الرئيسية/أخبار/شروط معقدة وتنازلات مؤلمة.. هل من سلام بين روسيا وأوكرانيا؟
أخبار

شروط معقدة وتنازلات مؤلمة.. هل من سلام بين روسيا وأوكرانيا؟

لقطة الشاشة 2025-03-15 في 6.27.49 ص
📸لقطة الشاشة 2025-03-15 في 6.27.49 ص
اليوم ميديا

عواصم – (vallmedia)

وافقت أوكرانيا على مقترح أميركي يقضي بهدنة مع روسيا لمدة 30 يوماً قابلة للتجديد، وذلك عقب يوم شاق من المفاوضات التي استضافتها السعودية. ومع هذا الإعلان، اتجهت الأنظار إلى موسكو ترقباً لردها.

ووفقاً لما صرّح به وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو: “باتت الكرة الآن في ملعب روسيا”.

وجاء الرد المُرتقب من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مُبدياً تأييده الحذر لفكرة إبرام هدنة مؤقتة في حربه مع أوكرانيا، بيد أنه طرح مجموعة من التساؤلات التي رأى أنها تستوجب الحوار مع الولايات المتحدة.

الكرة في ملعب روسيا

وشدّد بوتين على أن أي وقف لإطلاق النار ينبغي أن يُفضي إلى إحلال سلام دائم، وأنه لا بد من معالجة ما وصفه بـ “الأسباب الجذرية” للصراع.

وعلى الرغم من أن اتفاق وقف إطلاق النار يبدو ممكناً في الوقت الراهن، إلا أن هناك العديد من العقبات التي لا تزال تعترض سبيل تحقيق السلام.

بعد أسبوعين من اللقاء العاصف الذي جمع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بدت كييف وكأنها استعادت خيوط الحوار البنّاء مع واشنطن.

إذ فتحت موافقة أوكرانيا على هدنة لمدة 30 يوماً الباب أمام استئناف تدفق الأسلحة الأمريكية، فضلاً عن استئناف التعاون الاستخباراتي مع كييف.

كما أعربت أوكرانيا عن رضاها، إذ أفضت تلك الخطوة إلى تغيير السردية القائلة بأن كييف هي الطرف الذي لا يرغب في إنهاء القتال، وهي مزاعم تكررت مراراً في الكرملين، ورددها البيت الأبيض في الآونة الأخيرة.

في المقابل، شكلت موافقة كييف على هدنة تشمل خط الجبهة بأسره، انعطافاً حاداً عن النهج الذي تشبثت به أوكرانيا طوال أول عامين من الحرب.

ماذا تقدم الهدنة لروسيا؟

ولطالما رفضت أوكرانيا وقف إطلاق النار، مطالبة بانسحاب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية المعترف بها دولياً أولاً.

ورأوا أن أي هدنة – وإن كانت قصيرة – لن تمثّل سوى فرصة لموسكو لإعادة ترتيب صفوفها، والانقضاض عليها بهجمات جديدة.

لذا قدّم الوفد الأوكراني عند وصوله إلى جدة مقترحاً لوقف إطلاق النار “في الجو والبحر فقط”، دون أن يمتد ليشمل العمليات البرية.

وظل السؤال عن الضمانات الأمنية، التي تعني في جوهرها توفير الحماية من استغلال روسيا لهذه الهدنة لشن هجوم جديد، معلقاً بلا إجابة.

واضطرت أوكرانيا إلى تقديم تنازلات، إذ أصرت الولايات المتحدة على أن أي محادثات بشأن الضمانات الأمنية يجب أن تُؤجَّل إلى ما بعد التوصل إلى هدنة.

لطالما لمّح بوتين عن إمكانية إبرام هدنة مؤقتة، غير أن كييف لم تُعر هذه العروض اهتماماً يُذكر.

بيد أن بوتين عبّر عن شكوكه بشأن أي وقف طويل الأمد للعمليات العسكرية.

