
موسي مهدي
النتائج والأهداف المعلنة من قبل إدارة ترامب تشمل إزالة مادورو من السلطة، وتأكيد الولايات المتحدة سيطرتها المؤقتة على فنزويلا، والسعي لتأمين احتياطيات فنزويلا النفطية، إضافة إلى ابتزاز الدول الصغيرة وتخويف قياداتها مستقبلاً للحصول على مزايا اقتصادية ومالية واستثمارية.
ربما تكون الخطوط العريضة لما يأمل ترامب تحقيقه من القبض على مادورو ثمانية أهداف، وهي:
وهو الإنجاز الأساسي والأكثر إلحاحاً الذي يُظهر ترامب كزعيم قوي في الولايات المتحدة. وقد نفذ ترامب الإزالة الجسدية واعتقال الرئيس مادورو، الذي نُقل إلى مركز الاحتجاز المتروبوليتان في بروكلين – نيويورك، لمواجهة اتهامات فيدرالية تتعلق بتهريب المخدرات والعمل مع منظمات إرهابية.
وظهر ترامب مزهواً وهو يعلن خبر اعتقال مادورو وترحيله إلى أميركا، محققاً بذلك هدفاً أمريكياً طويل الأمد للإطاحة بمادورو، الذي وصفه بأنه «ديكتاتور غير شرعي» و«زعيم شبكة إجرامية واسعة».
كما أعلنت الولايات المتحدة نيتها السيطرة المؤقتة على فنزويلا، حيث قال ترامب صراحة إن بلاده «ستدير فنزويلا مؤقتاً» إلى حين حدوث «انتقال آمن وسليم وحكيم». ويشير هذا الإعلان إلى تدخل أمريكي مباشر في حكم دولة ذات سيادة، بهدف منع حلفاء مادورو من مواصلة سياساته، وتوجيه رسالة واضحة لزعماء الدول الصغيرة بعدم معارضة الولايات المتحدة.
وبرر وزير الخارجية ماركو روبيو العملية بأنها تندرج ضمن «سياسة إدارة» تهدف إلى توجيه فنزويلا بما يخدم المصالح الوطنية الأمريكية والشعب الفنزويلي.
الهدف المعلن الأبرز للعملية كان السيطرة على احتياطيات فنزويلا النفطية الهائلة، وهي الأكبر في العالم. وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة «ستجعل النفط يتدفق»، وستعيد بناء البنية التحتية للنفط باستثمارات من شركات الطاقة، وبيع النفط الفنزويلي بما يعود بالفائدة على الطرفين.
اقرأ أيضًا: كيف يرى العالم هذه التطورات؟
وقد سلّط نقاد الضوء على هذا الهدف، من بينهم السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، الذي قال إن العملية «تدور في الأساس حول النفط والموارد الطبيعية».
التبرير الرسمي لاعتقال مادورو كان اتهامه بالتآمر في قضايا المخدرات والإرهاب، والتخطيط لاستيراد الكوكايين. وقالت المدعية العامة بام بوندي إن مادورو وزوجته «سيواجهان قريباً الغضب الكامل للعدالة الأمريكية على الأراضي الأمريكية».
ويتقاطع هذا الهدف مع حملة إدارة ترامب الأوسع ضد تهريب المخدرات المزعوم من فنزويلا إلى الولايات المتحدة.
العملية، التي أُطلق عليها اسم «عملية العزم المطلق»، شاركت فيها أكثر من 150 طائرة عسكرية وقوات نخبة خاصة، في استعراض واضح للقوة العسكرية الأمريكية. وأشاد وزير الدفاع بيت هيغسيث بالقوات الأمريكية، مؤكداً أن العملية أرسلت رسالة للخصوم بأن واشنطن قادرة على فرض إرادتها «في أي مكان في العالم وفي أي وقت».
أثار العمل العسكري الأحادي الجانب، المتمثل في اعتقال رئيس دولة حالي وإعلان السيطرة المؤقتة على بلاده، جدلاً واسعاً بشأن القانون الدولي والسيادة الوطنية. ففي حين اعتبر بعض المسؤولين الأمريكيين، مثل السيناتور توم كوتون، العملية إجراءً لإنفاذ القانون، أعرب آخرون، منهم السيناتور مارك وارنر والأمين العام للأمم المتحدة، عن قلقهم من سابقة خطيرة قد تدفع دولاً كبرى أخرى إلى سلوك النهج نفسه.
إن أسر رئيس دولة من قبل قوة عظمى يُعد، وفق القانون الدولي، شكلاً من أشكال الابتزاز السياسي، وربما قصد ترامب من خلاله زرع الخوف في نفوس قادة الدول الصغيرة، تمهيداً لابتزازهم مالياً، في ظل أزمة مالية تعاني منها الولايات المتحدة وارتفاع ديونها إلى أكثر من 37 تريليون دولار.
توجيه رسالة واضحة للدول التي تمتلك احتياطيات مالية ضخمة أو موارد نفطية ومعدنية كبيرة، وتحاول استخدام هذه الموارد لإضعاف الدولار الأمريكي أو تقليص الاعتماد عليه.
تسعى إدارة ترامب من خلال هذه الخطوة إلى إعادة رسم قواعد النفوذ الدولي، وفرض واقع جديد يقوم على القوة المباشرة في التعامل مع الدول التي تعارض السياسات الأمريكية.

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]