الرئيسية/مقالات/شهر يونيو اليمني
مقالات

شهر يونيو اليمني

لطفي فؤاد نعمان في شهر يونيو (حزيران) الذي نعدُّه يمنيّاً بامتياز لما احتوى من منعطفات تاريخية متنوعة: حركات وانقلابات واغتيالات لرؤساء وساسة يمنيين شمالاً وجنوباً؛ شهدنا مؤخراً فاجعة رحيل مجموعة أطفال أبرياء بمحافظة الضالع اليمنية جرّاء...

لطفي فؤاد نعمان

في شهر يونيو (حزيران) الذي نعدُّه يمنيّاً بامتياز لما احتوى من منعطفات تاريخية متنوعة: حركات وانقلابات واغتيالات لرؤساء وساسة يمنيين شمالاً وجنوباً؛ شهدنا مؤخراً فاجعة رحيل مجموعة أطفال أبرياء بمحافظة الضالع اليمنية جرّاء تفجير ألغام (22 يونيو)، ثم اغتيال مراسل قناة «العربية – الحدث» محمد عيضة في المكلا بحضرموت، بعد يومين من تلك الحادثة بتفجير عبوة ناسفة.

ينسى المجرمون أنَّ موتَ المراسلين والصحافيين والإعلاميين لا يعني موتَ الرسالة وانقطاعَ الأخبار، إذ يصيرون بأنفسهم «خبراً من الأخبار»، ناهيك بأن تكاثر ضحايا الألغام من الأطفال وغيرهم من الأبرياء لا يُلغي رحلة المستقبل.

الكلمة لا تموت أبداً، وإرادة الحياة لا تفنى.

كثيراً ما يغيب عن ذهن المجرمين أن أفعالهم تحرقهم هم قبل أن تحرج غيرهم، ويغفلون عن أنَّ من الجنون تصوّر نتيجة إجرامهم أنها ستُفضي إلى توقف الحياة، مثلما يتناسون أنَّ ثمة ما هو أقوى من المفسدين في الأرض.

من يكتب بالتخريب ويبعث عبر العبوات رسالة تخويف وترويع، تَردُ عليه رسائل ثقة واطمئنان يكتبها العملُ البَنّاء واستمرارُ الحياة.

يقيناً «ليست مسؤوليتنا أن نمنع الموت بل ألا نزرعه، وأن نكون زرعاً للحياة»، هكذا قال المفكر والسياسي اليمني محمد أحمد نعمان (قبل اغتياله يوم 28 يونيو 1974م)، لذا استمرت محاولات زراعة الحياة في اليمن وغيره، وتستمر تتجاهل كل اضطراب مفتعل. إطالةُ أمد الأزمات لا تُثني أحداً عن محاولات الحل.

حرارة أحداث «يونيو اليمني» بالدَّم المسفوح والدمع المسكوب من عائلات الضحايا -عصم الله قلوبهم وعظّم أجرهم وصبّرهم- ليست وحدها علامات هذا الشهر، ففي الشهر نفسه حصد اليمنيون أنباء طيبة عن قرارات مهمة تثبت «جدية والتزام الوزراء وعمل الحكومة بوصفها فريقاً واحداً»، وفقاً لسفير اليابان لدى اليمن، يوايتشي ناكشيما، خلال رحلته إلى عدن من 22 إلى 24 من هذا الشهر، وما لمسه من وطأة الحرب. آثار الحرب نفسها سبب إعلان سفير خادم الحرمين الشريفين والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» محمد آل جابر عن إسعافِ الموازنة الحكومية بما يقارب ربع مليار ريال سعودي (يوم 19 يونيو).

لليمن جارٌ يعنيه أمره، يثبت دوماً وعملياً أن «الصديق الحقيقي هو من يكون عوناً في وقت البلاء، ويمد يده إلى رفيقه المُبتلَى»، جرياً على عادة لا تنقطع، وسيراً على نهج واضح يصل حاضر العلاقات السعودية-اليمنية بماضيها الحافل ومستقبلها المثمر، تمتيناً لروابط الإخاء وتوطيداً لشراكة الاهتمام، وتوكيداً لوحدة المصير.

