
بقلم: إدوارد كولمان
كاتب ومحلل سياسي بريطاني، متخصص في المسرح السياسي الدولي
في مشهد يشبه ألعاب القوى السياسية على المسرح الدولي، أطلقت إيران صواريخ على قواعد أميركية في الشرق الأوسط، كان أبرزها الهجوم على قاعدة العديد الجوية في قطر. هذا الهجوم الاستعراضي يعكس عمق التوتر وتصاعد المواجهة بين طهران وواشنطن. ولكن، هل كان فعلًا ضربة استراتيجية ذات مغزى، أم محاولة يائسة لإنقاذ ماء الوجه بعد الضربات الأميركية الأخيرة على المنشآت النووية الإيرانية؟
في الأيام التي سبقت الهجوم، شهدت المنطقة موجة من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية استهدفت منشآت نووية ومراكز حيوية في إيران، ما زاد الضغط على النظام الإيراني. جاءت هذه الضربات مصحوبة بتحذيرات من واشنطن بأن استهداف البرنامج النووي الإيراني خيار وارد، ما خلق مناخًا مشحونًا يتطلب رد فعل من طهران.
رغم العلاقة الدبلوماسية المعقدة بين قطر وطهران، اختارت إيران قاعدة العديد الجوية في الدوحة كهدف رئيسي، لأسباب استراتيجية متعددة:
يرى كثير من المحللين أن الهجوم محاولة طهران لإعادة التوازن النفسي بعد الضربات التي لحقت ببرنامجها النووي، ليظهر أنها تملك أوراق ضغط قوية وليست عاجزة على الرد. إلا أن الرد الصاروخي يحمل أيضًا دلالات عميقة:
تباينت ردود الفعل العربية بين إدانات للهجوم، وتأكيد دعم الأمن الخليجي، مع حرص على تجنب انجرار المنطقة إلى صراع شامل. قطر، بدورها، أدانت الهجوم لكنها تحافظ على دور الوسيط، محاولةً تهدئة التوتر.
الهجوم يحمل دلالات تصعيد لكنه ليس إعلان حرب شاملة. إيران تبدو حذرة من توسيع المواجهة، مع بقاء الأمل في مفاوضات دبلوماسية لإعادة التوازن في المنطقة.
خلاصة: الهجوم الإيراني على قاعدة العديد في قطر ليس مجرد استعراض، بل رسالة معقدة تعكس هشاشة الوضع الإقليمي وحاجة ملحة إلى توازن بين الردع والدبلوماسية لتفادي الانفجار الكبير في الخليج.

السعد المنهالي نُصاب بخيبة أمل عندما لا تسعفنا اللغة في التعبير عن مشاعرنا، نعيش في مفارقة مؤلمة، بسبب ذلك الإحساس الذي يبدو جلياً في صدورنا، فيما يصبح التعبير عنه مبهماً، أو غامضاً، هذا إن خرج! صدقوني هذا شعور خانق لمن عاشه، خصوصاً أولئك الذين يمرون بتجارب صادقة، تتحول فيها اللغة إلى هواء عصي لا تسعه [...]

مأمون فندي من جزيرة إبستين إلى فلسطين، يقف العالم اليوم أمام صدمة أخلاقية تبدو غير مسبوقة. ليست الصدمة في تفاصيل الفعل الجنسي أو في عدد الضحايا فحسب، بل في انكشاف بنية كاملة من الإذلال المنظَّم واحتقار الإنسان، وخصوصاً الأطفال. ما جرى على جزيرة إبستين ليس حادثة شاذة، بل يُعد تفشياً لوباء قديم ظهر كتقيحات على [...]

خالد عمر بن ققه فقدت السّاحات المغْربيّة والمغَاربيّة والعربيّة فى 30 يناير الماضى 2026م، الفنان صاحب الصوت الجامع «عبدالهادى بلخيّاط» (1940- 2026م)، الذى كان حضوره عابراً للحدود، وعاملاً على ترقية الذائقة الفنيّة، ومتمكنا من السكن فى القلوب، خاصة فى العقد الأخير من حياته عندما تحوَّل إلى الإنشاد الدينى. كنت أودّ التقرب منه كتابة منذ سماع [...]

فهد سليمان الشقيران لم يكن الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر من عرض الأسماء العابرة؛ وإنمّا نحت اسمه في تاريخ الفلسفة، ما عاد استنطاق المفاهيم الفلسفية ليتمّ لولا المغامرة المفهومية والتأمليّة التي بوّبها على طريقته ضمن قنطرةٍ هي بين الوجودية والظاهراتية. لقد أثار الجدل الفلسفي من جهةٍ، ومن جهة أخرى وشوش على مناوئيه سياسياً حيث اتُّهم ب:«النازية» [...]

مشاري الذايدي وجود العدو والخطر الخارجي، يكون في بعض الأحيان مُفيداً في تأجيل النظر في بعض المُستحقّات الحياتية وواجبات المسؤولية اليومية المعاشية، وينفعُ أيضاً في رفع الروح الوطنية الجامحة، وتهميش كل الأمور الأخرى، فلا صوت يعلو على صوت المعركة. الآن، ومع الحديث المتواتر عن قرب إنهاء المشكلة الإيرانية، إمّا بالتفاوض السياسي وإما بالردع العسكري بين [...]

مروان الأمين سُوّقت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب تحت عنوان: "عودة الدولة إلى الجنوب". عنوان جرى تعميمه بسرعة حتى تحوّل إلى ما يشبه "Trend"، وكأن الدولة كانت غائبة. هذه الزيارة ليست الأولى للرئيس سلام إلى الجنوب. في زيارته السابقة، قوبل بحملة تحريض واضحة من "الثنائي الشيعي"، كونها حصلت من دون تنسيق مسبق معه. [...]