
أمجد أحمد
أثارت التوترات الأخيرة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تساؤلات حول مستقبل استقرار مجلس التعاون الخليجي. غير أن كثيراً من هذه المخاوف يبدو مبالغاً فيه، ويتجاهل حقيقة المنافسة الطبيعية والإيجابية بين الدول المتجاورة، كما هو الحال بين ألمانيا وفرنسا. فما نشهده اليوم هو تنافس تقليدي بين اقتصادين ناشئين يعملان على التنويع وتحقيق النمو.
ومن الضروري وضع التطورات الأخيرة في سياقها الصحيح. فخلال العقود القليلة الماضية، صعدت دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز إقليمي للأعمال، بفضل بيئة اجتماعية وتجارية منفتحة وتقدمية. وقد توافدت الشركات المهتمة بأسواق الشرق الأوسط إلى الإمارات، واستقطبت أفضل المواهب من داخل المنطقة وخارجها، مدفوعة بالفرص الوظيفية وجودة الحياة المرتفعة.
وتزامنت هذه التحولات مع ارتفاع تاريخي في أسعار النفط عقب حرب العراق عام 2003، حيث ارتفع سعر البرميل من نحو 30 دولاراً في أبريل 2003 إلى ذروة تجاوزت 170 دولاراً في يونيو 2008. ورغم تراجع الأسعار لاحقاً، ولا سيما خلال الأزمة المالية العالمية 2007-2008، فإنها ظلت قريبة من مستوى 100 دولار للبرميل حتى عام 2014، قبل أن تبدأ بالانخفاض إلى مستوياتها الحالية. وقد أدت هذه المرحلة إلى واحدة من أكبر عمليات انتقال الثروة من العالم الغربي إلى الدول المصدرة للنفط، خصوصاً في منطقة الخليج.
وخلال الفترة من 2003 إلى 2019، أضافت الإمارات ما يقرب من 300 مليار دولار إلى ناتجها المحلي الإجمالي ليصل إلى 421 مليار دولار في عام 2019، مقارنة بإضافة 87 مليار دولار فقط خلال الفترة من 1987 إلى 2003. والأهم من ذلك أن هذا النمو تحقق مع انخفاض مساهمة عائدات النفط والغاز إلى نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي الفترة نفسها، أضافت المملكة العربية السعودية 577 مليار دولار إلى ناتجها المحلي الإجمالي ليبلغ 793 مليار دولار في عام 2019، مقارنة بإضافة 130 مليار دولار فقط بين عامي 1987 و2003. وقد تحقق هذا النمو مع استمرار اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط بنسبة تقارب 42%.
وخلال الفترة من 2003 إلى 2019 أيضاً، تضاعفت التجارة بين الرياض وأبوظبي عشر مرات، من 2.5 مليار دولار إلى 24.5 مليار دولار، وكانت حصة الإمارات الأكبر، إذ بلغت صادراتها إلى السعودية نحو 18 مليار دولار. ومع ذلك، لا تمثل التجارة الثنائية سوى 2.18% من الحجم الاقتصادي المشترك للبلدين. كما تمثل الإمارات 2.9% فقط من الصادرات السعودية، بينما تمثل السعودية 7.22% من صادرات الإمارات.
وعلى الرغم من أهمية هذه الأرقام، فإنها لا تعكس اعتماداً وجودياً لأي من البلدين على الآخر. ويعود السبب الرئيسي للاختلال التجاري إلى مكانة الإمارات كمركز إقليمي للشركات الدولية والإقليمية التي تستهدف السوق السعودية الضخمة.
لقد نجح النموذج الإماراتي لعقود، في وقت كانت تعاني فيه بعض الدول المجاورة، بما في ذلك السعودية وإيران، من اختلالات لأسباب مختلفة. غير أنه كان من المتوقع دائماً أن يشهد “العملاق النائم”، أي المملكة العربية السعودية، صحوة اقتصادية ويتحول تدريجياً إلى اقتصاد أكثر انفتاحاً على الاستثمار والسياحة.
كما أسهمت جهود الإمارات في جذب الشركات العالمية من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا في تقليل اعتمادها على دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة.
وكان رئيس الوزراء الإماراتي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد قال ذات مرة إن دبي لا تتنافس مع المدن الإقليمية، بل مع المدن العالمية. وفي عام 2019، احتفى بوصول دولة الإمارات إلى مراتب متقدمة في مئات المؤشرات العالمية، وتوقع أن تكون حكوماتها الاتحادية والمحلية ضمن أفضل عشر حكومات عالمياً في أكثر من ألف مؤشر بحلول عام 2030.
إن الافتراض بأن عودة الزخم الاقتصادي في السعودية ستضر بالإمارات هو افتراض قصير النظر. فعلى المدى الطويل، سيكون لازدهار الاقتصاد السعودي أثر إيجابي على الإمارات والمنطقة بأسرها. ومع تحسن أوضاع السعوديين الاقتصادية، ستظل الإمارات سوقاً رئيسية للاستثمار والتجارة والسياحة.
إضافة إلى ذلك، تضخ العديد من الشركات الإماراتية استثمارات كبيرة في الاقتصاد السعودي، أبرزها مجموعة ماجد الفطيم، وشركة اتصالات الإماراتية، ومنصة “نون” للتجارة الإلكترونية المدعومة أيضاً من صندوق الاستثمارات العامة السعودي. ومن المتوقع أن يتزايد عدد الشركات الإماراتية المستثمرة في السعودية خلال السنوات المقبلة.
إن المنافسة بين أكبر اقتصادين في الخليج أمر صحي، ومن شأنها تسريع وتيرة الإصلاحات في كلا البلدين. ويظهر ذلك بوضوح في قطاع التكنولوجيا، حيث يعمل الطرفان على بناء نظم بيئية داعمة لريادة الأعمال بهدف تطوير شركات ناشئة مليارية القيمة.
وقد تنشأ توترات قصيرة الأجل نتيجة التغييرات السريعة في القوانين واللوائح، مثل قواعد المناطق الحرة التي أعلنت عنها الرياض مؤخراً، إلا أن الاتجاه العام لهذه السياسات يصب في مصلحة خلق بيئة أكثر إنتاجية للقطاع الخاص.
إن إعلان رؤية طموحة بحجم رؤية السعودية 2030 أسهل من بناء الهياكل المؤسسية القادرة على تنفيذها. وقد مرت أبوظبي بتجارب مشابهة خلال مسيرتها التنموية، لكنها استطاعت الحفاظ على الزخم من خلال التكيف السريع في السياسات، خاصة بعد الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا.
وبالمثل، ستشهد الرياض مراحل من التقدم والتراجع إلى أن تستقر على نموذجها الاقتصادي الأمثل، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى تحول إيجابي واضح، مدفوعاً بأجندة مؤيدة للأعمال والنمو.
وفي نهاية المطاف، يجب على السعودية والإمارات إدراك أن المنافسة ليست لعبة محصلتها صفر، وأن تحقيق المنفعة المتبادلة ممكن من خلال تنسيق السياسات وإيجاد مجالات للتكامل، بما يعزز مصالحهما الوطنية ويخدم استقرار المنطقة ونموها الاقتصادي.