دونما اكتراث لتعالي نبرات الابتزاز ونعيق العاجزين وفعاليات التخريب، تظل يدُ الإخاء السعودي والإغاثة بأذرعه التنموية والإنسانية ممدودةً إلى اليمن تزرع الخير، وتضع بصمة واضحة حتى داخل المناطق الملتهبة، فتتضاعف «محبة الشعب اليمني للسعودية»، وفقاً للدكتور عبد الله الربيعة المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في بودكاست «ذا مو شو» (يوم 22 يونيو). هذا المركز نفسه مدّ أجل «مشروع مسام» لنزع الألغام في اليمن (19 يونيو) الذي انتزع مئات آلاف الألغام من مساحات أراضٍ يمنية، وسيظل حتى ينتزعها جميعاً.

طريق #السلام_لليمن المملوء بألغام زرعتها الحروب والفوضى في مسام المجتمع وتتفجر بصور مختلفة، توجب على كل يمني مسؤول نزعها، بأن يزرع أملاً في حياة أفضل، ويبدع عملاً أكثر إنتاجاً يطوي صفحات الفشل، وينهي سيرة النزاع الممل، ويحول دون تفشي ضحايا الاغتيال.

"
“لطفي فؤاد نعمان في شهر يونيو (حزيران) الذي نعدُّه يمنيّاً بامتياز لما احتوى من منعطفات تاريخية متنوعة: حركات وانقلابات واغتيالات لرؤساء وساسة يمنيين شمالاً وجنوباً؛ شهدنا مؤخراً فاجعة رحيل مجموعة أطفال أبرياء بمحافظة الضالع اليمنية جرّاء تفجير ألغام (22 يونيو)، ثم اغتيال مراسل قناة «العربية – الحدث» محمد عيضة في المكلا بحضرموت، بعد يومين من”
— اليوم ميديا / مقالات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في مقالات ←
ما بعد صندوق الاقتراع: كيف تبدأ الديمقراطية في التصدع؟

ما بعد صندوق الاقتراع: كيف تبدأ الديمقراطية في التصدع؟

لا يُقاس رسوخ الديمقراطية بمجرد الإقبال على صناديق الاقتراع، بل يتوقف أيضًا على طبيعة الممارسات السياسية التي تحكم العلاقة بين الأحزاب المتنافسة. فالديمقراطية لا تكتمل بإجراء الانتخابات وحده، وإنما تحتاج إلى احترام نتائجها القانونية، والتداول السلمي للسلطة، وصون حقوق المعارضة، وضمان قدرتها على التعبير والوصول إلى المجال العام، إلى جانب إتاحة فرص عادلة للتنافس السياسي.

د. طلال الخزرجي
الاثنين، ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
ليبيا… بعد ليلة سقوط المستشار

ليبيا… بعد ليلة سقوط المستشار

المستشار عقيلة صالح الذي تربَّع على كرسي رئاسة مجلس النواب الليبي اثنتي عشرة سنة (2014 – 2026)، أُزيح عنه في أقل من أربع وعشرين ساعة. جاءت الإزاحة فجأة، وبدَفعةٍ واحدةٍ من أغلبية النواب، الذين صوّت منهم نحو 98 نائباً لصالح تعديل اللائحة الداخلية للمجلس، بحيث تُحدَّد ولاية الرئاسة بعام واحد وتُجرى انتخابات فورية. لكن سيناريو

جمعة بوكليب
الأحد، ١١ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
أرض الحرمين ليست ساحة للابتزاز الحوثي

أرض الحرمين ليست ساحة للابتزاز الحوثي

لا ينبغي أن يُقاس أمن السعودية بقدرتها على امتصاص الهجمات، ولا أن يُطلب منها التعايش مع استهداف منشآتها المدنية باعتباره كلفة طبيعية للصراع الإقليمي. فحماية المواطنين والمقيمين والمصالح الاقتصادية ليست مجرد مسؤولية أمنية، بل شرط لتمكين المملكة من مواصلة مسيرتها التنموية واتخاذ قراراتها السيادية بعيداً عن التهديد المسلح. يعيد الهجوم على مطار الملك خالد الدولي

محمد فال معاوية
الأحد، ١١ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الحوثي وأطفال اليمن المساكين

الحوثي وأطفال اليمن المساكين

من قبائح ما تفعله الميليشيات في العالم هو تجنيد الأطفال وهم في غضاضة صِباهم، في الـ12 من عمرهم، بعدما تكون قد سمّمت -ولا أقول غسلت- عقولهم بطعامها الفكري الأسود. إيران تفعل هذا السلوك الميليشياوي، وهي التي يُفترض بها أن تكون دولة، وليس هذا الاتهام معتمداً على تقرير وزارة الخارجية الأميركية الأخير بشأن الاتجار بالبشر، الذي

مشاري الذايدي
السبت، ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة