
سمير عطا الله
قبيل الحرب الأميركية على العراق تكاثرت التصريحات الحادة وتصاعدت المواقف. وكانت فرنسا لا تزال تحاول التوسطَ والتهدئة بين الفريقين، فلما تبيَّن أن المسألة دخلت مرحلة اللاعودة، أطلق الرئيس فرنسوا ميتران تصريحه الشهير: «انتهى الأمر. دخلنا منطق الحرب».
اتفاق ترمب – إيران الذي يوقَّع الجمعة في سويسرا، مدخل واسع إلى منطق الحل. لكنَّ الفريقين يدركان أن الطريق طويل ومعقَّد ومليء بالهبَّات الساخنة والباردة وبالشكوك المتبادلة وعدم الثقة والثارات الكامنة.
يحرص كل فريق على القول إنه مكرَه لا بطل، وإن الاتفاق تسوية وليس مصالحة. وحتى اللحظة يطلق مسؤولو الفريقين تصريحات غير ودية، ولكن الفارق الآن أن كل شيء ضمن الحل. لذلك قفزت بورصات العالم وسارع ترمب إلى الحديث عن الاقتصاد قبل أي شيء آخر. صحيح أن العقوبات أنهكت الإيرانيين لكنّ الحرب أنهكت أيضاً الاقتصاد الأميركي ومعه جميع أسواق العالم.
خلال الشهرين المقبلين سوف يحاول كل فريق الإفادة من الاتفاق بقدر ما يستطيع. ترمب يسعى إلى ربح انتخاباته وطهران إلى تحصين النظام. واضح أن الأول احتفل بعامه الثمانين، وأن طهران لم تعد قلقة على مصير النظام كما كانت في بداية الحرب.
تظل كل الاحتمالات واردة. لكنَّ الإيرانيين وافقوا مرة أخرى على مبدأ «تجرّع السم»، ومن ضمنه التخلي عن الحلم النووي، والذي يعطي أوامر القبول هو المرشد الأعلى الذي فقد والده في حمأة الصراع. ومع ذلك السياسة وقائع ومصالح. وقد يتوسع اتفاق سويسرا إلى أن يصبح خريطة سياسية جديدة للمنطقة. وعذراً أن أعود مرة أخرى إلى مقال الأستاذ عبد الرحمن الراشد عن «أخطر بند في الاتفاق». إنه يرسم كالعادة الطريق التي لا يتوقعها أحد، ويذهب إلى أبعد من المتغيرات المنظورة. وقد ننتقل جميعاً من اتفاق إلى معاهدة. ومن حرب إلى استراحة محاربين.

محمد فال معاوية نجحت إيران في النجاة من الحرب، لكن مستقبلها لن يُحسم على الجبهات التي صمتت مدافعها، بل في الشوارع والأسواق والبيوت التي تنتظر اليوم ثمناً ملموساً لكل ما دُفع من أثمان. فالحروب تمنح الأنظمة السياسية فرصة لتأجيل الأسئلة الصعبة تحت وطأة الخطر الخارجي، أما السلام فيعيد تلك الأسئلة دفعة واحدة، مجردة من كل [...]

محمد الحمادي أثار تصريح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن إمكانية تمويل صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة قد تصل إلى 300 مليار دولار كثيراً من الجدل، وكما يحدث غالباً في النقاشات السياسية، انتشر الرقم بسرعة أكبر من فهم معناه. روّج بعض المؤيدين للنظام الإيراني للأمر وكأنه تعويضات ستُدفع لإيران، وصوّروه على أنه مكافأة ودعم [...]

د. محمود محيي الدين اختبرت تطورات الأسواق المالية مؤخراً ثوابت فإذا بها قد تغيرت، ومعتقدات فإذا بها قد تبدلت. فقد كان من المعتاد أن يرتفع سعر الذهب في زمن الصراعات والحرب فإذا به ينخفض. ولتبحث عن التفسير في أسعار الفائدة. فالحرب تعني ارتفاع أسعار الطاقة وسلع أخرى، فيرفع البنك الفيدرالي سعر الفائدة كبحاً للتضخم فتزيد [...]

محمد فال معاوية لا تأتي التسريبات في لحظات التفاوض الحساسة بوصفها أخطاء بروتوكولية أو تسربًا عابرًا للمعلومات، بل كثيرًا ما تتحول إلى أداة سياسية قائمة بذاتها، تُستخدم لإعادة تشكيل ميزان الضغط، واختبار حدود القبول، وتهيئة الرأي العام لصيغ لم تُحسم بعد. وفي الحالة المرتبطة بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، تبدو مسألة “المذكرة المسربة” أقرب إلى هذا النمط من [...]

خالد عمر بن ققه تسعى دول العالم – كل واحدة حسب قدرتها ونظمها القانونية والسياسية والاجتماعية – إلى أن يكون الاستقرار لديها مدخلاً للتطور، باعتباره يبعد الأوطان عن الفوضى التي تعطل مسيرتها التنموية والحضارية. غير أن الدفع نحو الاستقرار أو حتى تمني حدوثه وديمومته يختلف بين الدول، وتلك حالة أولى لم يقف عندها التنظير كثيراً [...]

محمد فال معاوية في الشرق الأوسط، لا تبدأ التحولات الكبرى من البيانات الرسمية، بل من لحظات الحروب حين تسقط الأقنعة دفعة واحدة. ولهذا، لم يكن تصريح السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بأن إسرائيل أرسلت بطاريات “القبة الحديدية” وطاقمًا عسكريًا إلى الإمارات للمساعدة في التصدي للهجمات الإيرانية، مجرد تفصيل عسكري عابر، بل إشارة سياسية واستراتيجية [...]