
هذا المقال مترجم عن صحيفة الغارديان البريطانية ضمن سلسلة “آراء عالمية”، ويعبّر عن وجهة نظر كاتبه ولا يعكس بالضرورة موقف “اليوم ميديا”. (بالخط الصغير والمائل) ما هو رأيك في هذه الطريقة
كانت قمة الناتو في لاهاي مشهدًا مدروسًا من الخضوع الجماعي للرئيس الأميركي دونالد ترامب. فبدلاً من أن تمتد ليومين كما كان مخططًا، اختُصرت القمة إلى جلسة رسمية صباحية واحدة، من أجل إرضاء غرور ترامب ومراعاة جدول أعماله الضيق.
تم تفصيل جدول القمة بشكل ساخر للتركيز على بند وحيد: زيادة الإنفاق الدفاعي من قِبل حلفاء الولايات المتحدة. أما الملفات الشائكة التي قد تُحرج ترامب أو تُغضبه — كحرب أوكرانيا أو التساؤلات حول فعالية القصف الأميركي في إنهاء التهديد النووي الإيراني — فقد تم تجاهلها تمامًا.
في المقابل، كان باب التملق مفتوحًا على مصراعيه. الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، قاد موجة التصفيق. ففي اليوم الأول، أشاد بإدارة ترامب للملف الإيراني، وفي اليوم الثاني وصفه بـ”صاحب الرؤية المُحقة” في سعي الحلف إلى هدف إنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع. لم يُفسد أحدٌ هذا المشهد المسرحي، وكما قالت مستشارة ترامب السابقة، فيونا هيل، فإن الناتو تحوّل مؤقتًا إلى “منظمة ترامب لشمال الأطلسي”.
بالنسبة لروته ومعظم قادة الحلف، كانت هذه الساعات الأربع والعشرون من الذلّ المقصود تهدف إلى غاية واحدة: الحفاظ على التزام الولايات المتحدة بالحلف قدر الإمكان. لا شيء آخر كان له أهمية. كان من الضروري تفادي تكرار الصدمة التي تسبب بها كل من جي دي فانس وبيت هيغسيث في مؤتمر ميونيخ للأمن قبل أشهر، مهما كان الثمن. لم يكن هناك خط أحمر للإذلال أو النفاق ما دام الهدف هو استرضاء ترامب.
فهل نجح الناتو؟ ربما نعم — إذا قيّمنا الأمر بناءً على سلوك ترامب “المقبول” خلال القمة. فقد أعلن أن تعهّد الـ5% “إنجاز ضخم”، وصرّح في المؤتمر الصحفي الذي أعقب القمة أن أميركا ما زالت ملتزمة بالمادة الخامسة المتعلقة بالدفاع الجماعي، رغم أن عبارته الغريبة — “نحن هنا لمساعدتهم في حماية بلدانهم” — لم تكن مطمئنة للجميع. ومع ذلك، خرج القادة بما وصفه الكاتب الأميركي هنري جيمس ذات مرة بـ”هدوء النتيجة”. لقد حققت القمة ما خُطط لها.
إلا أن هذا الاسترضاء لا يحل أيًا من أزمات الحلف على المدى الطويل. فسياسيًا، لم تمثل قمة لاهاي عودة إلى طبيعة العلاقات السابقة، ولا بداية “عصر ذهبي” جديد. بل كانت مجرد مناورة للهروب من وضع حصار سياسي. قد يراها البعض، مثل روته، إنجازًا لأنها لم تتسبب بمزيد من التدهور. لكن الحقيقة أن جميع المشكلات الكبرى ما زالت قائمة، وأبرزها أربع:
لا يزال ترامب غير صبور تجاه أوكرانيا، ويرفض تقديم مساعدات عسكرية إضافية، ويؤمن بأن وقف إطلاق النار هو الحل. وفي ظل عجز باقي أعضاء الناتو عن تعويض الدعم الأميركي، تستمر الحرب — جزئيًا بسببه. وكتب أندريه زاغورودنيوك، وزير الدفاع الأوكراني السابق، قبل أسابيع:
“بدلاً من افتراض إمكانية إنهاء الحرب من خلال نصر ساحق أو تسوية سياسية، ينبغي على أوكرانيا وحلفائها التخطيط لبناء دولة قابلة للحياة وذات سيادة تحت ضغط عسكري دائم.”
هذا النوع من التفكير لا يهم ترامب إطلاقًا.
رغم انضباط الأجواء في لاهاي، لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيفعله ترامب لاحقًا. العالم لا يزال يعاني من تبعات تقلبه في الملف الإيراني: رفض العمل العسكري يومًا، ثم شن حربًا في اليوم التالي، ثم إعلان السلام في اليوم الثالث! قصف إيران كان تذكيرًا لحلفاء الناتو بأن تأثيرهم على الرئيس الأميركي شبه معدوم.
التزام الحلف بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع هو شعار سياسي أكثر منه واقعًا عمليًا. فمثلًا، بريطانيا تهدف للوصول إلى هذا الرقم بحلول 2035، وحتى ذلك الحين ستلجأ إلى إعادة تعريف ما يُعتبر “أمنًا قوميًا” ضمن الميزانية. الحرب تغيّرت، والطائرات المسيّرة غيّرت قواعد اللعبة. لا يجب على الحلفاء إسقاط افتراضات القرن العشرين على واقع القرن الحادي والعشرين.
حتى لو عاد ترامب إلى الحلف، فإن التهديدات لن تزول. ولهذا، تحتاج أوروبا وكندا إلى بناء نظام دفاع جماعي مستقل لا يخضع لأهواء رئيس أميركي واحد. هذه مهمة ضخمة، لكنها ضرورية. لم تعد واشنطن تملك حق الفيتو على قرار الأوروبيين في حماية أنفسهم — من روسيا أو غيرها.
في ظل هذه التحديات، على حلفاء واشنطن أن يبدأوا تدريجيًا في تقليص اعتمادهم على التكنولوجيا والسلاح الأميركي دون القطيعة الكاملة. وفي الوقت نفسه، عليهم بناء قدرات دفاعية أوروبية حقيقية.
إنه طريق صعب ومزعج سياسيًا، خاصة في بريطانيا، لكن لا مفر منه.
المشهد في لاهاي كان واضحًا: لا كرامة في الخضوع، ولا حلول بدون استقلال القرار.
ترجمة خاصة – اليوم ميديا | عن صحيفة الغارديان البريطانية