لطفي فؤاد نعمان في شهر يونيو (حزيران) الذي نعدُّه يمنيّاً بامتياز لما احتوى من منعطفات تاريخية متنوعة: حركات وانقلابات واغتيالات لرؤساء وساسة يمنيين شمالاً وجنوباً؛ شهدنا مؤخراً فاجعة رحيل مجموعة أطفال أبرياء بمحافظة الضالع اليمنية جرّاء تفجير ألغام (22 يونيو)، ثم اغتيال مراسل قناة «العربية – الحدث» محمد عيضة في المكلا بحضرموت، بعد يومين من [...]

محمد فال معاوية ليست السياسة الخارجية الأمريكية مؤسسةً لتوزيع الشرعية، ولا هي مشروعًا لنشر الديمقراطية بقدر ما هي إدارة دقيقة للمصالح. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بصدام حفتر في واشنطن، بعيدًا عن الانفعالات التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا. فالخطأ الذي يتكرر مع كل لقاء يجمع [...]

محمد الحمادي بعد ثلاثة عشر عاماً على 30 يونيو، لا يتعلق السؤال بما جرى في مصر عام 2013، بل بما بقي من تلك اللحظة حتى اليوم، فخلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وبينما انشغل الجميع بتطورات المواجهة، ركز البعض في الخليج، وفي الإمارات على سؤال مختلف وهو أين تقف مصر؟ لم يكن السؤال دعوة [...]

عبد المحسن سلامة فى رواية «أرض النفاق» للأديب الكبير يوسف السباعى، يتحدث فى الفصل الثالث عن شاب شرب محلول الشجاعة من محل «تاجر الأخلاق»، وذهب إلى مقر اجتماع الجامعة العربية، محاولًا توجيه الاجتماع إلى تحقيق أهداف الجامعة العربية الحقيقية فى نصرة القضية الفلسطينية، ومحاصرة إسرائيل، والحد من مخاطرها، فتم القبض عليه، واتهموه بالصهيونية، ولولا المعرفة [...]

ألكسندر كوتس لا تنوي روسيا مهاجمة أوروبا. والأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن الأوروبيين يدركون ذلك. لكن أوروبا ليست بحاجة إلى روسيا، بل من هم بحاجة إليها أولئك الذين أخضعوا لها كل شيء: الميزانيات، والمصانع، والسياسة، وحتى وجود بلدانهم. ولخوض حرب كبرى، ثمة حاجة ماسة إلى معتدٍ، لكن "المعتدي" المطلوب يرفض الظهور. فما العمل؟ الحل [...]

سمير عطا الله نواصل اليوم نشر أجزاء من مذكرات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الصادرة بالفرنسية، في خصوص العلاقة مع الاتحاد السوفياتي، وهو أمر بدأنا الحديث عنه أمس وأول من أمس تحت عنوان (القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب): تجدر الإشارة إلى أن السوفيات كانوا يمنحوننا بالفعل منحاً دراسية منذ العام الجامعي 1969- 1970؛ بدأت ببضع [...]