
في خضم الحديث الدولي المتصاعد عن مستقبل قطاع غزة وخطط إعادة الإعمار والترتيبات الأمنية، يتشكل على الأرض واقع مختلف يسير بإيقاع أسرع من المفاوضات. فبينما تتداول العواصم خرائط “اليوم التالي للحرب في غزة”، تنشغل المؤسسات المحلية بمحاولة إعادة تشغيل الحياة اليومية، من إدارة الخدمات العامة إلى ضبط الأسواق وحركة السكان، في مشهد يوحي بأن معركة النفوذ السياسي لم تنتظر التفاهمات الدولية، بل بدأت فعليًا داخل تفاصيل الحياة المدنية.
في هذا السياق، تتحرك حركة حماس بطريقة يراها مراقبون أقرب إلى إعادة تثبيت إدارة قائمة بالفعل، لا مجرد انتظار لتسليم السلطة ضمن أي خطة سلام أمريكية أو ترتيبات انتقالية. عودة بعض الوزارات للعمل، واستمرار الهياكل البلدية، وتنظيم الجباية المحلية لتأمين الموارد، كلها عناصر تعكس سعيًا للحفاظ على تماسك الإدارة الداخلية، وهو ما يجعل الحديث عن “فراغ الحكم” الذي يفترض أن تملأه أي سلطة جديدة حديثًا نظريًا أكثر منه واقعيًا.
تتزامن هذه التحركات مع الدفع السياسي الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتطبيق خطة سلام تتضمن إنشاء إدارة انتقالية تشرف على إعادة إعمار غزة وتدير المرحلة التالية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهي خطة ترتكز على تصور نقل السلطة إلى كيان تكنوقراطي مدعوم دوليًا. غير أن الفجوة بين التصور السياسي والتنفيذ العملي ما زالت واسعة، إذ لم تبدأ هذه الإدارة مهامها فعليًا، بينما تستمر البنية الإدارية المحلية في العمل، ما يخلق واقعًا مزدوجًا بين سلطة يجري التفاوض عليها وسلطة قائمة بالفعل.
الجانب الأمني يزيد المشهد تعقيدًا، إذ تشير تقديرات إسرائيلية رُفعت إلى حكومة بنيامين نتنياهو إلى أن الحركة ما زالت تحتفظ بقدرة تنظيمية وشبكات تأثير داخل القطاع، رغم الضربات العسكرية الطويلة. وترى هذه التقديرات أن استمرار هذا النفوذ قد يطرح تحديات أمام أي ترتيبات سياسية مستقبلية، خصوصًا إذا لم تُترجم الخطط الدولية إلى وجود فعلي وسريع على الأرض.
اقتصاديًا، يبرز عامل آخر يعزز هذا الواقع، حيث يعتمد القطاع على أنماط تمويل محلية لتسيير الشؤون اليومية في ظل غياب الموارد التقليدية، وهو ما سمح باستمرار دفع الرواتب وتشغيل المرافق الأساسية ومنع الانهيار الكامل للخدمات. هذا النمط من “اقتصاد الطوارئ” لا يمثل مجرد آلية بقاء، بل أصبح جزءًا من معادلة السلطة، لأن الجهة التي تدير الموارد وتوفر الحد الأدنى من الاستقرار تكتسب تلقائيًا نفوذًا سياسيًا واجتماعيًا.
وسط هذا المشهد، يبدو أن مستقبل غزة يتشكل عبر مسارين متوازيين؛ مسار دبلوماسي يتحدث عن إعادة إعمار غزة وتسوية سياسية شاملة، ومسار ميداني يعيد ترتيب الإدارة تدريجيًا مستفيدًا من عامل الوقت. وبين المسارين يبرز سؤال جوهري يتردد في دوائر التحليل السياسي للشرق الأوسط: هل ستنجح الخطط الدولية في فرض نموذج حكم جديد، أم أن الوقائع التي تتكرس يومًا بعد يوم ستفرض نفسها كأساس لأي تسوية قادمة؟
بهذا المعنى، لم تعد القضية تتعلق فقط بوقف الحرب أو توقيع اتفاق، بل بصراع أكثر هدوءًا وعمقًا حول من يملك القدرة على إدارة الحياة اليومية لمليوني إنسان، لأن من ينجح في إدارة التفاصيل الصغيرة اليوم، قد يكون الطرف الذي يحدد شكل النظام السياسي في غزة غدًا، ويعيد رسم توازنات الصراع في المنطقة بأكملها.

كشف تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الذي صدر اليوم الخميس عن انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي في غزة، ارتكبتها القوات الإسرائيلية وحركة حماس وفصائل فلسطينية مسلحة أخرى. التقرير، الذي يغطي الفترة من نوفمبر 2024 حتى أكتوبر 2025، وصف الهجمات الإسرائيلية المكثفة والترحيل القسري للسكان الفلسطينيين بأنها أفعال قد تؤدي إلى تغيير دائم في [...]

في خضم تكهنات واسعة أثارتها وسائل التواصل الاجتماعي حول صحة رئيس دولة الإمارات، ظهر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اليوم في أبوظبي خلال استقبال رسمي للسيناتور الأمريكي ليندسي جراهام، ليضع حدًا لكل الشائعات المثيرة للجدل. جاء هذا الظهور بعد أيام من تأجيل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة كانت مقررة إلى الإمارات، وما تلاها [...]

في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حذّر الكرملين من تصعيد غير مسبوق بعد نقل الولايات المتحدة أصولًا عسكرية إلى مياه المنطقة القريبة من إيران، في وقت تجري فيه واشنطن محادثات حساسة مع طهران حول برنامجها النووي. وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن روسيا تراقب الوضع عن كثب، داعيًا جميع الأطراف، بما فيها إيران، [...]

في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا، ترأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاجتماع الأول لما أُطلق عليه «مجلس السلام»، وهي مبادرة جديدة تقول واشنطن إنها تهدف إلى تسوية النزاعات الدولية، بينما يخشى منتقدون أن تعيد رسم موازين إدارة الأزمات العالمية بعيدًا عن الأطر التقليدية. الاجتماع الافتتاحي عُقد داخل مقر معهد الولايات المتحدة للسلام في واشنطن، حيث [...]

في مدينة الفاشر، حيث كانت الحياة تسير يومًا بإيقاعها المعتاد، تحولت الشوارع إلى مسرح لمشاهد يصفها ناجون بأنها «ثلاثة أيام من الرعب». تحقيق دولي جديد ألقى الضوء على ما حدث هناك، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل شهدت المدينة واحدة من أخطر الجرائم الجماعية في النزاع السوداني؟ التحقيق الصادر عن الأمم المتحدة خلص إلى أن الهجمات التي [...]

في الوقت الذي كان يُفترض أن تستعد فيه للاحتفال بمرور ثمانين عامًا على تأسيسها بوصفها رمزًا للنظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، تجد الأمم المتحدة نفسها أمام اختبار وجودي غير مسبوق؛ أزمة تمويل تتصاعد بسرعة، وتحذيرات علنية من أمينها العام أنطونيو غوتيريش بأن المنظمة قد تواجه “انهيارًا ماليًا وشيكًا” بحلول منتصف عام 2026. لم تعد [...]