
سوزان حتيس رولف
لا أعرف ما إذا كان الأسبوع الماضي أسبوعًا عاصفًا بشكل خاص، أو مجرد أسبوع عاصف آخر، ولكن بين الحوادث الإرهابية في القدس وكيبوتس تسوبا المجاورة، والهجوم الإسرائيلي الفاشل على قيادة حماس في الدوحة، عاصمة قطر، كان بالتأكيد أسبوعًا مليئًا بالتوتر والعاطفة.
من بين المبادئ الثابتة في سياستنا الخارجية: أن أي إسرائيلي يتعرض تهديدًا شخصيًا أثناء وجوده في الخارج، سواء كان ذلك بسبب نشاط عسكري أو كارثة طبيعية، يمكنه أن يتوقع من إسرائيل أن تفعل كل ما يلزم لإنقاذه. وربما تكون حالة الرهائن الحالية هي المرة الأولى منذ قيام دولة إسرائيل التي يُشكك فيها هذا المبدأ، على الرغم من أن غالبية الرهائن البالغ عددهم 251 قد أعيدوا من قطاع غزة، إما أحياء أو أموات. لا يزال هناك ثمانية وأربعون رهينة في قطاع غزة؛ 20 منهم ربما لا يزالون على قيد الحياة ولكنهم في خطر مباشر. وإذا أعيد جميع الـ 48 كجثث، فإن المجتمع الإسرائيلي سيتعرض لضربة قوية ستستغرق سنوات للتعافي منها، إن تعافى.
العنصر الثاني الثابت في السياسة الإسرائيلية هو أن أي شخص متورط في تخطيط أو تنفيذ أعمال إرهابية ضد الإسرائيليين، في إسرائيل أو في الخارج، يُعتبر محكوماً عليه بالإعدام، يتم تنفيذه من قبل القوات الإسرائيلية المختصة. على مر السنين، وقع العديد من الفلسطينيين وغيرهم في هذه الفئة، مع قلة في إسرائيل تشكك في حكمة هذه الممارسة كجزء من سياسة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
ومع ذلك، كما ظهر في العملية التي نفذت يوم الثلاثاء الماضي، قد توجد اختلافات في الرأي حول توقيت ومكان فعل الانتقام، وربما بعض الأسف إذا تم القضاء على الشخص الخطأ. حدث هذا في يوليو 1973 في حالة النادل المغربي في بلدة ليلهامر النرويجية، الذي تم التعرف عليه خطأً على أنه أحد قادة سبتمبر الأسود المسؤول عن مقتل 11 عضوًا من الوفد الأولمبي الإسرائيلي في ميونيخ 1972. لا أعتقد أن أي شخص في إسرائيل أعرب عن أسفه لوقوع قتلى غير المستهدفين في الدوحة.
كانت العملية التي نفذت يوم الثلاثاء الماضي حدثًا بائسًا بشكل خاص، ليس بسبب هوية المستهدفين، ولا حتى لأن المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بوجودهم في الموقع قد تكون خاطئة، بل بسبب توقيت العملية وقرار تنفيذها في الدوحة، حيث كان من المقرر أن يجتمع قادة حماس لمناقشة مبادرة أمريكية لإطلاق سراح جميع الرهائن الـ 48 المتبقين مقابل إنهاء إسرائيل للحرب في قطاع غزة. وأفاد تقارير أن كبار المسؤولين الأمنيين اعترضوا على توقيت العملية، بينما أصرّ رئيس الموساد ديفيد بارنيا على اعتراضه، ورأى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أنه يجب استنفاد المفاوضات قبل الهجوم.
وقبل أن يعرف أحد فشل العملية، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه إذا رفضت الدول التي تقدم ملاذًا للإرهابيين تسليمهم إلى العدالة، فإن إسرائيل ستفعل ما يلزم. هذا القرار غير المنتظم يضر بمصالح إسرائيل، خصوصًا أن قادة حماس يعيشون في رفاهية في الدوحة، ووجودهم هناك معروف منذ سنوات. وربما أثارت إسرائيل القضية مع القيادة القطرية في إطار علاقاتها المتناقضة مع الدولة الخليجية الغنية والمؤثرة.
وفي فبراير 2025، أعلن نتنياهو أن قطر ليست دولة معادية من وجهة نظر إسرائيلية، مضيفًا: “قطر دولة معقدة وليست دولة بسيطة”. والسؤال ذو أهمية خاصة في هذه الأيام، إذ وصلت مكانة إسرائيل الدولية إلى أدنى مستوياتها. وسائل الإعلام الأجنبية مليئة بالتقارير والصور التي توضح الحالة الإنسانية الكارثية في قطاع غزة. حتى إذا لم يكن ما يحدث نتيجة سياسة إسرائيلية متعمدة، فإن عملية صنع القرار الإسرائيلية وسلوكها غير المنتظم لا تبدو جيدة.
إضافةً إلى ذلك، بدأت العديد من الدول التي كانت تعتبر أصدقاء لإسرائيل، خاصة في أوروبا، دراسة أو تنفيذ عقوبات ومقاطعات اقتصادية ورياضية وثقافية ضدها، بعد التصويت لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة غير الملزم لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل (142 مؤيدًا، 10 معارضين، 12 ممتنعًا). وحتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح بأن الهجوم الإسرائيلي في الدوحة “لا يخدم إسرائيل أو أهداف أمريكا” وأنه غير سعيد بالوضع.
قد تكون الضربة قد تضر بمشروع أبراهام الدبلوماسي الذي رحب به نتنياهو، دون أن تتحمل إسرائيل أي تبعات إقليمية مباشرة. حتى الآن، لم يتضح ما هي الإجراءات التي ستتخذها دول الخليج ضد إسرائيل، أو ما إذا كانت قطر ستواصل دورها في محاولة التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحماس بشأن الرهائن مقابل إنهاء القتال. ومع استمرار الحديث الإسرائيلي عن احتلال مدينة غزة وربما قطاع غزة بالكامل، وضم أراضٍ في الضفة الغربية كما دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، يزداد التعقيد، وتنقسم الآراء في إسرائيل حول ما إذا كان نتنياهو قد ذهب بعيدًا هذه المرة.
نقلًا عن صحيفة جوريوساليم بوست

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]