال فشل المسار الدبلوماسي.
ويرى محللون أن ما يجري حالياً يعكس مرحلة “اختبار سياسي” بين الطرفين، حيث تتداخل الرسائل العسكرية مع المفاوضات السرية، دون وضوح نهائي لمسار العلاقة بين واشنطن وطهران حتى الآن.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *