
محمد فال معاوية – باحث في الشؤون السياسية والدولية
تبدو الفكرة كما لو أنها إعلان تجاري مبالغ فيه: مقاعد مجلس سلام بمليار دولار للمقعد الواحد. لكن عندما تتكشف خلفية هذا الاقتراح، يتضح أنه ليس مجرد رقم فلكي، بل مؤشر على لعبة نفوذ أمريكي دبلوماسي‑اقتصادي جديدة تُطرح على مائدة السياسة الإقليمية.
حسب ما نقلته وكالة بلومبرغ عن مسودة ميثاق مجلس السلام الخاص بقطاع غزة، تبدو الدول المدعوة للانضمام أمام خيار واضح: دفع مليار دولار مقابل عضوية دائمة، أو البقاء خارج دائرة القرار. وتؤكد الوكالة أنها اطلعت على المسودة التي تحدد أن ترامب سيكون رئيسًا للمجلس، وأن الدعوات ستصدر بقراره، مع قرار نهائي للقرارات التي يتخذها المجلس نفسه.
في هذا الطرح أكثر من علامة استفهام: من سيقبل بدفع هذا المبلغ الطائل؟ وما الفائدة الحقيقية من وراء هذا المجلس؟ هل هو منصة لخدمة السلام، أم آلية لتمكين دول بعينها من التملّك السياسي والاقتصادي لمنطقة شديدة الحساسية مثل غزة، تحت غطاء وصفه المجلس؟
البيت الأبيض وصف التقرير بأنه مضلل، نافياً وجود حد أدنى لرسوم العضوية، ومؤكداً أن العضوية تمنح للدول الشريكة التي تلتزم بالسلام والأمن والازدهار. وقد نقلت رويترز عن هذا الرد، مشيرةً إلى أن الإدارة قالت إنه لا توجد رسوم عضوية دنيا، وأن المجلس يوفر عضوية دائمة للدول الشريكة التي تظهر التزامًا عميقًا بالسلام والأمن والازدهار. لكن حتى هذا النفي لا يزيل احتمال أن يكون هناك رغبة في اختبار مدى استعداد بعض الدول للانخراط في مجلس بهذا الطابع المالي والسياسي، أو لمنح واشنطن أوراق ضغط جديدة على الساحة الدولية.
السؤال الأكبر: هل أصبح السلام سلعة تُشترى وتُباع؟ هل باتت فكرة التعاون والتفاهم الدولي تُقاس بقدرة الدول على الدفع؟ أم أن وراء الرقم محاولة لتركيز النفوذ في أيدي أقلية من الدول المتحالفة، وضمان بقاء قرارات المجلس تحت سقف إدارة واحدة؟
الجواب ربما يختصر في كلمة واحدة: النفوذ. ففي منطقة حُكم عليها تاريخياً بالتداخلات الدولية، لا تقتصر اللعبة على الأموال وحدها، بل على من يمسك بمفاتيح القرار، ويحدد من يدخل إلى غرفة التفاوض، ومن يبقى خارجها. ومع التوترات المتصاعدة حول غزة والمنطقة، يزداد الطلب على أدوات تحقيق النفوذ، سواء عبر الأسلحة أو عبر مبادرات اقتصادية ودبلوماسية.
قد لا تتقدم أي دولة بدفعة بهذا الحجم على المدى القريب، لا سيما مع وجود دول كثيرة تربط مصالحها بحسّاسة بين واشنطن وعواصم أخرى. لكن من جهة أخرى، قد يفرض مجرد طرح الفكرة أنماطاً جديدة من التحالفات، أو إعادة ترتيب أولويات الدول التي تشعر بخطر الإقصاء من دائرة القرار الدولية.
في النهاية، السؤال ليس فقط هل من يشتري، وإنما كيف ستتغير خريطة التحالفات إذا بات السلام تجارة؟. وإذا لم يكن هناك من يشتري الآن، فلا يعني ذلك أن الفكرة ستختفي. فالساحة الإقليمية والاقتصادية في الشرق الأوسط قتّالة، والابتزاز الرمزي أو المالي بات أسلوباً من أساليب السيطرة، ونحن أمام تجربة جديدة قد تضع السلام في ميزان العرض والطلب.

محمد فال معاوية في توقيت بالغ الحساسية، جاءت إقالة وزير البحرية الأميركي لتفتح باباً واسعاً من التساؤلات التي تتجاوز شخص الوزير إلى بنية القرار داخل المؤسسة العسكرية في واشنطن. فمثل هذه الخطوة، في ظل حرب مستمرة وتوترات دولية متصاعدة، لا يمكن قراءتها بوصفها إجراءً إدارياً عابراً، بل كمؤشر على تحولات أعمق في طريقة إدارة القوة [...]

د. أحمد رائد السليماني لم تعد الممرات البحرية مجرد تفاصيل في خرائط الملاحة، بل تحولت إلى مفاصل حاسمة في توازنات العالم. وفي مقدمتها، يبرز مضيق هرمز بوصفه نقطة تتقاطع عندها الجغرافيا بالسياسة، والطاقة بالأمن، والاقتصاد بالصراع. في السنوات الأخيرة، لم تعد التوترات في المنطقة تُقرأ كأزمات إقليمية معزولة، بل كجزء من مشهد أوسع يعكس تحولات [...]

د. خالد نبيل الهاشمي لم يعد العالم يتحرك داخل نظام دولي مستقر بالمعنى التقليدي، بل في مساحة رمادية تتداخل فيها الأزمات العسكرية والضغوط الاقتصادية والمواجهات غير المباشرة. حالة لا هي حرب شاملة ولا هي سلام مستقر، بل أقرب إلى ما يمكن وصفه بـ”الاضطراب المنظم”. في 28 فبراير الماضي، اندلع تصعيد عسكري غير مسبوق بين إيران [...]

محمد فال معاوية لم تعد مياه الخليج مجرد ممرٍ حيوي للتجارة والطاقة، بل تحولت إلى مساحة اختبار مفتوح بين إيران والولايات المتحدة، حيث يمكن لحادثة واحدة أن تعيد رسم حدود الاشتباك بين قوتين تتقنان إدارة التوتر دون حسمه. في هذا السياق، يأتي اتهام طهران لواشنطن باستهداف سفينة تجارية إيرانية في خليج عُمان، ليس بوصفه حادثًا [...]

د. سامر رائد الجابري في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على طهران في فبراير الماضي، يجد صانعو القرار الخليجي أنفسهم أمام مفترق طرق استراتيجي حساس. السؤال الذي يواجههم هو إلى أي مدى يمكن الانخراط في مواجهة مفتوحة مع إيران دون أن يتحول الدور الإقليمي إلى فخ لمصالحهم؟ الخطاب الأميركي [...]

محمد فال معاوية منذ اندلاع الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات التي شكلت جزءًا من استراتيجيته الإعلامية والسياسية، محاولًا توجيه الرسائل إلى حلفائه وخصومه على حد سواء. وحتى الآن، يمكن حصر أبرز هذه التصريحات في سبع إلى ثماني مواقف بارزة، شملت الإعلان عن العمليات العسكرية، [...]