
لطفي فؤاد نعمان
يشقَى اليمن السعيد ب«تاريخ الحروب والفتن» و«الأزمات المتجددة». وفي ظلّ شقائه – دائماً وأبداً – تلتقي الظروف الداخلية مع المؤثرات الخارجية، مستفيدة من «فقر وعي» مزمن، ومعتمدة عليه ومعبرة عنه.. يستثمر للدفع بالبلاد إلى التشتت والوقوف ضد النهضة الشاملة.
واحدة من ثمار هذا «الاستثمار السياسي» غير المفيد للتجربة اليمنية، ما يجدّد صفحات «تاريخ الحروب والفتن»، صفحة جديدة عنوانها: أزمة الثقة في النفس.
وحدة اليمن هي حصنه، وكما قال الشاعر اليمني محمد أحمد منصور:
فإنَّ خوفي عليها من أحبتها
أشدُّ خوفاً عليها من أعاديها
لا يلام هؤلاء، ولا أولئك، الذين اندفعوا يهددون بلافتة، أو بقنبلة، أو الذين سارعوا يحمون بقلم أو تصريح!
فليس في الحياة لأن تعا
تب أو تحاسب متسع
هنا، نستذكر كيف بادر اليمنيون من الخارج وفي الداخل يدافعون عنها، يوم تصور بعض خطأً أن التراجع عنها هو السبيل لدفن الحروب!
وحدة اليمن حصنه مع الإقرار بالتعدد الاجتماعي والفكري والثقافي والمذهبي فيه والمكوِّن له. وهذا التعدد في اليمن وخارجه من شأنه الانسجام مهما اختلفت ثقافة كل طرف على حدة.
هذا الاختلاف الداخلي لا يستدعي انفصالاً؛ فالانفصال – أو غيره من المصطلحات – ليس حلاً؛ إذ له مخاطره… ومنها الدوران حول النقطة ذاتها، وهي «استعادة الوحدة»، إنَّما بآليات عنف ودمار وتخريب. لا اليمنيون يريدون الوحدة بالتفاهم في ما بينهم دون رفع للسيوف ليرجعوا بلدهم سعيداً كما كان.
تأكد أنه وبالتراجع عن عهد الوحدة ستعود دعوة العودة إلى الوحدة. وتحقيقاً لهذه الدعوة يكون: خوض حروب أهلية. اتباع سياسة الاستقطاب والولاءات القبلية. تغذية التمرد المسلح والمعارضة السياسية في كلا الشطرين، إن عادا شطرين.
بالتأكيد توقع هذه المخاطر وآثارها السلبية لا يشجع أحداً على تقبل قرار ودعوة تتراجع عن واقع قائم، وهو التوحد. كما أنَّ مسايرة هذا القرار أو التيار أو الموجة الداعية لذلك، ولو ظاهرياً، تعمقه باطنياً.
لذا، تستمر الوحدة في إطار الجمهورية اليمنية هدفاً ثابتاً وواقعاً ملموساً – وإن حفل بالمشاكل والأزمات التي تستوجب إصلاحاً شاملاً – أمام الدعوات والصرخات المتناثرة في الفضاء خلافاً للثابت في الأرض. الوحدة حياة اليمنيين، وكونها كذلك، فما عداها هو ضعفهم وتشتتهم.
على اليمنيين التخلص من «فقر الوعي المزمن»، ليتنادوا جميعاً للحؤول دون تفاقم الأزمات وتجددها إلى حد أكبر من الذي نفخته تصورات المتلاعبين، وليطوي اليمنيون بذلك «سفر الحروب والفتن».
ولا يُعقل في الوقت الذي تتنادى فيه دول المنطقة إلى التلاحم في صفوف أبنائها، وتؤكد قيادات هذه الدول حرصها على وحدة اليمن، وهي حياة اليمنيين… لا يُعقل ذهاب اليمنيين بعد حياتهم إلى موتهم، وبعد وجودهم إلى فنائهم بالتشرذم والتمزق والتفتيت والعودة إلى الماضي.
«حماية الوحدة» تجنب الشعب اليمني ضعف وطنهم وتشتته، وعودة شرور «الجنون الشطري» الذي يضر إقليمياً ولا ينفع دولياً.
*نقلاً عن “الشرق الأوسط”.

مصطفى الفقي علمتنى ممارسة التعامل مع الكبار والغوص فى دهاليز الحياة السياسية أن هناك أمورًا ترتبط بالشعور الوطنى ويكون التأثير فيها أقوى من غيرها، وما أكثر أسباب الضعف وعوامل التراجع إذا أحجم المرء عن اتخاذ القرار الصحيح فى الوقت المناسب، وأتذكر ذات مرة صبيحة تشكيل وزارى جديد فى مطلع تسعينيات القرن الماضى أن همس فى [...]

أمجد أحمد أثارت التوترات الأخيرة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تساؤلات حول مستقبل استقرار مجلس التعاون الخليجي. غير أن كثيراً من هذه المخاوف يبدو مبالغاً فيه، ويتجاهل حقيقة المنافسة الطبيعية والإيجابية بين الدول المتجاورة، كما هو الحال بين ألمانيا وفرنسا. فما نشهده اليوم هو تنافس تقليدي بين اقتصادين ناشئين يعملان على التنويع [...]

من الصعب على"حزب الله" أن يستمر في لعب الورقة على الوجهين: وجه الانخراط في السلطة، ووجه الانفصال عنها في آن. هو جزء من السلطة وشريك في قرارها، لكن قراره في إطار "المقاومة الإسلامية"مستقل عنها. حتى عندما أدت التحولات الهائلة في المنطقة إلى وصول العماد جوزاف عون إلى رئاسة الجمهورية والدكتور نواف سلام إلى رئاسة الحكومة [...]

إبراهيم أبو عواد يقوم التشاؤم الوجودي على رؤيةٍ فلسفية تتسم بالشكوك العميقة حول معنى الحياة ووجود الإنسان في هذا العالم. يُعدّ أبو العلاء المعرّي (363هـ – 449هـ / 973م – 1057م) واحدًا من أعظم شعراء وفلاسفة العصر العباسي، وله بصمة فكرية واضحة في الأدب العربي والفلسفة. كان المعرّي شخصية متفرّدة في تفكيره، فقد عُرف بتمرّده [...]

عبد المنعم سعيد الصدفة وحدها كانت هى التى وضعتنى بالقرب من حركة التاريخ الخاص بالقضية اليمنية التى تدهورت أحوالها قبل سفرى إلى الرياض فى العاشر من الشهر الحالى حين غادرت الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الرئاسى اليمنى بقيادة الرئيس رشاد العليمى مدينة عدن إلى الرياض. كان المجلس الانتقالى لجنوب اليمن قد شن هجوما على الأقاليم والمحافظات [...]

وليد خدوري على هامش «اجتماعات دافوس»، بادر «مجلس السلام» إلى طرح مشروعات لإعادة إعمار غزة، بعد حرب الإبادة، فطرح جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي، خطته لإعادة الإعمار على 4 مراحل، دون ذكر التفاصيل. لقد طرحت حرب غزة الفرصة، أكثر من أي وقت مضى، لإمكان تأسيس الدولة الفلسطينية، رغم رفض بنيامين نتنياهو هذا الاقتراح. طبعاً؛ هي [...]