
✍️ محمد فال معاوية
في بلد تتصارع فيه الأجندات وتتناسل فيه الحكومات، يبرز سؤال واحد: من هو رجل المرحلة؟ وبين من رُشّحوا، ومن انسحبوا، ومن ينتظرون على عتبات الصفقات، يضيع العنوان وتتوارى القيادة.
فهل باتت ليبيا بلا رجل؟ أم أن المرحلة نفسها ضائعة، تتقاذفها القوى وتعيد رسم ملامحها المصالح؟
وسط هذا المشهد المتشابك، يبرز عبد الحميد الدبيبة كأحد أبرز اللاعبين، لكنه ليس بالضرورة اللاعب الأمثل. فمنذ أن تولّى رئاسة الحكومة الانتقالية، تحوّلت طرابلس إلى ساحة مناورة مفتوحة، وبدأت رقعة الشطرنج الليبية تشهد تحركات مشبوهة، وقرارات أحادية، وتحالفات تثير القلق.
وبينما تتهاوى فرص الاستقرار وتزداد الهوة بين مؤسسات الدولة، يبدو أن الدبيبة ماضٍ في تحريك البيادق بما يخدم بقاءه، ولو كان الثمن تفكك الدولة وضياع مستقبل الليبيين.
حين تسلم عبد الحميد الدبيبة مهامه كرئيس لحكومة الوحدة الوطنية في فبراير 2021، كان يفترض أن تكون حكومته جسر عبور إلى الانتخابات، لا حجر عثرة في طريقها. غير أن الواقع رسم صورة مختلفة: فقد تحوّل من رئيس مؤقت إلى لاعب رئيسي لا يخفي رغبته في البقاء، حتى لو تطلّب ذلك تعطيل الانتخابات، ومساومة الداخل والخارج على حساب استحقاقات الليبيين.
رفض الدبيبة تسليم السلطة إلا لحكومة “منتخبة” بدا خطوة ديمقراطية في ظاهرها، لكنها عملياً أعادت البلاد إلى مربّع الانقسام، حيث تصاعدت المواجهات السياسية بين حكومته، وحكومة فتحي باشاغا المعيّنة من البرلمان، ما أدى إلى ازدواجية تنفيذية عادت لتنهش مؤسسات الدولة، وتضعف قدرتها على الحكم.
في مشهد لا يختلف كثيرًا عن أنظمة الحكم الشخصي، بدأ نفوذ عائلة الدبيبة يتوسع داخل مفاصل الدولة. تقارير متكررة تشير إلى تدخل أبناء وأقارب رئيس الحكومة في قطاعات حيوية كالاقتصاد والطاقة والتعيينات السيادية، ما يثير شكوكاً حول نية واضحة في تحويل الحكومة إلى مشروع عائلي طويل الأمد.
في الوقت نفسه، عمد الدبيبة إلى نسج تحالفات انتقائية مع قوى مسلحة في الغرب الليبي، لتأمين بقائه السياسي، حتى لو كان الثمن تسليم القرار السيادي لجماعات تتقاطع مصالحها أحياناً مع شبكات تهريب وفساد وميليشيات منفلتة.
لم تكن القوى الدولية بعيدة عن رقعة الشطرنج الليبية، بل شكّلت جزءاً أساسياً من تحريكها. الدبيبة، بخبرته في التوازنات، عمل على استرضاء أطراف إقليمية متنافرة، ما جعله “مقبولاً” لبعض العواصم، رغم فشله الداخلي في فرض الاستقرار أو إجراء انتخابات.
في ظل غياب مشروع وطني واضح، تبدو ليبيا اليوم ساحة مفتوحة لكل من يريد أن يلعب، بينما تبقى مصالح الليبيين مؤجلة، وأحلام الدولة المدنية عرضة للتلاشي.
في ظل انسداد الأفق السياسي، وتحول الحكومة المؤقتة إلى سلطة أمر واقع، يبرز سؤال محوري: ما الذي ينتظر ليبيا بعد الدبيبة؟ هل هي بداية لتحول ديمقراطي حقيقي طال انتظاره، أم مجرد انتقال من فوضى إلى فوضى أشد؟
السيناريوهات متعددة، لكن أخطرها يتمثل في بقاء الوضع الراهن بلا حسم، حيث تتآكل شرعية المؤسسات، وتتغوّل المليشيات، وتنهار الثقة الشعبية في أي مشروع وطني. وفي حال استمر الرهان على الشخص لا الدولة، فإن ليبيا مهددة بفقدان ما تبقى من سيادتها، وتحولها إلى ساحة نفوذ تتقاسمها القوى الإقليمية والدولية.
وحده الحل السياسي الشامل، المرتكز على انتخابات حقيقية وقيادة وطنية تتجاوز منطق المحاصصة، يمكن أن يُخرج ليبيا من هذه الرقعة المحترقة. أما استمرار لعبة الشطرنج الحالية، فسينتهي عاجلاً أو آجلاً بسقوط جميع القطع… بمن فيهم اللاعب نفسه.

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]