
عبدالله بشارة
هكذا جاء اسم الكتاب، الذي يحتوي على شهادة أجوبة صدام حسين، وفقاً للاستجوابات السرية الأمريكية والوثائق السرية ومحاضر المحاكمات، كلها جاءت في كتاب مترجم الى العربية، ومعتمد من واشنطن كنص حقيقي لاعترافات صدام حسين للاستفسارات، التي طرحها المحققون الامريكيون للوقوف على التفاصيل، التي شكلت تاريخ حكم البكر وصدام حسين للعراق. يقول صدام إنه حذر الكويت مراراً لوقف تدخلها في شؤون العراق، ومن دون توقف تدخلها في قضايا العراق سيجعل دينارها يساوي عشرة فلوس، ويضيف أن الكويت اعترفت بسرقة النفط العراقي باستخدام الحفر العميق، وأن الكويتيين اعترفوا بأخذهم مليارين ونصف المليار برميل فقط، وذكروها وكأنها شيء لا أهمية له، ويضيف انه كان هناك اجتماع لمجلس قيادة الثورة العراقي، تمت فيه مناقشة الموضوع، حيث يقول انه ضد الحل العسكري إذا كان هناك حل آخر.
كانت إيران تريد احتلال العالم العربي، ويتوقع العراق أن يدعمه العالم العربي أثناء وبعد الحرب ولم يحدث ذلك، كما وصل سعر البترول الى سبعة دولارات للبرميل، ولذلك لم يتمكن العراق من اعادة بناء البنية التحتية. كانت الكويت تتحمل اللوم، ولذلك أرسل العراق سعدون حمادي وزير خارجية العراق الى الكويت، وخلص العراق الى ان الانخفاض ليس مسؤولية الكويت وحدها، وانما العراق يعتقد أن هناك جهة أخرى وراء المؤامرة، ويشير الى زيارة وزير النفط السعودي الى بغداد لبحث الاسعار وموقف الكويت وأفعالها. ويسجل صدام حسين أن أحد المسؤولين في الكويت قال اننا سنجعل الاقتصاد العراقي يتدهور بدرجة كبيرة، ويضيف صدام أن الكويت لم تتوقف عن التدخل في شؤون العراق، وعند مواجهته الكويت بالحقائق الخاصة بسرقة نفط العراق، باستخدام الحفر العميق، اعترفوا بأنهم أخذوا مليارين ونصف المليار برميل فقط، وبسبب ذلك أرسل العراق مندوبيه الى دول الخليج لشرح الموقف العراقي ومسؤولية الكويت، وقد وعدت دول الخليج بتصحيح الاسعار خلال اجتماع أوبك، وفي الاجتماع لمجموعة أوبك تم الاتفاق على تثبيت الاسعار بين 16 ــ 17 دولاراً للبرميل، وأن وزير النفط الكويتي صرح بأن الكويت لن تلتزم هذا القرار.
ويتطرق الى قروض العراق من دول الخليج نتيجة الدعم، الذي تلقاه العراق اثناء الحرب مع إيران. ويشير الى هذا الموضوع موضحاً أن هذه القروض لم تكن قروضاً، ومن المفترض أن تكون مساعدات مجانية، وقد أشار صدام حسين الى قول أحد المسؤولين في الكويت اننا سنجعل الاقتصاد العراقي يتدهور.
تصور صدام حسين أن هناك مؤامرة ضد العراق، والكويت طرف فيها، متطرقاً الى زيارة الجنرال الامريكي نورمان شوارتسكوف الى الكويت، التي زادت شكوك العراق، خاصة مع مباحثات دفاعية لحماية الكويت، تصور صدام حسين أنها تشير الى العراق كعدو، كما تناول لقاء الشيخ سعد مع عزت الدوري في جدة طالباً المساعدة، لكنه رجع دون تحقيق الغرض من الزيارة، ولذلك لم يكن هناك غير مناقشة الامر من جانبنا لاتخاذ عمل عسكري، بعد فشل آخر المحاولات التي كانت في اجتماع جدة.
ويضيف الى هذه المسببات مؤشرات تاريخية، تقول إن الكويت جزء من العراق، بالإضافة الى «تخطيط الرمال»، وهي خطة هجومية أمريكية تستهدف ضرب العراق، معتمداً على الوثائق التي اكتشفتها القوات العراقية في الكويت، وأثبتت وجود مؤامرة كويتية مع الولايات المتحدة، وقد تم شن الهجوم العراقي على الكويت قبل اتمام الخطوط الدفاعية، التي ترسمها الكويت ضد العراق، وأعاد صدام حسين التأكيد على شن الهجوم على الكويت قبل إتمام الاستعدادات الامريكية لتأمين وجود العراق فيها قبل وصول القوات الامريكية.
واضح أن تصورات قيادة العراق عن مخطط امريكي لتدمير العراق تنبع من مخاوف حزبية دائمة من تآمر واشنطن لمنع التطور للدول، التي تلتزم باستقلالها، وتسير وفق مصالحها من دون اعتبارات لمسايرة الدول الكبرى. ويتعالى صوت صدام حسين متهماً الكويت بالمشاركة في خيوط التآمر الامريكي لتحطيم العراق، كما لاحظت شخصياً أن التقارير التي يرفعها المبعوثون العراقيون لقيادتهم تشير الى تعالٍ خليجي غير ملتزم، وضعف الحرص على سلامة العراق. كان المبعوث العراقي، الذي يتردد على الكويت سعدون حمادي، أشطر المبعوثين الآخرين في اثارة قيادته ضد المسؤولين الخليجيين، لاسيما قيادة الكويت. كانت ملاحظاته على القيادة الكويتية اتهامها بالاستخفاف بقضايا العراق، ومرسومة للحصول على أعلى درجة من الانتقام والعداء، كما كان صدام حسين على أمل مهما كان ضعيفاً بأن حجم الخسائر في الارواح، التي تصيب الجانب الامريكي، قد تؤدي الى عدم تدخله لإفشال الطموحات العراقية ضد الكويت، وظل حتى آخر الساعات يتوهم بنجاحه في احتلال الكويت وضمها، منتشياً بحجم المعجزة التي حققها، وكأنه يدعو المسؤولين العراقيين القادمين الى دراسة تجربته والعمل على تأكيد نجاح تجارب المستقبل.
وفي هذا الاطار التاريخي المزعج، فلا مفر للكويتيين من إدامة آلية الردع التي توافرت لهم، من خلال الشراكة الاستراتيجية مع بريطانيا والولايات المتحدة، والتآلف مع هذا الواقع كعامل محوري في إدامة الطمأنينة والاستقرار.
إن الحياة تجارب ودروس تتعلم منها الشعوب لتأمين استمرار وجودها وحيوية عطائها.

محمد فال معاوية في توقيت بالغ الحساسية، جاءت إقالة وزير البحرية الأميركي لتفتح باباً واسعاً من التساؤلات التي تتجاوز شخص الوزير إلى بنية القرار داخل المؤسسة العسكرية في واشنطن. فمثل هذه الخطوة، في ظل حرب مستمرة وتوترات دولية متصاعدة، لا يمكن قراءتها بوصفها إجراءً إدارياً عابراً، بل كمؤشر على تحولات أعمق في طريقة إدارة القوة [...]

د. أحمد رائد السليماني لم تعد الممرات البحرية مجرد تفاصيل في خرائط الملاحة، بل تحولت إلى مفاصل حاسمة في توازنات العالم. وفي مقدمتها، يبرز مضيق هرمز بوصفه نقطة تتقاطع عندها الجغرافيا بالسياسة، والطاقة بالأمن، والاقتصاد بالصراع. في السنوات الأخيرة، لم تعد التوترات في المنطقة تُقرأ كأزمات إقليمية معزولة، بل كجزء من مشهد أوسع يعكس تحولات [...]

د. خالد نبيل الهاشمي لم يعد العالم يتحرك داخل نظام دولي مستقر بالمعنى التقليدي، بل في مساحة رمادية تتداخل فيها الأزمات العسكرية والضغوط الاقتصادية والمواجهات غير المباشرة. حالة لا هي حرب شاملة ولا هي سلام مستقر، بل أقرب إلى ما يمكن وصفه بـ”الاضطراب المنظم”. في 28 فبراير الماضي، اندلع تصعيد عسكري غير مسبوق بين إيران [...]

محمد فال معاوية لم تعد مياه الخليج مجرد ممرٍ حيوي للتجارة والطاقة، بل تحولت إلى مساحة اختبار مفتوح بين إيران والولايات المتحدة، حيث يمكن لحادثة واحدة أن تعيد رسم حدود الاشتباك بين قوتين تتقنان إدارة التوتر دون حسمه. في هذا السياق، يأتي اتهام طهران لواشنطن باستهداف سفينة تجارية إيرانية في خليج عُمان، ليس بوصفه حادثًا [...]

د. سامر رائد الجابري في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على طهران في فبراير الماضي، يجد صانعو القرار الخليجي أنفسهم أمام مفترق طرق استراتيجي حساس. السؤال الذي يواجههم هو إلى أي مدى يمكن الانخراط في مواجهة مفتوحة مع إيران دون أن يتحول الدور الإقليمي إلى فخ لمصالحهم؟ الخطاب الأميركي [...]

محمد فال معاوية منذ اندلاع الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات التي شكلت جزءًا من استراتيجيته الإعلامية والسياسية، محاولًا توجيه الرسائل إلى حلفائه وخصومه على حد سواء. وحتى الآن، يمكن حصر أبرز هذه التصريحات في سبع إلى ثماني مواقف بارزة، شملت الإعلان عن العمليات العسكرية، [...]