
د. فهد عبد الرحمن الحربي
إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران يشكل تهديدًا غير مسبوق للاقتصاد العالمي، وهو ليس مجرد أزمة إقليمية بل اختبار صارخ لهشاشة النظام الاقتصادي الدولي. الممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية يمثل شريانًا حيويًا للطاقة، وأي تعطيل له يترجم فورًا إلى صدمات في الأسواق، ارتفاع مفاجئ في الأسعار، واضطراب في سلاسل الإمداد، يطال الاقتصاديات الكبرى قبل الناشئة. ما يبدو للبعض في دول الخليج فرصة ذهبية لارتفاع أسعار النفط، يحمل في طياته واقعًا أكثر تعقيدًا، فتعطل الصادرات يعني تراجع الإيرادات الفعلية حتى مع الارتفاع في الأسعار، خاصة إذا طال أمد الأزمة، بينما تتراجع ثقة المستثمرين الأجانب وتتزايد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الاستقرار الداخلي والأسواق المالية.
ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة إغلاق المضيق ليس مجرد رقم على شاشات التداول، بل له انعكاسات مباشرة على تكلفة الإنتاج والنقل والسلع والخدمات، ويؤدي إلى موجة تضخم تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي. من جانب آخر، تبرز الحاجة الملحة لتنويع الاقتصاديات الخليجية، وهو الهدف الذي سعت إليه معظم دول المنطقة لعقود، فاعتماد هذه الاقتصادات على النفط يجعلها عرضة للصدمات السياسية والاقتصادية. الأزمة الراهنة تؤكد أن المستقبل الاقتصادي الآمن في الخليج لا يُبنى على سعر النفط فحسب، بل على قدرة الدول على تطوير القطاعات غير النفطية، واستثمار التكنولوجيا، وتعزيز المرونة الاقتصادية لمواجهة أي صدمات مستقبلية.
أما على المستوى الدولي، فإن إغلاق مضيق هرمز يعيد رسم أولويات الطاقة العالمية. الدول المنتجة مثل الولايات المتحدة، التي باتت لاعبًا رئيسيًا في سوق النفط، قد تستفيد نسبيًا من ارتفاع الأسعار، بينما الدول المستوردة للطاقة ستسعى إلى تسريع خطط التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على النفط التقليدي، وهو ما قد يغير خريطة الطلب العالمي ويعيد ترتيب العلاقات الاقتصادية الدولية. كما أن بعض الممرات البحرية البديلة وخطوط الأنابيب الجديدة قد تكتسب أهمية استراتيجية، مع تحرك الدول والشركات الكبرى لتأمين طرق الإمداد للطاقة، ما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي ويعيد توزيع النفوذ بين القوى الكبرى.
السياسة لا تفصل بين الاقتصاد والأمن في هذا السياق، فإغلاق المضيق يزيد من حدة التوترات الدولية وقد يدفع القوى الكبرى إلى التدخل لضمان إعادة فتح الممر الحيوي. الاستقرار في الخليج لم يعد مسألة إقليمية محلية، بل أصبح ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي العالمي، ويترتب على أي اضطراب فيه انعكاسات مباشرة على الطاقة والتجارة والأسواق المالية على مستوى العالم. الأزمة الراهنة تظهر كيف أن أي تحرك غير محسوب يمكن أن يجر المنطقة والعالم إلى مواجهة غير مرغوبة، وهو ما يجعل التنسيق الدولي والإقليمي ضرورة قصوى لضمان عدم تفاقم الأوضاع.
في النهاية، إن ما يحدث اليوم في مضيق هرمز ليس مجرد أزمة مؤقتة بل تذكير صارخ بأن الاعتماد الأحادي على النفط ضعيف أمام الضغوط السياسية والجيوستراتيجية. المستقبل الاقتصادي الآمن في الخليج والعالم يتطلب تنويع مصادر الدخل، الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا، وبناء اقتصادات مرنة قادرة على التكيف مع الصدمات المفاجئة. إغلاق المضيق من قبل إيران يشكل فرصة مؤلمة لتسليط الضوء على التحديات البنيوية التي تواجه المنطقة، ويؤكد أن القدرة على مواجهة الأزمات لم تعد خيارًا بل ضرورة للبقاء في قلب المعادلة الاقتصادية العالمية.

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]