
الدكتور طلال أبوغزاله
منذ سبعة عقود وإلى قيام الساعة، تبقى فلسطين أرضًا تاريخية واحدة، لا تتجزأ ولا تختزل في خرائط مقصوصة، ولا تُفرض عليها حدود بالقوة. فهي ليست قضية تفاوض، ولا ورقة مساومة، فالجغرافيا ناطقة، والتاريخ شاهد، والذاكرة حيّة، كلها تقول بصوت واحد: هذه الأرض هي فلسطين، وفلسطين وحدها.
فلسطين لم تكن يومًا سوى أرض عربية الجذور، إسلامية ومسيحية الهوية، مشرّعة الأبواب لجميع أتباع الديانات. المدن من القدس إلى يافا، ومن الخليل إلى عكا، تنطق بأسمائها الفلسطينية، والقرى المهدمة، والبيوت المصادرة، واللاجئون في أصقاع الأرض، كلهم شهود على أن الحق لم يسقط، وإن غُيّب، ولم يفنِ، وإن أُريق الدم دونه.
إن الاعتراف الدولي بفلسطين يجب أن يكون اعترافًا كاملًا بفلسطين التاريخية، لا بأشلاء مقسمة أو كيان مبتور. كل ما سوى ذلك التفاف على الحق وشرعنة للباطل، وتكريس للاحتلال، وهو في أصله عدوان على الإنسانية جمعاء.
عاشت فلسطين عبر قرون طويلة موئلًا للديانات، وكان لليهود نصيبهم من العيش فيها كأهل دين، لهم حرية العبادة وكرامة الإنسان. لكن إقامة كيان غاصب يستولي على الأرض ويطرد أهلها، شيء آخر تمامًا. نحن نرحّب بأتباع الديانة اليهودية في فلسطين كما نرحّب بالمسيحي والمسلم وكل صاحب دين، لكن الترحيب لا يعني منح شرعية للاغتصاب، ولا السكوت عن طرد الملايين من أهلها، ولا القبول باستبدال الحق الأصيل بواقع مفروض بالقوة.
الاعتراف الدولي بفلسطين ليس منّة من أحد، بل واجب لإعادة الأمور إلى نصابها. لا يجوز للعالم أن يساوي بين الضحية والجلاد، ولا أن يطلب من الفلسطيني أن يرضى ببعض أرضه ويترك الباقي، كأن الوطن بضاعة تُجزّأ.
فلسطين كلها، من نهرها إلى بحرها، هي الوطن والحق والتاريخ. وكل ما عدا ذلك عبث سياسي لن يغيّر من حقيقة الأرض شيئًا. فلسطين التاريخية هي فلسطين الأبدية، والاعتراف بها كاملاً غير منقوص هو حجر الأساس لأي عدل وسلام واستقرار. أتباع الديانة اليهودية مرحب بهم في أرض الأنبياء، على قاعدة المواطنة والعيش المشترك، لا على قاعدة الاحتلال والإقصاء.
هكذا يكون الحق واضحًا، وهكذا تكون الرسالة للعالم: فلسطين للتاريخ، فلسطين للجغرافيا، فلسطين للفلسطينيين.

زيد بن كمي في الحروب الحديثة، لم يعد إسقاط الدول يتم عبر الاجتياح العسكري المباشر أو المواجهة التقليدية بين الجيوش، بل عبر مسار أسرع وأشد فتكاً، هو تفكيك الدولة من داخلها باستخدام كيانات أصغر تقدم على أنها كيان موازٍ للدولة، ويُدعم مالياً وعسكرياً، بينما تستعمل فعلياً كأدوات تخريب. هذا النمط كان موضوعاً لدراسة أكاديمية أجرتها [...]

عبد الرحمن الراشد عودة نشاط تنظيمات «القاعدة» في سوريا تعيدنا لقراءة الأحداث التي جلبت «القاعدة» لسوريا منذ البداية. نعم، هي «القاعدة» وليست «القاعدة». التنظيم ككيان الذي ولد واستقر في أفغانستان دمره الأميركيون رداً على هجمات سبتمبر (أيلول) 2001، وهربت معظم قياداته وعاشت سراً تحت سقف إيران. تفرّق جيشه وتشظى التنظيم إلى خلايا عملت مع مَن [...]

بكر عويضة لستُ أدري كم مرة مرَّ بي إطلاق تعبير «الرجل الصعب التَّوَقُّع» في وصف دونالد ترمب، خصوصاً من قِبَل صحف أميركية، أو بريطانية، وبدءاً بولاية الرئيس الأميركي الأولى، قَبل 10 سنوات. بَيدَ أنني بِتُّ أرجح أن معظم القيادات السياسية في العالم أجمع، إضافة إلى غالبية المراقبين، وكُتّاب التحليلات، وربما كلهم، صار التقييمُ الأدقُّ عندهم [...]

موسي مهدي النتائج والأهداف المعلنة من قبل إدارة ترامب تشمل إزالة مادورو من السلطة، وتأكيد الولايات المتحدة سيطرتها المؤقتة على فنزويلا، والسعي لتأمين احتياطيات فنزويلا النفطية، إضافة إلى ابتزاز الدول الصغيرة وتخويف قياداتها مستقبلاً للحصول على مزايا اقتصادية ومالية واستثمارية. ربما تكون الخطوط العريضة لما يأمل ترامب تحقيقه من القبض على مادورو ثمانية أهداف، وهي: [...]

إبراهيم أبو عواد حين تعجز اللغة المباشرة عن اختراق جدران العادات المتصلبة، وحين يصبح الوعظ ثقيلًا على الأذن والعقل، تولد السخرية بوصفها فنًّا للقول غير المباشر، ولسانًا يضحك ليُبكي، ويُخفي الجرح في ابتسامة. ليست السخرية ترفًا بلاغيًّا، بل هي موقف فكري وأخلاقي، وسلاح حضاري استخدمه الكتّاب حين ضاقت بهم سبل الإصلاح الصريح. وفي تاريخ الأدب [...]

لم تعدِ الأزمة اليمنية قابلةً للقراءة بوصفها صراعاً تقليدياً على السلطة أو نزاعاً بين أطراف متحاربة، بل تحوَّلت أزمةَ دولةٍ غائبة، أو بأدقّ من ذلك: أزمة «دولة فراغ». هذا الفراغ، لا الحرب وحدها، هو الخطر الحقيقي الذي يجعل اليمن قنبلةً مؤجلةً تهدد اليمنيين ومحيطهم الإقليمي على حد سواء. ما جرى في وادي حضرموت أواخر عام [...]