وأفاد مصدر مقرب من الكرملين، أن السلطات الروسية رأت أن وقف إطلاق النار غير المشروط سيعود بالنفع أولاً على كييف، خاصة أن القوات الروسية، رغم تكبدها خسائر فادحة، تواصل تحقيق تقدم في كل من دونباس ومنطقة كورسك، بحسب “بي بي سي”.

وحذّر من أنه إذا فُرض وقف غير مشروط لإطلاق النار، فقد يجد بوتين نفسه مضطراً لاستئناف العمليات العسكرية لتحقيق أهدافه، الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى تعزيز الاعتقاد بأن “روسيا لا يُعوَّل عليها”.

ولم يتضح بعد ما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار سيُرفض تماماً عقب تصريحات مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف. وعلى الرغم من ذلك، فإن مثل هذا الرفض قد ينطوي على خطر تعقيد مسار الحوار بين روسيا والولايات المتحدة، وهو الحوار الذي شهد تحسناً ملحوظاً خلال فترة رئاسة ترامب.

وكان بوتين قد حدد، في شهر يونيو عام 2024، شروطه الأساسية لوقف إطلاق النار.

من أوكرانيا – أرشيفية

ومن بين الشروط التي طرحها بوتين انسحاب القوات الأوكرانية من أراضي لوغانسك ودونيتسك بالكامل، إلى جانب تقديم ضمانات تحول دون انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو”، ورفع العقوبات المفروضة على موسكو.

ولم يكن أي من هذه الشروط مدرجاً ضمن مقترح اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في السعودية.

وعلى النقيض، أثار استئناف الاتفاق على عمليات توريد الأسلحة وتوسيع التعاون العسكري مع كييف استياء بوتين، الذي كان يرى في استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا مجرد وسيلة لتعزيز قدراتها العسكرية وتمكينها من الاستمرار في القتال.

هل هناك تصور لاتفاق أكثر شمولاً؟

تؤكد روسيا وأوكرانيا تطلعهما إلى حل دائم للصراع، وليس فقط مجرد التوصل إلى هدنة قصيرة الأمد. فما العائق الذي يحول دون شروع الطرفين في رسم ملامح اتفاق سلام شامل؟

أفاد مصدر مقرب من الكرملين بأن غياب الحوار المباشر بين موسكو وكييف أدى إلى عدم وجود أي مقترح واضح لخطة تراعي مواقف كلا الطرفين المتنازعين، بحسب بي بي سي.

من المعارك في أوكرانيا

وأضاف أنه “يجب علينا صياغة الوثائق، وهذا يتطلب وقتاً. علينا الجلوس مع الأوكرانيين لمناقشة (الضمانات الأمنية لأوكرانيا)، وكذلك السعي لفهم ماهية (الخطوط الحمراء) التي يضعها بوتين”.

ويزداد المشهد تعقيداً في ظل عدم مبادرة أي من روسيا أو أوكرانيا لتعيين ممثل خاص للتفاوض على إحلال السلام.

كما تبذل أوروبا جهوداً مكثفة لصياغة خطة، وهو ما دفع حلفاء أوكرانيا الشهر الماضي، إلى عقد قمم طارئة لمناقشة هذا الأمر.

تقديم تنازلات كبيرة

وقال صامويل تشاراب، الباحث البارز في مؤسسة “راند”؛ وهو مركز أبحاث أمريكي غير ربحي متخصص في السياسات العالمية، إن “هذه قضايا شديدة التعقيد ومحفوفة بالمخاطر السياسية”.

وأضاف أنه “يتطلب الأمر من دولتين انخرطتا في حرب ضارية، وشهدتا مستويات غير مسبوقة من العنف، تقديم تنازلات كبيرة. وهذا في حد ذاته يشكل تحدياً كبيراً”، مشدداً على ضرورة انخراط روسيا وأوكرانيا في مفاوضات مباشرة من أجل التوصل إلى خطة سلام شاملة.

قصف روسي على أوكرانيا (أرشيفية)

ويرى صامويل تشاراب أن الضمان الأمني الحقيقي قد يبرز في اتفاق يعكس روح الترتيبات التي اتخذتها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال مسار مفاوضات السلام مع مصر عام 1975.

وكانت واشنطن قد أسهمت حينها في إرساء وقف لإطلاق النار بين الطرفين، وتعهدت لإسرائيل باتخاذ “إجراءات تصحيحية” في حال خرق القاهرة للهدنة.

ويتبنى المصدر المقرّب من الكرملين رأيه، وجهة النظر ذاتها، إذ يرى أن مثل هذا المقترح سيكون أكثر انسجاماً مع مصالح بوتين من فكرة نشر قوة أوروبية مسلحة على الأراضي الأوكرانية.

من المعارك في أوكرانيا

يأتي ذلك في ظل تعهد القادة الأوروبيين بمواصلة تقديم الدعم العسكري لكييف، بصرف النظر عن الموقف الأمريكي.

بيد أن الكرملين، لا سيما في المراحل الأولى من الغزو، كان قد طالب بتقليص كبير في حجم الجيش الأوكراني، ووضع “نزع السلاح” في أوكرانيا ضمن أبرز أهدافه.

ولا يزال التساؤل قائماً عن طبيعة التنازلات التي قد تقدمها روسيا في أوكرانيا، خاصة مع تصريحات بوتين الأسبوع الماضي لعائلات الجنود الروس، حين قال: “لن نُفرّط في أي حق لنا”.

"
عواصم – (vallmedia) وافقت أوكرانيا على مقترح أميركي يقضي بهدنة مع روسيا لمدة 30 يوماً قابلة للتجديد، وذلك عقب يوم شاق من المفاوضات التي استضافتها السعودية. ومع هذا الإعلان، اتجهت الأنظار إلى موسكو ترقباً لردها. ووفقاً لما صرّح به وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو: "باتت الكرة الآن في ملعب روسيا". وجاء الرد المُرتقب من الرئيس
— اليوم ميديا / أخبار

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في أخبار
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام يلقي كلمة خلال حفل استقبال أُقيم في 10 داونينج ستريت في لندن

«بريطانيا تمدّ السعودية بالوقود».. ماذا يحدث في سماء المنطقة؟

بريطانيا على خط التصعيد المتسارع حول السعودية واليمن، بعدما وافقت لندن على طلب سعودي لتقديم خدمات التزود بالوقود جوًا لأغراض دفاعية، في خطوة تمنح الطائرات السعودية قدرة إضافية على تنفيذ مهام دفاعية في وقت تتسع فيه هجمات الحوثيين. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الاثنين، إن حكومته وافقت على الطلب السعودي بعد مشاورات مع وزيري

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد هجوم بالأسلحة النارية، بالقرب من رام الله في الضفة الغربية المحتلة

الضفة تشتعل.. قتيل إسرائيلي وسائق فلسطيني في يوم واحد

شهدت الضفة الغربية، الأحد، حادثتي قتل متزامنتين رفعتا مستوى التوتر الميداني، بعدما قُتل إسرائيلي بإطلاق نار قرب مستوطنة نيفي تسوف شمال غربي رام الله، فيما قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي قرب جنين، في واقعة قال الجيش إنها جاءت بعد محاولة دهس جنود، بينما لم يتسنَّ التحقق مستقلًا من هذه الرواية. وبحسب الشرطة والجيش الإسرائيليين، فتح

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
جندي أوكراني يجهز طائرة مسيرة لإطلاقها باتجاه القوات الروسية قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك

موسكو تحت هجوم المسيّرات.. ضربة قياسية تضرب النفط في يوم الانتخابات

تعرضت موسكو ومحيطها لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة خلال الليل، وصفه رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين بأنه الأكبر من نوعه على موسكو حتى الآن، في تصعيد جديد ينقل حرب المسيّرات الروسية-الأوكرانية إلى عمق الأراضي الروسية، بالتزامن مع اليوم الثالث والأخير من الانتخابات البرلمانية في روسيا. وقالت السلطات الروسية إن أكثر من ألف مسيّرة استهدفت مناطق مختلفة

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة