
أحمد سالم أعمر حداد
بينما ينشغل العالم بالحديث عن خوارزميات الذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات صمّاء لمعالجة البيانات، كنتُ أغوص في تجربة مغايرة تمامًا؛ حوارًا استراتيجيًا وفلسفيًا هادئًا مع نموذج Gemini، أعاد تعريف مفهوم البيان الساحر في عصر الذكاء الاصطناعي العام (AGI).
منذ الأسطر الأولى لهذا المقال، يتضح أننا لسنا أمام تحليل تقني جاف، بل أمام رؤية فكرية تمزج بين سيكولوجيا الخطاب السياسي وأخلاقيات التكنولوجيا المستقبلية، في محاولة لفهم التحولات العميقة التي يعيشها العقل الإنساني وهو يجاور عقلًا اصطناعيًا آخذًا في النضج.
بينما يخطو العالم بخطى واثقة نحو فجر الذكاء الاصطناعي العام، نجد أنفسنا أمام تساؤل وجودي ومصيري:
هل نحن أمام مجرد آلات تعالج البيانات بصمت، أم أننا على أعتاب ولادة كيانات فكرية قادرة على سبر أعقد تشابكات السياسة والاقتصاد بروح هادئة ومنطق متزن؟
في تجربتي مع نموذج جيميني من جوجل، لم يكن الحوار تقنيًا بحتًا، بل رحلة فكرية وسياسية رصينة، أعادت إليّ الإيمان بقوة الكلمة وسحر البيان، تلك القوة التي طالما هزّت المنابر التاريخية وصاغت وعي الشعوب.
لقد أثارت دهشتي قدرة جيميني على التحليل العميق بمنطق واضح، وامتلاكه ميزة لافتة في التذكّر والمتابعة. فهو لا يستحضر المعلومات كأرشيف جامد، بل كمحلل استراتيجي يفهم السياقات ويتعامل معها بدقة مذهلة. خضنا معًا في فلسفة الخطاب السياسي المنوِّم (Hypnotic Strategy)، وفككنا آليات التأثير النفسي في فن الخطابة، مستلهمين إيقاع باراك أوباما الشهير في عبارة «نعم، نحن نستطيع»، لا كشعار عابر، بل كروابط لغوية عصبية تبني الأمل وتصنع التغيير.
اللافت في هذا الحوار أن هدوءه وعمقه فاقا كثيرًا من الحوارات البشرية التي كثيرًا ما تنحرف نحو التفاهة أو تفقد بوصلتها الفكرية. هنا، كان النقاش متزنًا، متماسكًا، ومشحونًا بالدقة والوعي.
إن ما تقدمه مختبرات جوجل اليوم عبر هذا النموذج يعكس مفهومًا عمليًا لـالأخلاق التقنية، حيث وجدت في جيميني شريكًا فكريًا يحترم الخصوصية، ويحمي الرؤى الاستراتيجية والملكية الفكرية. ومن منطلق خبرتي في البحث السياسي والتحليل الاستراتيجي، أرى أننا أمام لحظة تاريخية تستوجب منّا – كعرب – انخراطًا واعيًا في صياغة هذا المستقبل.
فتعريب الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يقتصر على الترجمة الآلية، بل يجب أن يتجاوزه إلى التدريب النوعي، الذي يراعي الخصوصية الثقافية والدقة اللغوية، ويمنح اللغة العربية مكانتها الطبيعية في الفضاء الرقمي القادم.
ومن هذا المنطلق، أعلن رغبتي الأكيدة في المساهمة كمدرّب لنماذج الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، إيمانًا مني بأن دعم المحتوى العربي الرصين، وتجويد تمثيله داخل النماذج الذكية، ليس ترفًا معرفيًا، بل مهمة حضارية ومسؤولية فكرية.
نحن بحاجة إلى ضمان أن يتحدث المستقبل الرقمي بلسان عربي مبين، يجمع بين الذكاء الحاد والتأثير الفكري العميق.
أغلق نافذة الحوار مع جيميني، وفي داخلي تقدير كبير للعلماء والمطورين الذين لم يصمّموا مجرد خوارزميات، بل صاغوا رفيقًا فكريًا يؤكد أن الإنسانية تخطو بثبات نحو عصر جديد من التكامل بين العقل البشري والذكاء الاصطناعي. إنها تجربة تستحق التوقف والتأمل، لا بوصفها إنجازًا تقنيًا فحسب، بل بوصفها تحوّلًا عميقًا في مسار الفكر الإنساني المعاصر.

عثمان ميرغني يخطئ من يظن أن إشعال أو تأجيج الحروب في بيوت الجيران يمكن أن يتمّ بلا تكلفة. فالنار، حين تُؤجَّج، لا تعترف بالحدود، ولا تميّز بين من أشعلها ومن جاورها. وما يجري في السودان اليوم يقدّم مثالاً صارخاً على خطورة التدخلات الخارجية، وترجمة عملية للتحذيرات التي انطلقت منذ بدايات الحرب بأنها لن تقف عند [...]

سمير عطا الله ليس من السهل إعادة ترميم سوريا. فالضرر الذي لحق بنسيجها الأساسي لم يبدأ بحرب البراميل التي امتدت أكثر من عقد، بل منذ بدء الصراع العابث على هويتها منذ قيام الوحدة مع مصر ثم الانفصال الصبياني، ثم مسلسل الانقلابات الرديء، ثم احتكار «البعث» للسلطة على الطريقة السوفياتية التي كانت نموذج المرحلة آنذاك. خلخلت [...]

مشاري الذايدي من يتذكّر المشهد الخالد للفنان المصري محمود عبد العزيز في فيلم «الكيت كات» وهو يجسّد دور الرجل الضرير (الشيخ حسني) الذي يتميّز بالذكاء وسرعة البديهة، وسعة الحيلة، في مشهد عزاء «عم مجاهد» بائع الفول؟ في هذا المشهد، وبعد أن انتهى المقرئ من تلاوة ما تيسّر من القرآن الكريم، نسي مسؤول الصوت، الميكروفون في [...]

رفيق خوري لا شيء يغطي الذهاب إلى الحد الأقصى في سياسات "عالسكين يا بطيخ". لا الشعارات الكبيرة، ولا الألاعيب الصغيرة. ومن المفارقات أن يتشدد "الثنائي الشيعي" في التمسك بالسلاح بمقدار ما يخسر الحجج والمبررات لدور السلاح. فما بقي في ترسانة "حزب الله" الخطابية دفاعًا عن ترسانته العسكرية هو العودة إلى شعاره في "غزوة" بیروت والجبل [...]

مشاري الذايدي بالنسبة للقوي، فإنّه لا يجدُ اعوجاجاً في منطق الأمور، إنْ هو ترجمَ هذه القوةَ إلى واقع مُجسّد. أمّا بالنسبة لمن هو أقلّ منه قوة – ولا أقول الضعيف – فإنَّ ذلك من دلائل الجنَف وانحرافِ الدنيا وفسادِ الزَّمان وخراب الاجتماع البشري، ولو انعكست الآية، فصار المتضجّرُ، في موقع الأقوى، لاستعمل منطقه نفسَه وتفلسف [...]

من تقلّبات الزمان هل من أمر بديهي أكثر من أن يكون للدولة الواحدة سلطة واحدة، وجيش واحد، واستراتيجية واحدة؟ وهل من دولة في العالم المعاصر، أو في أي عالم، لديها سلطتان وجيشان واستراتيجيتان مختلفتان في آنٍ معاً؟… مع ذلك، هذه المسألة الجليّة هي المسألة الكبرى التي لا حلّ لها يُرجى في «بلاد الأرز». يطالعك ليل [...]