
إحدى أهم المزايا التى توفرها الطفرة التكنولوجية الحديثة الشفافية والمعلومات الدقيقة التى كانت تضيع فى السابق فى أضابير الأرشيف وأرفف الوزارات والهيئات. للأسف، مع اندلاع حريق سنترال رمسيس، كانت المعلومة والشفافية هما الضحية. تصريحات متضاربة ومبتسرة، بشأن ماذا يعنى سنترال رمسيس بالنسبة لقطاع الاتصالات والإنترنت؟.. هل هو قلب القطاع الذى إذا حدث فيه عطب انهار الجسد أو تضرر بشدة، أم أنه مركز اتصالات بين مراكز أخرى عديدة، وبالتالى لن يكون للحريق تأثير كبير؟.. مسؤولو الاتصالات أكدوا أن السنترال، على أهميته، واحد من أربعة أو خمسة مراكز أخرى.
لكن ما حدث من انهيار للاتصالات والإنترنت بنسبة لا تقل عن ٧٠٪، كما أشار الخبراء، يوضح أن التقليل من «مركزية» السنترال يفتقر للشفافية، ويهدف فقط للتهدئة والطمأنة. كما أن الحديث المتكرر عن السيطرة على الحريق وعودة الأمور إلى طبيعتها أمس الأول (الثلاثاء) لم يحدث. الحريق تجدد، والاتصالات والنت ظلت مقطوعة بنسبة معتبرة. وزير الاتصالات قال أمام البرلمان إن الإنترنت كان يعمل بكفاءة قبل الحريق وزادت كفاءته خلال الحريق رغم انهيار السنترال، والدليل مناقشات السوشيال ميديا خلال الحادث، والتى كانت بمئات آلاف المستخدمين. هل يعلم السيد الوزير أن خدمة الإنترنت المنزلى لبعض شركات الاتصالات مازالت مقطوعة حتى ظهر أمس. تقارير دولية عديدة ذكرت أن الاتصال بالإنترنت فى مصر يوم الثلاثاء، أى بعد الحادث بيوم ظل ضعيفاً، وأن الاتصال على المستوى الوطنى بلغ ٤٤٪ من المستويات العادية، مع تأثر الخدمات المصرفية والمدفوعات عبر المحمول والتجارة عبر النت.
المفارقة أنه فى الوقت الذى كان فيه أحد مسؤولى قطاع الاتصالات يعلن عدم وجود مشاكل فى خدمة معينة، كان الجمهور يعانى من انقطاع تلك الخدمة. وفى وقت اهتمت فيها وزارة الاتصالات بالعمل على تأمين الخدمة للبنوك والشركات، فإن المشتركين العاديين لم يحظوا بالاهتمام اللازم. صحيح أن إعادة الخدمات للبنوك والشركات فى صالحهم، لكنهم فى المقابل لم يجدوا إنترنت منزلياً، ولم يستطيعوا إجراء مكالمات مع مشتركين فى شركات اتصالات معينة. المحزن أن بعضاً من هذه الشركات لم يكلف نفسه عناء الاعتذار، بل أغلق تليفوناته ولم يرغب فى تلقى استفسارات. هذه الشركات نفسها لا تُعطى المشترك حقاً ولا باطلاً، عندما يتصل شاكيا من سوء الخدمة أو جزافية التقديرات المالية.
ما سبق لا يعنى إهالة التراب على قطاع حقق إنجازات مهمة خلال السنوات الماضية وأحدث تحولا كبيرا فى الحياة بمصر، وهو قطاع واعد ويمكنه قيادة الاقتصاد المصرى نحو النمو والتقدم. لكن من الضرورى أن يدرك القائمون عليه أن ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات أدخلت قيما جديدة أهمها إتاحة المعلومة والبيانات الدقيقة وجعلت المستخدم قادرا على الشكوى والمحاسبة بل والعقاب. لا يصح، ونحن نتحدث عن أن ٢٠٢٥ سيكون عام إطلاق الجيل الخامس فى تكنولوجيا الاتصالات أن نظل نمارس الطريقة القديمة التى تُخفى أكثر مما تُظهر، وتتعامل مع المستخدم، تماما كما كان البائع قبل سنوات يختار له السلعة، ويمنعه من مجرد معاينتها قبل الشراء.
نقلا عن المصري اليوم

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]