أحمد عياش أجاب وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عرقجي على سؤال طرح عليه في المؤتمر الصحفي الذي عقده في ختام زيارته للبنان أول أمس الجمعة، عن وجود أفراد عائلته في بيروت برفقته، حسبما تم تداوله على وسائط التواصل الاجتماعي، فقال: "أطمئن إن العائلة موجودة في طهران، وأنا سأعود إليهم". أوحى السؤال أن فكرة خروج [...]

عبد المنعم سعيد فجر يوم الثالث من يناير 2026 قامت الولايات المتحدة بغزو فنزويلا؛ وهذه المرة فإن الغازى أعلن أنه سوف يبقى فى دولة مستقلة وذات سيادة وأحد أعضاء الأمم المتحدة وحتى العام الماضى فى منظمة الدول الأمريكية. الغزو كان مفاجئًا رغم أن بداية التحرش كانت منذ تولى الرئيس ترامب ولايته الثانية عندما بدأ فى [...]

محمد الرميحي قد يقع المتابع للشأن الإيراني الساخن في الفخ عند تقييم ما سيحدث، وهو يشاهد ما يحدث على الأرض. احتجاجات واسعة، وهي ليست الأولى التي تحدث ضد النظام الذي تركب قبل خمسة عقود تقريباً على آيديولوجيا (ثيوقراطية). أجيال جديدة أكثر جرأة وأقل خوفاً بدأت تظهر، واقتصاد يترنح تحت وطأة العقوبات وسوء إدارة، واستعصاء على [...]

زيد بن كمي في الحروب الحديثة، لم يعد إسقاط الدول يتم عبر الاجتياح العسكري المباشر أو المواجهة التقليدية بين الجيوش، بل عبر مسار أسرع وأشد فتكاً، هو تفكيك الدولة من داخلها باستخدام كيانات أصغر تقدم على أنها كيان موازٍ للدولة، ويُدعم مالياً وعسكرياً، بينما تستعمل فعلياً كأدوات تخريب. هذا النمط كان موضوعاً لدراسة أكاديمية أجرتها [...]

عبد الرحمن الراشد عودة نشاط تنظيمات «القاعدة» في سوريا تعيدنا لقراءة الأحداث التي جلبت «القاعدة» لسوريا منذ البداية. نعم، هي «القاعدة» وليست «القاعدة». التنظيم ككيان الذي ولد واستقر في أفغانستان دمره الأميركيون رداً على هجمات سبتمبر (أيلول) 2001، وهربت معظم قياداته وعاشت سراً تحت سقف إيران. تفرّق جيشه وتشظى التنظيم إلى خلايا عملت مع مَن [...]

بكر عويضة لستُ أدري كم مرة مرَّ بي إطلاق تعبير «الرجل الصعب التَّوَقُّع» في وصف دونالد ترمب، خصوصاً من قِبَل صحف أميركية، أو بريطانية، وبدءاً بولاية الرئيس الأميركي الأولى، قَبل 10 سنوات. بَيدَ أنني بِتُّ أرجح أن معظم القيادات السياسية في العالم أجمع، إضافة إلى غالبية المراقبين، وكُتّاب التحليلات، وربما كلهم، صار التقييمُ الأدقُّ عندهم [...]