
في القاعة الكبرى التي تحتضن القمة السنوية لـ الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، لا تبدو الأحاديث الجانبية أقل أهمية من الكلمات الرسمية على المنصة. فخلف الملفات التقليدية المتعلقة بالتنمية والأمن ومكافحة الإرهاب، يخيّم سؤال غير معلن على أروقة القمة: هل أصبح القرن الأفريقي امتدادًا لتنافس جيوسياسي قادم من الخليج؟
خلال السنوات الأخيرة، تحوّلت منطقة القرن الأفريقي إلى واحدة من أكثر الساحات حساسية في معادلات الأمن الإقليمي، مع تزايد الحضور السياسي والاقتصادي والعسكري لكل من السعودية والإمارات، في مشهد يتداخل فيه الاستثمار بالدبلوماسية، والموانئ بالنفوذ، والتحالفات بالتوازنات العسكرية.
ما بدأ، وفق دبلوماسيين ومراقبين، كتباين في الرؤى داخل الحرب في اليمن، لم يبقَ محصورًا هناك. فقد عبر التنافس مياه البحر الأحمر ليصل إلى دول تعاني أصلًا من هشاشة سياسية ونزاعات ممتدة، مثل الصومال والسودان وإثيوبيا وإريتريا وجيبوتي، بحسب رويترز.
هذه المنطقة، التي تتحكم في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، لم تعد مجرد ساحة نزاعات محلية، بل أصبحت عقدة استراتيجية تربط أمن الطاقة العالمي بحركة التجارة الدولية، وهو ما يفسر تسابق القوى الإقليمية لتعزيز حضورها فيها.
خلال العقد الماضي، عززت الإمارات حضورها عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية والموانئ، إلى جانب نشاط دبلوماسي وأمني واسع. هذا التمدد منحها تأثيرًا مباشرًا في معادلات الاستقرار ومكافحة الجماعات المتطرفة، لكنه في الوقت ذاته أثار قلق أطراف إقليمية رأت في هذا الحضور تحوّلًا استراتيجيًا طويل المدى.
في المقابل، تبنّت السعودية نهجًا أكثر حذرًا، مع تركيز على بناء شبكة تحالفات سياسية وأمنية، شملت تنسيقًا مع دول مؤثرة مثل مصر، إضافة إلى انفتاح على قوى إقليمية مثل تركيا وقطر، في محاولة لإعادة التوازن داخل منطقة تتغير بسرعة.
بالنسبة للعديد من القادة الأفارقة، لا يُنظر إلى هذا التنافس بوصفه صراعًا مباشرًا بقدر ما هو واقع جديد يجب التكيف معه دون الانجرار إلى محاور. فالدول التي تواجه تحديات اقتصادية وأمنية معقدة تسعى للاستفادة من الاستثمارات والدعم دون أن تجد نفسها جزءًا من استقطاب سياسي.
ويرى خبراء، من بينهم باحثون في جامعة ماريلاند، أن هذا التوازن الدقيق يعكس إدراكًا أفريقيًا متزايدًا لمخاطر التحول إلى ساحة تنافس خارجي، خاصة في ظل تعدد الأزمات من النزاعات المسلحة إلى انتشار الجماعات المرتبطة بتنظيمات متشددة في الساحل ووسط القارة.
في السودان، تتقاطع الحرب الداخلية مع حسابات الدعم والتحالفات الخارجية، بينما في الصومال تتداخل ملفات الأمن البحري والسيادة مع شراكات دفاعية واتفاقيات إقليمية. هذه التعقيدات تجعل من الصعب فصل العوامل المحلية عن التأثيرات القادمة من خارج القارة.
كما أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، الذي يهدد بالانزلاق إلى مواجهة جديدة، يضيف طبقة أخرى من التعقيد، في وقت تحاول فيه العواصم الأفريقية منع انتقال التنافس الخليجي إلى مستوى صراع مفتوح داخل أراضيها.
يظل العامل الجغرافي هو العنصر الأكثر حسماً في هذه المعادلة. فالممرات البحرية الممتدة من الخليج إلى قناة السويس تمنح القرن الأفريقي قيمة استراتيجية استثنائية، ما يجعل أي حضور عسكري أو استثماري فيه جزءًا من حسابات الأمن العالمي، وليس الإقليمي فقط.
ومع تزايد أهمية سلاسل الإمداد العالمية، باتت الموانئ والقواعد اللوجستية في المنطقة تُقرأ باعتبارها أدوات نفوذ طويلة الأمد، وليست مجرد مشاريع اقتصادية.
وسط هذه الخلفية، يحاول الاتحاد الأفريقي إبقاء تركيزه على أولويات القارة: التنمية، فض النزاعات، ومواجهة التحديات الإنسانية. لكن الواقع يفرض نفسه، إذ لم يعد ممكنًا تجاهل تأثير التنافس الخارجي على مسارات الاستقرار.
السؤال الذي يتردد بين الدبلوماسيين ليس ما إذا كان هذا التنافس سيستمر، بل كيف يمكن احتواؤه بحيث لا يتحول إلى عامل تفكيك إضافي في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة مزمنة.
وفي ظل عالم يتجه إلى تعددية قطبية متسارعة، يبدو القرن الأفريقي مرشحًا للبقاء ساحة اختبار لعلاقات القوة الجديدة، حيث تختلط المصالح الاقتصادية بالاعتبارات الأمنية، وتتشكل التحالفات بصمت، بينما تحاول الدول الأفريقية الحفاظ على خيط دقيق بين الشراكة والسيادة.

أفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، الخميس، بأن طهران ترد حالياً على نص أرسلته الولايات المتحدة، في إطار التحركات السياسية الجارية بين الجانبين. وأضافت الوكالة أن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى العاصمة الإيرانية طهران تهدف إلى تقريب وجهات النظر، والمساعدة في التوصل إلى إعلان تفاهم رسمي بين الأطراف المعنية، بحسب رويترز. وتأتي هذه التطورات في ظل [...]

في مشهد يعكس متانة العلاقات المتنامية بين نيودلهي وأبوظبي، وقّعت الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة سلسلة اتفاقيات جديدة تركز على تعزيز التعاون في مجالات الدفاع الاستراتيجي، وتأمين احتياطيات النفط، وتوسيع شراكات توريد الغاز البترولي المسال، وذلك خلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي. وجاءت هذه الاتفاقيات في [...]

في تطور سياسي لافت يعكس حجم التوترات الدولية المتصاعدة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه توصل إلى توافق مع الرئيس الصيني شي جين بينغ على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. وجاءت تصريحات ترامب خلال [...]

في مشهد سياسي يعكس استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، جدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موقف بلاده الحذر تجاه الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران “لا تثق” بالإدارة الأمريكية، وأن أي مسار تفاوضي محتمل لن يُفتح إلا إذا أثبتت واشنطن جديتها في التعامل مع الملفات العالقة بين الطرفين. جاءت تصريحات عراقجي خلال مؤتمر صحفي عقده في [...]

حسمت الإمارات العربية المتحدة الجدل المتصاعد حول ما تم تداوله عن استقبال وفد عسكري إسرائيلي على أراضيها أو زيارة غير معلنة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدة بشكل رسمي أن هذه المعلومات “لا أساس لها من الصحة”، في وقت أعادت فيه تقارير أمريكية عن إرسال منظومات “القبة الحديدية” إلى الإمارات فتح النقاش حول طبيعة التعاون [...]

في ساعات متأخرة من الليل، عاد التوتر ليخيّم على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارًا عاجلًا دعا فيه سكان ثماني بلدات وقرى في سهل البقاع وجنوب لبنان إلى الإخلاء الفوري، في خطوة أعادت إلى الأذهان مشاهد التصعيد التي عاشتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، ورفعت منسوب القلق لدى المدنيين الذين وجدوا أنفسهم مجددًا [...]