الرئيسية/منوعات/موجة حر قاتلة تجتاح أوروبا
منوعات

موجة حر قاتلة تجتاح أوروبا

تعيش أوروبا واحدة من أكثر موجات الحر قسوة في تاريخها الحديث، مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة دفع الحكومات إلى إطلاق تحذيرات عاجلة، وإغلاق مدارس ومتاحف، وتعزيز جاهزية المستشفيات لمواجهة تداعيات الطقس القاسي الذي حصد أرواح العشرات خلال أيام قليلة.

لافتة تعلن عن غلق متحف اللوفر أبوابه في الساعة الرابعة مساء بسبب ارتفاع درجات الحرارة في باريس
📸لافتة تعلن عن غلق متحف اللوفر أبوابه في الساعة الرابعة مساء بسبب ارتفاع درجات الحرارة في باريس
اليوم ميديا


تعيش أوروبا واحدة من أكثر موجات الحر قسوة في تاريخها الحديث، مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة دفع الحكومات إلى إطلاق تحذيرات عاجلة، وإغلاق مدارس ومتاحف، وتعزيز جاهزية المستشفيات لمواجهة تداعيات الطقس القاسي الذي حصد أرواح العشرات خلال أيام قليلة.

وفي فرنسا، تصاعدت المخاوف مع استمرار الحرارة عند مستويات قياسية، بعدما سجلت العاصمة باريس أعلى درجة حرارة لشهر يونيو في تاريخها الحديث، لتتحول المدينة التي يقصدها ملايين السياح سنوياً إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع ظروف مناخية استثنائية، بحسب رويترز.

ودعت السلطات الفرنسية السكان إلى توخي أقصى درجات الحذر، خاصة مع استمرار تأثير الكتلة الهوائية الحارة على مساحات واسعة من البلاد. وأكد المسؤولون أن الخطر لا يقتصر على كبار السن أو المرضى فقط، بل يشمل أيضاً الأفراد الأصحاء الذين يواصلون أنشطتهم اليومية دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة.

وفي خطوة تعكس حجم القلق الرسمي، رفعت الحكومة الفرنسية مستوى التأهب الصحي إلى أقصى درجاته، ما يسمح بإعادة توجيه الموارد الطبية نحو التعامل مع الحالات المرتبطة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، وتأجيل بعض العمليات غير العاجلة عند الضرورة.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان موجة الحر الشهيرة التي ضربت فرنسا عام 2003 وتسببت في وفاة نحو 15 ألف شخص، معظمهم من كبار السن، وهي الكارثة التي دفعت السلطات منذ ذلك الحين إلى تطوير خطط طوارئ خاصة لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.

وأظهرت بيانات السلطات الفرنسية أن عشرات الوفيات سُجلت منذ بداية الموجة الحالية، فيما لفتت بعض الحوادث المأساوية الانتباه إلى خطورة الظروف المناخية، بعد وفاة طفلين صغيرين نتيجة تعرضهما لدرجات حرارة مرتفعة داخل سيارة مغلقة.

ولم تقتصر آثار الموجة الحارة على فرنسا فقط، بل امتدت إلى عدة دول أوروبية. ففي إيطاليا، عقدت السلطات الصحية اجتماعات طارئة لتقييم المخاطر المتزايدة بعد تقارير عن وفيات مرتبطة مباشرة بالحرارة الشديدة، وسط مخاوف من استمرار الظروف المناخية القاسية خلال الأيام المقبلة.

كما تأثرت العملية التعليمية بشكل كبير، حيث أغلقت آلاف المدارس أبوابها أو عدلت جداولها الدراسية في عدد من المناطق الأوروبية، بعدما أصبحت الفصول الدراسية غير قادرة على توفير بيئة آمنة للطلاب في ظل الارتفاع الحاد للحرارة.

وفي بريطانيا، اضطرت بعض المزارات السياحية إلى الإغلاق المؤقت، بينما شهدت شبكات النقل اضطرابات متكررة نتيجة تأثير الحرارة المرتفعة على البنية التحتية، في مشهد بات يتكرر بشكل متزايد خلال فصول الصيف الأخيرة.

أما ألمانيا، فتستعد لمواجهة ذروة جديدة من الحرارة، مع توقعات ببلوغ درجات الحرارة أكثر من 40 درجة مئوية في بعض المناطق الغربية، ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات واسعة النطاق للسكان.

ويرى خبراء المناخ أن تكرار هذه الموجات الحارة وشدتها المتزايدة يعكسان التحولات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم، والتي تجعل الظواهر الجوية المتطرفة أكثر تكراراً وتأثيراً من أي وقت مضى.

ورغم أن فرنسا تتوقع بداية انحسار تدريجي للحرارة خلال الأيام المقبلة، فإن أجزاء واسعة من أوروبا لا تزال تستعد لأيام صعبة، مع استمرار التحذيرات الرسمية والدعوات إلى تجنب التعرض المباشر للشمس، والإكثار من شرب المياه، ومراقبة الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

وبينما يترقب الأوروبيون نهاية هذه الموجة الخانقة، يبقى السؤال الأبرز: هل أصبحت موجات الحر القياسية واقعاً جديداً سيتعين على القارة التعايش معه في السنوات المقبلة؟

"
“تعيش أوروبا واحدة من أكثر موجات الحر قسوة في تاريخها الحديث، مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة دفع الحكومات إلى إطلاق تحذيرات عاجلة، وإغلاق مدارس ومتاحف، وتعزيز جاهزية المستشفيات لمواجهة تداعيات الطقس القاسي الذي حصد أرواح العشرات خلال أيام قليلة. وفي فرنسا، تصاعدت المخاوف مع استمرار الحرارة عند مستويات قياسية، بعدما سجلت العاصمة باريس”
— اليوم ميديا / منوعات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في منوعات ←
رسائل صادمة تعيد فتح قضية اعتداء في جامعة كورنيل

رسائل صادمة تعيد فتح قضية اعتداء في جامعة كورنيل

أعادت رسائل متبادلة بين طلاب في جامعة كورنيل الأميركية قضية اعتداء جنسي مزعوم على طالبة إلى الواجهة، بعدما كشفت دعوى مدنية عن محادثات عبر تطبيق «سناب شات» أثارت تساؤلات بشأن سلوك بعض أعضاء أخوية طلابية وتعاملهم مع الواقعة. وسلطت صحيفة «واشنطن بوست»، في مقال للكاتبة مونيكا هيسه نشرته في 30 سبتمبر/أيلول، الضوء على رسالة وردت

لندن - أنس بن عيسى
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
«النجم الميت» يكشف سرا على بعد 13 ألف سنة ضوئية

«النجم الميت» يكشف سرا على بعد 13 ألف سنة ضوئية

على بعد نحو 13 ألف سنة ضوئية من الأرض، كشف تلسكوب فضائي عن واحدة من أكثر الظواهر غرابة في الأنظمة النجمية الثنائية: نجم نيوتروني صغير شديد الكثافة يلتقط مواد ساخنة تقذفها نجمة عملاقة، فيتحول هذا التفاعل إلى ومضات قوية من الأشعة السينية يمكن للتلسكوبات رصدها. القصة تدور حول النظام النجمي BP Crucis، الذي يضم النجم

لندن – خالد ياسر أحمد
الأحد، ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
عيون حمراء وثلاث شفاه.. اكتشاف عناكب بحرية غريبة في كندا

عيون حمراء وثلاث شفاه.. اكتشاف عناكب بحرية غريبة في كندا

لم يكن الباحثون يتوقعون أن تقودهم دراسة للعناكب البحرية في مياه كندا إلى كائن بعيون حمراء وأرجل تغطيها أشواك طويلة تشبه الشعر، وفم مثلثي بثلاث شفاه. أما النوع الثاني فكان أكثر غرابة، إذ عثر الباحثون فوق جسمه على طفيليات مجهرية تعيش بدورها في عالم بحري بالغ الصغر. اكتشف فريق بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية نوعين جديدين

لندن – خالد ياسر أحمد
السبت، ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الكلاب تفكك كلامنا بطريقة مفاجئة.. كيف يحدث ذلك؟

الكلاب تفكك كلامنا بطريقة مفاجئة.. كيف يحدث ذلك؟

قد لا تحتاج الكلاب إلى فهم الكلمات بالطريقة التي يفهمها الإنسان حتى تلتقط شيئًا أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد عن الكلام البشري. فقد وجد باحثون أن أدمغة الكلاب تستطيع تتبع أنماط صوتية مخفية داخل الكلام، باستخدام طريقة ترتبط بالأصوات الساكنة وتشبه آلية يستخدمها الدماغ البشري أثناء تعلم الكلمات. الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science، قارنت

لندن – خالد ياسر أحمد
الجمعة، ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة