
بقلم: توماس كروفورد – محلل شؤون الشرق الأوسط، لندن
لم تمضِ سوى سبعة أيام على اندلاع شرارة الحرب بين إيران وإسرائيل، إلا أن الشرق الأوسط يبدو وكأنه على شفير انفجار لا يُحمد عقباه. أسبوعٌ واحدٌ كان كفيلاً بقلب موازين إقليمية هشة، وجرّ العالم إلى حافة مواجهة شاملة قد تكون الأعنف منذ حرب الخليج الأولى.
في هذه المعركة التي تخطت حدود الردع التقليدي، تحولت تبادلات النار إلى رسائل نارية غير مضمونة العواقب، فيما بدأت خطوط العودة إلى ما قبل التصعيد تتلاشى تحت أنقاض عواصم مهددة ومصالح دولية على المحك.
اللافت أن هذه الحرب لا تشبه سابقاتها. إسرائيل لم تعد تكتفي بضربات محدودة في سوريا أو العراق، بل وسّعت نطاق المواجهة ليطال عمق الأراضي الإيرانية، في حين ردّت طهران بقوة غير مسبوقة مستهدفة قواعد ومنشآت إسرائيلية بشكل مباشر، وسط تسريبات عن استخدام طائرات مسيرة متطورة ومنظومات هجومية ذات دقة متناهية.
الناتج؟ زعزعة غير مسبوقة في التوازن الإقليمي، وقلق عالمي متصاعد من انفجار قد لا يستطيع أحد إيقافه.
من الرياض إلى أبوظبي، ومن الدوحة إلى مسقط، لا تتجاوز المواقف بيانات دبلوماسية تخلو من الحسم، تدعو إلى “ضبط النفس” و”تجنب التصعيد”. لكن خلف هذا الهدوء الظاهري يكمن قلق وجودي عميق. فالحرب لا تبتعد كثيرًا عن بيوت العرب، والأسواق العالمية تهتز، فيما تهدد التوترات أمن خطوط إمداد النفط الحيوية، وتتعرض القواعد الأمريكية على الأراضي الخليجية لهجمات وتهديدات متزايدة من الحرس الثوري الإيراني.
هنا يطرح السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يستطيع الخليج أن يحتفظ بحياده في مواجهة جغرافيا لم تعد تعرف الحياد؟ أم أن الثمن سيكون باهظًا في حال انجرّ؟
الولايات المتحدة، تحت إدارة ترامب، التي لطالما شكلت ضابط الإيقاع في مشهد الشرق الأوسط، تبنت صمتًا محسوبًا حيال هذا التصعيد. تحليلات عدة تشير إلى أن البيت الأبيض منح إسرائيل “الضوء الأخضر” لتوجيه ضربات استراتيجية تهدف إلى إضعاف القدرات النووية الإيرانية، لا سيما قبيل الانتخابات الأمريكية المرتقبة في 2024.
لكن ثمة من يرى في هذا الصمت الاستراتيجي محاولة لتجنب الدخول في حرب جديدة يمكن أن تهز الداخل الأمريكي، المنقسم سياسيًا والمرهق اقتصاديًا، على حساب استقرار المنطقة.
ما نراه اليوم ليس مجرد صراع بين طهران وتل أبيب، بل معركة بين مشاريع كبيرة؛ مشروع إسرائيل في ترسيخ هيمنتها الإقليمية، مقابل مشروع إيران في كسر الحصار والضغط الدولي. الثمن تدفعه الشعوب، من بيروت وغزة وبغداد إلى قلب طهران.
إنها لحظة اختبار للعالم أجمع: إما الانخراط الجاد لإنهاء هذه الكارثة، أو القبول بتوسع أتون صراع قد يشعل من المتوسط حتى بحر العرب.

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]