
محمد فال معاوية
شهدت منطقة الخليج خلال العقد الماضي تحولات سياسية واستراتيجية معقدة عكست صراعات النفوذ والتحديات الداخلية والخارجية على حد سواء، وجاءت الأزمة الكبرى في 2017 لتشكل نقطة فاصلة في تاريخ التعاون الخليجي حين قامت السعودية والإمارات والبحرين ومصر بمقاطعة قطر متهمة إياها بدعم الإرهاب والتقارب مع إيران، وقد أظهرت تلك الأزمة التباين في أساليب إدارة الخلاف بين الرياض وأبوظبي، حيث اعتمدت الإمارات على الضغوط الاقتصادية والإعلامية المباشرة بينما ركزت السعودية على الوساطة الدبلوماسية والتفاوض السياسي، وعلى الرغم من هذا الاختلاف حافظت الدول الأربع على حد أدنى من التنسيق الاستراتيجي وهو ما سمح بفرض شروط على قطر دون تفكك التحالف، إلا أن الأزمة أبرزت هشاشة التوافق الخليجي وضرورة إدارة الخلافات بعناية للحفاظ على وحدة المجلس
في المقابل، الأزمة الحالية بين الرياض وأبوظبي تتسم بأبعاد أكثر حساسية لأنها تتعلق بالسياسات الداخلية والخارجية لكل دولة على حدة وليست مرتبطة بملف خارجي محدد، فقد شهدت السنوات الأخيرة توترات على ملفات اليمن وليبيا والسودان والاستثمارات الإقليمية والدبلوماسية الإقليمية، وقد اعتمدت كل دولة أسلوباً مستقلاً لتعزيز نفوذها، ما أوجد خلافات تكتيكية ودبلوماسية غير مسبوقة منذ سنوات، وأظهرت هذه التوترات أن التحالف بين البلدين قائم على المصالح المشتركة وليس على التطابق التام في الرؤية، وهو ما يختلف عن أزمة 2017 حيث كان الهدف موحداً وواضحاً وهو قطر
اقتصادياً، أظهرت الفترة بين 2017 و2026 نمطاً من التنافس التكميلي بين الرياض وأبوظبي، فقد ركزت الإمارات على الابتكار والتقنيات الحديثة والسياحة والطاقة المتجددة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للاستثمار، بينما انخرطت السعودية في مشاريع ضخمة للبنية التحتية والصناعات التحويلية ضمن رؤية 2030 لتقليل الاعتماد على النفط، وقد خلق هذا التنافس نموذجاً من التنافس التكميلي يعزز النفوذ الإقليمي لكل طرف دون تحويله إلى صراع مفتوح
على الصعيد الدبلوماسي، تميزت الفترة الأخيرة بأن كل دولة حافظت على استقلالية مواقفها تجاه القضايا الإقليمية الحساسة مثل إيران ولبنان والعراق وغزة، فالإمارات اعتمدت مبادرات وساطة مبكرة ومستقلة أحياناً بينما ركزت السعودية على إطار الشرعية السياسية التقليدي، وهذا التباين يعكس أن قوة الخليج المشتركة تقوم على التوازن بين التعاون والمنافسة وأن إدارة الخلافات الداخلية أصبحت جزءاً أساسياً من الاستراتيجية الإقليمية
عند مقارنة الأزمة السابقة بالأزمة الحالية، يظهر أن التحديات الحالية أكثر حساسية لأنها مرتبطة بالسياسات الاستراتيجية لكل دولة وليست قضية دولة ثالثة، إلا أن الوصول إلى قطيعة كاملة بين الرياض وأبوظبي يبدو غير مرجح في الوقت الراهن، فالمصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية المشتركة تجعل كل طرف يميل إلى ضبط النفس واعتماد أدوات دبلوماسية مدروسة لتفادي الانهيار الكامل للعلاقات، ويبدو أن الدروس المستفادة من تجربة أزمة قطر أظهرت قدرة الطرفين على احتواء الخلافات وضمان استمرار التعاون الاستراتيجي مع إدارة التنافس بشكل محسوب
خلال العقد الماضي، أثبتت دول الخليج أن تحالفها قادر على الصمود أمام الأزمات والتحديات، وأنها استطاعت الحفاظ على مصالحها المشتركة مع إدارة الخلافات الداخلية بكفاءة، مما يعكس نضج التجربة الخليجية في التعامل مع الصراعات الإقليمية والتحولات السياسية الدولية، ويؤكد أن العقد 2017 – 2026 يمثل مرحلة محورية لإعادة صياغة أسس التعاون الخليجي مع الحفاظ على استقلالية كل دولة في ملفاتها الاستراتيجية ويجعل الخليج أكثر قدرة على مواجهة التحديات العالمية المستقبلية

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]