
✍️ الحسن الغوث
حين صادرت أجهزة الأمن الموريتانية شحنة هائلة من حبوب الهلوسة، اعتقد البعض أن المعركة قد بدأت. لكن الحقيقة أن ما كُشف لم يكن سوى رأس جبل الجليد. فالخطر الحقيقي لا يكمن في الكمية المضبوطة، بل في الطرق التي سلكتها، وفي الأبواب التي فُتحت لها من الداخل.
الخراب لم يأتِ من الخارج وحده… بل شُحن من مطاراتنا، وسُوّق في شوارعنا، ومرّ تحت أعينٍ تعرف كل شيء وسكتت — أو قبضت!
من سهّل عبور هذه السموم؟ من يحمي الموزعين؟ ومن قرر أن يتحوّل شباب موريتانيا إلى فئران تجارب في مشروع تخديرٍ جماعي؟
الأسئلة كثيرة، لكن ما بات واضحًا هو أن الفساد في هذه القضية ليس مجرد شريك… بل هو الرأس المدبّر.
نعم، الدولة التي يُفترض أن تحمي المجتمع من السموم، تبيّن أنها – أو بعض من فيها – تسهّل عبورها، تغضّ الطرف، أو تتواطأ بالصمت أو التوقيع.
المهربون ليسوا عباقرة. لا هم خبراء استخبارات، ولا يملكون تقنيات تسلل خارقة. إذًا كيف وصلت هذه الكميات؟
من سهّل مرورها عبر الحدود؟ كيف تفادت نقاط التفتيش؟ من كان يعلم وسكت؟ بل من كان يعلم وسهّل مقابل رشوة أو وعود؟
الجواب خطير: بعض الأبواب لا تُفتح إلا من الداخل.
وحين يتعلق الأمر بشحنة بهذا الحجم، فلا مجال للبراءة. نحن أمام عملية مرّت إما بـ”موافقة صامتة”… أو “رعاية مباشرة”.
السوق السوداء لحبوب الهلوسة في نواكشوط ليست عشوائية. هناك توزيع، هناك حماية، وهناك أسماء معروفة في الأوساط الشعبية.
لكن من يحميها من الملاحقة؟.. من يتلاعب بالأدلة؟. من يُوجّه الحملات الأمنية نحو أهداف صغيرة، ليبقى الكبار في الظل؟
كل هذه مؤشرات تقول شيئًا واحدًا: المعركة ليست فقط ضد المخدرات، بل ضد الفساد الذي يتاجر بعقول الشباب مقابل حفنة من الدولارات.
حبوب الهلوسة ليست مجرد مخدر. إنها أداة تفتيت للعقل والوعي والانضباط. كل قرص منها هو خطوة نحو جريمة، انهيار، مرض نفسي، أو حتى انتحار.
والسؤال المؤلم: ماذا يحدث حين تتحوّل الدولة من حامٍ إلى تاجر؟
حين تصمت المؤسسات عن الخطر، وتتجاهل التحقيق، وتفشل في المحاسبة، فهي تعلن إفلاسها الأخلاقي والسياسي.
لا فائدة من الشعارات. لا فائدة من المؤتمرات أو “خُطب الجمعة”.
ما دامت هناك شبكات مخدرات تُدار من داخل المكاتب الرسمية، فإن أي حديث عن التنمية أو الإصلاح هو كذب علني.
على الشعب أن يسأل: من باع موريتانيا؟ من حوّل شبابنا إلى زبائن لصيدلية الخراب؟ ومن يحكم فعلاً حين تتحرك العصابات بحرية؟
حبوب الهلوسة ليست النهاية. إنها البداية فقط.
وما لم تتحرك الدولة، بصدق، لا بكاميرات التلفزيون، لتفكيك الشبكات من فوق لا من تحت، فإن القادم أسوأ.
الخراب في الحبة… لكن الخيانة في المكتب. وكل من يسكت… شريك.

د. سامر رائد الجابري في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على طهران في فبراير الماضي، يجد صانعو القرار الخليجي أنفسهم أمام مفترق طرق استراتيجي حساس. السؤال الذي يواجههم هو إلى أي مدى يمكن الانخراط في مواجهة مفتوحة مع إيران دون أن يتحول الدور الإقليمي إلى فخ لمصالحهم؟ الخطاب الأميركي [...]

محمد فال معاوية منذ اندلاع الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات التي شكلت جزءًا من استراتيجيته الإعلامية والسياسية، محاولًا توجيه الرسائل إلى حلفائه وخصومه على حد سواء. وحتى الآن، يمكن حصر أبرز هذه التصريحات في سبع إلى ثماني مواقف بارزة، شملت الإعلان عن العمليات العسكرية، [...]

د. إلياس جمال الدين الطائي حين يصبح القانون أداة لإلغاء حياة إنسان، وتتحول العدالة إلى آلة موت، يُكتب للفلسطينيين الفصل الأحدث من معاناتهم: المشنقة القانونية. إسرائيل لم تعد تقتل الفلسطينيين فقط في الميدان، بل تمنح القتل صفة رسمية، ويصبح الموت مشروعًا بالدستور والقوانين، كما لو أن حقوق الإنسان مجرد حبر على ورق. هذا القانون الجديد [...]

د. زياد فارس الحارثي قبل خمسة عشر عامًا، نشر يرجين كتابه “السعي: الطاقة والأمن وإعادة تشكيل العالم الحديث”، محذرًا من أن مضيق هرمز يمثل حجر الزاوية في أمن الطاقة العالمي. اليوم، تبدو تحذيراته أكثر واقعية من أي وقت مضى. الصراعات السياسية والاقتصادية في المنطقة لم تنتج حربًا تقليدية، لكنها أثرت بالفعل على إمدادات النفط وحياة [...]

أديتيا تشاكرابورتي لعلّ دانيال يرجين هو أشهر كاتب في مجال أسواق النفط. فقد حاز عمله على جائزة بوليتزر، واستعان بنصائحه كل رئيس أمريكي، من بيل كلينتون إلى دونالد ترامب. لنبدأ بالنظر إلى مثال. قبل خمسة عشر عامًا، قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، والتي أودت بحياة آلاف المدنيين، وقبل أن يصبح مضيق [...]

غابي هينسليف تُحدِّد قرارات رئيس الولايات المتحدة مصير ملايين البشر حول العالم، ولهذا وُضعت الضمانات الدستورية لتقييد السلطة التنفيذية ومنع أي تجاوزات محتملة للسلطة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ما تزال هذه الضمانات كافية على أرض الواقع، خصوصًا مع تقدم الرئيس دونالد ترامب في السن، وتكرار ظهور سلوكيات وتصريحات مثيرة للجدل؟ يُصرّ ترامب [...]