
ياسر أيوب
الحرب الحقيقية ليست تلك التى على شاشات التليفزيون ونشرات الأخبار وصفحات السوشيال ميديا.. حرب لا يعرفها أو يعيشها إلا أهلها الذين يدفعون ثمنها خوفًا ومعاناة وحياة لا تخلو من دم وجروح وموت.
وتبقى نفس تلك الحرب لغير أهلها مجرد حكايات وصور أو مباريات كرة قدم مؤجلة.. فكرة القدم حين تتوقف فوق أرض بدأت تعيش الحرب، هى نفسها التى تصبح تنبيهًا لآخرين فى أراضٍ بعيدة عن تلك الحرب.. ولم يكن كثيرون فى الشمال الأوروبى أو الجنوب اللاتينى تعنيهم الحرب الدائرة حاليًا فى الخليج ويتابعون أخبارها ووقائعها إلا بعدما أصبحت سببًا لعدم إقامة بطولة فيناليسيما لعام ٢٠٢٦.. بطولة بدأت منذ ١٩٨٥ ولم تنتظم وتحمل هذا الاسم إلا منذ ٢٠٢٠، وهى عبارة عن مباراة واحدة تقام سنويًا بين بطلى أوروبا وأمريكا اللاتينية للرجال وأخرى للسيدات.. وكان من المفترض أن تقام بطولة ٢٠٢٦ بين إسبانيا والأرجنتين فى الدوحة ٢٧ مارس الحالى.
وبعد إعلان قطر الأحد الماضى إيقاف أى نشاط كروى على أرضها.. وبعد رفض إسبانيا والأرجنتين تأجيل المباراة لوقت لاحق حرصًا على انتظام مسابقات محلية ومشاركات قارية.. بدأ كثيرون يتساءلون متى ستتوقف الحرب ويتابعون بحث الاتحادين الأوروبى واللاتينى عن مدينة بديلة لاستضافة البطولة قد تكون لندن أو باريس أو روما أو ميامى أو مدريد.. ولا أحد يستطيع لوم هؤلاء الذين اختصروا حربًا بكل تضحياتها وخسائرها وضحاياها فى بطولة كروية وهل ستقام أم لا.. فهذه هى الحياة دائمًا.
حرب هنا ولعب هناك ووجع حقيقى لا يعرفه إلا أصحابه.. والصواريخ التى تبدو على الشاشات نقاطًا متوهجة هى نفسها التى على الأرض تقتل الناس وتهدم البيوت وتسرق الأمان.. ولم تكن بطولة فيناليسيما فقط هى التى أجلتها أو أربكتها حرب الخليج.. فإلى جانب توقف أى نشاط كروى فى قطر والبحرين والكويت والعراق ولبنان وإيران والإمارات والأردن.. قرر الاتحاد الآسيوى لكرة القدم تأجيل مباريات كثيرة فى دورى أبطال آسيا وكأس النخبة وكأس التحدى.. ومثلما كانت كرة القدم نافذة أطل منها كثيرون على حرب الخليج.. كانت كرة القدم أيضًا دافعًا لأن يتابع أهل ستة بلدان حرب العصابات التى دارت مؤخرًا فى المكسيك.
ففى مدن المكسيك التى شهدت انفجارات الخوف والغضب ستقام مباريات ملحق المونديال المقبل وتشارك فيها العراق والكونغو وجامايكا وسورينام وبوليفيا وكاليدونيا الجديدة.. واضطر أهل هذه البلدان للالتفات للمدن المكسيكية التى ستلعب فيها منتخباتهم وتسافر إليها جماهيرها يسبقها حلم التأهل المونديالى.. ومن المفارقات كان طرح الدوحة لاستضافة الملحق بدلًا من المدن المكسيكية قبل أيام قليلة من بدء الحرب الحالية.
نقلا عن المصري اليوم

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]