الرئيسية/مقالات/مواجهة مضيق هرمز تحدد من يرسم ملامح النظام العالمي الجديد
مقالات

مواجهة مضيق هرمز تحدد من يرسم ملامح النظام العالمي الجديد

محمد إبراهيم الظاهري انتهى وقت الصبر الاستراتيجي في مضيق هرمز، ومع استمرار شلل هذا الممر المائي الضيق فعلياً بسبب الحصار الذي تفرضه طهران.

د. محمد إبراهيم الظاهري

انتهى وقت الصبر الاستراتيجي في مضيق هرمز، ومع استمرار شلل هذا الممر المائي الضيق فعلياً بسبب الحصار الذي تفرضه طهران، يواجه المجتمع الدولي خياراً سيحدد ملامح ما يسمى بالنظام العالمي الجديد والعقد المقبل من الأمن العالمي: إما تشكيل تحالف حاسم لإعادة فتح الممر، أو التسليم بانتهاء عصر التجارة العالمية الآمنة.

ويتضح حجم تأثير الحصار المتزايد، إذ يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يقارب 25% من إجمالي تجارة النفط المنقولة بحراً. ووفقاً للتقارير، كان المضيق يشهد أكثر من 150 عملية عبور يومياً قبل النزاع، نحو 90% منها لسفن الحاويات وناقلات النفط.

وفي 11 مارس، غادرت خمس ناقلات نفط فقط المنطقة، جميعها ترفع أعلام دول معينة، ما أدى إلى بقاء نحو 500 ناقلة عالقة في الخليج بعد أسبوعين من اندلاع الحرب، مع تعرض 16 سفينة على الأقل لهجمات أو حوادث، ومقتل ما لا يقل عن ثمانية بحارة.

ونتيجة لذلك اضطرت شركات طاقة كبرى، من بينها قطر للطاقة ومؤسسة البترول الكويتية وشركة بترول أبوظبي الوطنية، إلى وقف الإنتاج أو إعلان القوة القاهرة، نتيجة عدم قدرة الناقلات على تصدير الإمدادات.

في المقابل، لجأت السعودية والإمارات إلى استخدام خطوط الأنابيب لتجاوز المضيق، من خلال التصدير عبر البحر الأحمر أو ميناء الفجيرة، إلا أن هذه المسارات لا تستوعب سوى جزء محدود من الكميات المعتادة.

وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى ارتفاع أسعار النفط متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، مع تسجيل مستويات وصلت إلى 125 دولاراً، في وقت بدأت فيه دول عدة تسجيل نقص في الغاز، وارتفعت أسعار اليوريا، أحد أهم الأسمدة الزراعية، بنسبة 25%، ما انعكس على أسعار الغذاء وزاد من معدلات التضخم.

ورغم أن الممر المائي مفتوح نظرياً وفق القانون الدولي، فإنه أصبح فعلياً غير متاح للشحن التجاري نتيجة قيام إيران بزرع الألغام البحرية وتوجيه هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة. وتشير تقارير إلى أن إيران فرضت على جميع السفن الحصول على إذن مسبق من طهران للعبور، في خطوة تُعد انتهاكاً واسعاً لقانون الملاحة الدولي.

وكان من الممكن أن تخفف مرافقة البحرية الأميركية للسفن من حدة الأزمة، إلا أن واشنطن أعلنت أنها «غير مستعدة» حالياً لمرافقة ناقلات النفط بسبب انخراط قواتها في عمليات قتالية نشطة.

وجاء ذلك بالتزامن مع تأكيد المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، في أول تصريح علني له منذ اختياره خلفاً لوالده الذي اغتيل، أن المضيق يجب أن يبقى مغلقاً خلال الحرب.

وتشير المعطيات إلى أن الأزمة لا تخص واشنطن وحدها، ولا ينبغي أن يتحمل الغرب مسؤولية حلها منفرداً، إذ إن الحاجة إلى تفويض موحد وفعّال لإعادة حرية الملاحة تمثل ضرورة آسيوية بقدر ما هي غربية، خاصة أن أكثر من 80 % من النفط العابر للمضيق يتجه إلى آسيا.

إذ تستورد الهند أكثر من 50 % من نفطها الخام من الخليج، فيما تعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، في حين تواجه اليابان وكوريا الجنوبية بالفعل أزمات طاقة، وتدرس عدة دول آسيوية السحب من احتياطياتها الاستراتيجية.

ومع ارتفاع التضخم، تمثل الأزمة تهديداً وجودياً لدول جنوب وجنوب شرق آسيا، حيث يشكل استقرار أسعار الغذاء أساس الاستقرار الاجتماعي، فيما يتوقع محللون أن يؤدي إغلاق المضيق إلى دخول اليابان في حالة انكماش اقتصادي، ما يجعل استمرار إغلاقه مساراً سريعاً نحو الركود الاقتصادي لتلك الدول.

وبعيداً عن هذه الوقائع، تبرز مخاوف أعمق بشأن النظام العالمي الجديد، إذ يُنتظر من الدول الآسيوية ودول الجنوب العالمي، المرشحة لتشكيله، تحويل الخطاب إلى واقع، حيث إن الصمت تحت ذريعة الحياد سيفقدها أي موقف أخلاقي مستقبلاً، ويعزز لدى القوى المراجعة فكرة أن قواعد البحر والحرب يفرضها المعتدون.

وفي ظل ترويج بعض العواصم لفكرة أن ما يحدث في الخليج نزاع إقليمي محدود، يحذر التقرير من أن النظر إلى الأزمة من زاوية النفط أو الغاز فقط يمثل خطأً استراتيجياً كارثياً، مؤكداً أنها أزمة اقتصادية عالمية تتطلب تشكيل تحالف دولي يتجاوز الخلافات السياسية، ويضم واشنطن وأبوظبي وباريس، إلى جانب بكين ونيودلهي وطوكيو.

نقلا عن البيان

"
“د. محمد إبراهيم الظاهري انتهى وقت الصبر الاستراتيجي في مضيق هرمز، ومع استمرار شلل هذا الممر المائي الضيق فعلياً بسبب الحصار الذي تفرضه طهران، يواجه المجتمع الدولي خياراً سيحدد ملامح ما يسمى بالنظام العالمي الجديد والعقد المقبل من الأمن العالمي: إما تشكيل تحالف حاسم لإعادة فتح الممر، أو التسليم بانتهاء عصر التجارة العالمية الآمنة. ويتضح”
— اليوم ميديا / مقالات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في مقالات ←
غطرسة شاهنشاهية

غطرسة شاهنشاهية

قامت السياسة السعودية المعاصرة على مجموعة أسس مثبتة غير معلنة حيال إيران، أهمها المداراة. فالجار التاريخي عبر الخليج له طباع وعادات خاصة جداً في النظرة إلى نفسه، بالتالي إلى غيره، بالتالي إلى العالم أجمع. فالحاكم في العالم ملك إلا في إيران، فهو ملك الملوك، الشاهنشاه. والتاريخ في كل مكان مشاركات وتحولات إلا في طهران، فهو

سمير عطا الله
الثلاثاء، ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
ما بعد صندوق الاقتراع: كيف تبدأ الديمقراطية في التصدع؟

ما بعد صندوق الاقتراع: كيف تبدأ الديمقراطية في التصدع؟

لا يُقاس رسوخ الديمقراطية بمجرد الإقبال على صناديق الاقتراع، بل يتوقف أيضًا على طبيعة الممارسات السياسية التي تحكم العلاقة بين الأحزاب المتنافسة. فالديمقراطية لا تكتمل بإجراء الانتخابات وحده، وإنما تحتاج إلى احترام نتائجها القانونية، والتداول السلمي للسلطة، وصون حقوق المعارضة، وضمان قدرتها على التعبير والوصول إلى المجال العام، إلى جانب إتاحة فرص عادلة للتنافس السياسي.

د. طلال الخزرجي
الاثنين، ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
ليبيا… بعد ليلة سقوط المستشار

ليبيا… بعد ليلة سقوط المستشار

المستشار عقيلة صالح الذي تربَّع على كرسي رئاسة مجلس النواب الليبي اثنتي عشرة سنة (2014 – 2026)، أُزيح عنه في أقل من أربع وعشرين ساعة. جاءت الإزاحة فجأة، وبدَفعةٍ واحدةٍ من أغلبية النواب، الذين صوّت منهم نحو 98 نائباً لصالح تعديل اللائحة الداخلية للمجلس، بحيث تُحدَّد ولاية الرئاسة بعام واحد وتُجرى انتخابات فورية. لكن سيناريو

جمعة بوكليب
الأحد، ١١ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
أرض الحرمين ليست ساحة للابتزاز الحوثي

أرض الحرمين ليست ساحة للابتزاز الحوثي

لا ينبغي أن يُقاس أمن السعودية بقدرتها على امتصاص الهجمات، ولا أن يُطلب منها التعايش مع استهداف منشآتها المدنية باعتباره كلفة طبيعية للصراع الإقليمي. فحماية المواطنين والمقيمين والمصالح الاقتصادية ليست مجرد مسؤولية أمنية، بل شرط لتمكين المملكة من مواصلة مسيرتها التنموية واتخاذ قراراتها السيادية بعيداً عن التهديد المسلح. يعيد الهجوم على مطار الملك خالد الدولي

محمد فال معاوية
الأحد، ١١ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة