
عبد المحسن سلامة
فى رواية «أرض النفاق» للأديب الكبير يوسف السباعى، يتحدث فى الفصل الثالث عن شاب شرب محلول الشجاعة من محل «تاجر الأخلاق»، وذهب إلى مقر اجتماع الجامعة العربية، محاولًا توجيه الاجتماع إلى تحقيق أهداف الجامعة العربية الحقيقية فى نصرة القضية الفلسطينية، ومحاصرة إسرائيل، والحد من مخاطرها، فتم القبض عليه، واتهموه بالصهيونية، ولولا المعرفة الشخصية القديمة لرئيس النيابة به لثبتت التهمة عليه، ليفيق بعدها من تلك «النوبة» من الشجاعة التى كادت أن تؤدى به إلى «المهالك» والطريق الذى لا رجعة منه.
لا أدرى لماذا تذكرت تلك الرواية الرائعة وأنا أتابع حال العالم العربى الآن، وتأجيل اجتماعات الجامعة العربية التى كان مقررًا لها فى مارس الماضى طبقًا لدورية انعقادها، إلا أنها تأجلت إلى أجل غير مسمى، رغم خطورة ما تمر به المنطقة من توترات وصراعات غير مسبوقة.
تمارس إسرائيل منذ عملية طوفان الأقصى «عربدة» غير مسبوقة فى الضفة وغزة، ورغم توقف الحرب رسميًا فى غزة، إلا أنه لا يكاد يمر يوم واحد إلا وهناك قتلى ومصابون فى الجانب الفلسطينى، والأخطر أن إسرائيل لم تلتزم ببنود خطة ترامب للسلام، ولا تريد أن تنتقل إلى المرحلة الثانية، ولم تنفذ من تعهداتها إلا الجزء الشكلى فقط.
فى إطار توابع حرب غزة اندلعت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، ضمن محاولات إسرائيل المستميتة لتغيير معادلات القوى فى الشرق الأوسط، وفرض معادلات جديدة قوامها أن تكون يد إسرائيل هى العليا فى كل شىء، وأن تصبح إسرائيل من خلال تلك المعادلات قادرة على فرض واقع جديد يتعلق بتوسعاتها المستقبلية، وتغيير حدود خريطة الشرق الأوسط الجديد.
لأسباب عديدة يصعب حصرها فى مقال واحد، توقفت الحرب على إيران، وخرجت منها إيران، لحسن الحظ، شبه منتصرة، وتهاوت أحجار كثيرة فوق رأس بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة، وتوقفت أوهامه، وخرافاته، ورغم ذلك لا تزال المنطقة تعيش فوق صفيح ساخن.
وسط كل هذه الأجواء لا تزال الجامعة العربية غائبة عن الاشتباك مع تلك الأحداث الساخنة التى تمس صميم دورها، وعملها، وسبب وجودها.
غياب الجامعة العربية وتأجيل اجتماعها الدورى هو عرض لمرض، وليس مرضًا فى حد ذاته، فالمرض الأصلى هو غياب الإرادة الجماعية العربية فى مواجهة الأزمات والمشكلات الحالية، واختلاف الرؤى حول بعض تلك المشكلات.
أدى ذلك إلى أن مصير العالم العربى يتقرر فعليًا من خارج العالم العربى، بينما يكتفى العالم العربى بالمشاهدة فقط، وفى أحسن الأحوال المشاركة الشكلية لا الفعلية.
يوم الاثنين الماضى اعتمد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزارى المنعقد بالأردن قرار تعيين نبيل فهمى أمينًا عامًا جديدًا للجامعة خلفًا للسفير أحمد أبو الغيط، لكن ليست المشكلة فى شخص الأمين العام الحالى أو السابق، فكلاهما يقوم بدوره تمامًا فى حدود وإطار هذا الدور والمسموحات والممنوعات فيه.
رحم الله الأديب الكبير يوسف السباعى، التى لا تزال روايته «أرض النفاق» حية نابضة.
نقلا عن المصري اليوم

محمد الحمادي بعد ثلاثة عشر عاماً على 30 يونيو، لا يتعلق السؤال بما جرى في مصر عام 2013، بل بما بقي من تلك اللحظة حتى اليوم، فخلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وبينما انشغل الجميع بتطورات المواجهة، ركز البعض في الخليج، وفي الإمارات على سؤال مختلف وهو أين تقف مصر؟ لم يكن السؤال دعوة [...]

ألكسندر كوتس لا تنوي روسيا مهاجمة أوروبا. والأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن الأوروبيين يدركون ذلك. لكن أوروبا ليست بحاجة إلى روسيا، بل من هم بحاجة إليها أولئك الذين أخضعوا لها كل شيء: الميزانيات، والمصانع، والسياسة، وحتى وجود بلدانهم. ولخوض حرب كبرى، ثمة حاجة ماسة إلى معتدٍ، لكن "المعتدي" المطلوب يرفض الظهور. فما العمل؟ الحل [...]

سمير عطا الله نواصل اليوم نشر أجزاء من مذكرات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الصادرة بالفرنسية، في خصوص العلاقة مع الاتحاد السوفياتي، وهو أمر بدأنا الحديث عنه أمس وأول من أمس تحت عنوان (القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب): تجدر الإشارة إلى أن السوفيات كانوا يمنحوننا بالفعل منحاً دراسية منذ العام الجامعي 1969- 1970؛ بدأت ببضع [...]

محمد فال معاوية نجحت إيران في النجاة من الحرب، لكن مستقبلها لن يُحسم على الجبهات التي صمتت مدافعها، بل في الشوارع والأسواق والبيوت التي تنتظر اليوم ثمناً ملموساً لكل ما دُفع من أثمان. فالحروب تمنح الأنظمة السياسية فرصة لتأجيل الأسئلة الصعبة تحت وطأة الخطر الخارجي، أما السلام فيعيد تلك الأسئلة دفعة واحدة، مجردة من كل [...]

محمد الحمادي أثار تصريح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن إمكانية تمويل صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة قد تصل إلى 300 مليار دولار كثيراً من الجدل، وكما يحدث غالباً في النقاشات السياسية، انتشر الرقم بسرعة أكبر من فهم معناه. روّج بعض المؤيدين للنظام الإيراني للأمر وكأنه تعويضات ستُدفع لإيران، وصوّروه على أنه مكافأة ودعم [...]

سمير عطا الله قبيل الحرب الأميركية على العراق تكاثرت التصريحات الحادة وتصاعدت المواقف. وكانت فرنسا لا تزال تحاول التوسطَ والتهدئة بين الفريقين، فلما تبيَّن أن المسألة دخلت مرحلة اللاعودة، أطلق الرئيس فرنسوا ميتران تصريحه الشهير: «انتهى الأمر. دخلنا منطق الحرب». اتفاق ترمب – إيران الذي يوقَّع الجمعة في سويسرا، مدخل واسع إلى منطق الحل. لكنَّ [...]