
زعمت صحيفة «إسرائيل هيوم» أن السعودية طلبت بصورة غير مباشرة دعمًا إسرائيليًا لمواجهة التهديد الحوثي المتصاعد عند باب المندب، مشيرة إلى أن التواصل جرى عبر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، وأن الطلب تضمن مساعدة استخباراتية لمواجهة الخطر المتزايد على الملاحة.
ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي سعودي أو إسرائيلي لهذه الرواية، ما يجعلها في إطار المعلومات التي تحتاج إلى مزيد من التحقق. لكن أهمية التقرير لا تتوقف فقط عند صحة الرواية من عدمها، بل تكمن في توقيته؛ إذ يأتي بينما تواجه السعودية ضغوطًا متزامنة على أكثر من مسار لتأمين صادراتها النفطية وحماية طرق التجارة، من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب.
والسؤال الأهم هنا: لماذا أصبحت السعودية تبحث عن خيارات إضافية لحماية باب المندب، بينما تتعرض طرقها البديلة لتصدير النفط لضغوط متزامنة؟
لم يعد باب المندب مجرد ممر بحري بعيد عن الحسابات الأمنية الخليجية. فالتطورات الأخيرة في اليمن جعلت المضيق جزءًا مباشرًا من معادلة أمن الطاقة السعودية، بعدما اقترب الحوثيون من واحدة من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم.
وأفادت تقارير بأن الحوثيين وصلوا إلى جزيرة ميون، المعروفة أيضًا باسم بريم، الواقعة عند مدخل باب المندب، بالتزامن مع تقدمهم على الساحل اليمني بالقرب من المخا وذباب. ويمنح هذا التحرك الجماعة مواقع أكثر أهمية لمراقبة أحد الممرات التي تمر عبرها حركة كبيرة من السفن التجارية وناقلات الطاقة.
ووفقًا لرويترز، فإن تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر يضيف ضغطًا جديدًا على حركة التجارة والطاقة، ويمنح إيران وحلفاءها المحتملين ورقة إضافية في مواجهة دول الخليج، خصوصًا في ظل تراجع استعداد واشنطن للتدخل العسكري المباشر ضد الحوثيين في الوقت الحالي.
وهنا تكمن المشكلة بالنسبة إلى الرياض: حماية الخليج لم تعد تعني فقط تأمين المنشآت النفطية داخل الأراضي السعودية، بل باتت تشمل حماية سلسلة كاملة من الممرات التي تعتمد عليها المملكة لتصدير النفط والوصول إلى الأسواق العالمية.
فمضيق هرمز يواجه اضطرابًا حادًا، بينما يمثل باب المندب نقطة اختناق أخرى في الطرف الغربي من شبه الجزيرة العربية. وبينهما توجد شبكة من خطوط الأنابيب والموانئ والطرق البحرية التي يمكن أن تتعرض للضغط في وقت واحد.
وتزداد حساسية الوضع لأن السعودية تمتلك بالفعل بديلًا استراتيجيًا عن هرمز، هو خط أنابيب شرق-غرب الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
لكن هذا البديل نفسه تعرض مؤخرًا لهجوم أدى إلى وقف تشغيل الخط مؤقتًا كإجراء احترازي، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة السعودية.
والأهم أن الرياض وبغداد قالتا إن الهجوم انطلق من الأراضي العراقية، بينما لم يكن واضحًا على الفور من يقف وراءه. لذلك لا توجد، حتى الآن، معطيات موثوقة تسمح بربط هذا الهجوم مباشرة بالحوثيين.
لكن النتيجة الاستراتيجية واحدة: أحد أهم البدائل السعودية عن هرمز أصبح هو الآخر تحت الضغط.
ووفق تقديرات أوردتها رويترز، كان الخط ينقل نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا قبل توقفه، وهو حجم يجعل استمرارية تشغيله مسألة ذات أهمية ليس فقط للسعودية، وإنما لسوق النفط العالمية أيضًا.
إذا صحت رواية «إسرائيل هيوم»، فإن اللافت ليس فقط احتمال وجود اتصال سعودي إسرائيلي، بل طبيعة المساعدة التي قيل إن الرياض طلبتها.
فالحديث، بحسب التقرير، يدور عن مساعدة استخباراتية لمواجهة التهديد الحوثي، وليس عن تحالف عسكري معلن أو مشاركة إسرائيلية مباشرة في عمليات قتالية إلى جانب السعودية.
وهذا التفصيل مهم للغاية. ففي الظروف الحالية، قد تكون المعلومات الاستخباراتية أكثر قيمة من إرسال قوات إضافية. معرفة مواقع منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتحركات الوحدات العسكرية، ومواقع القيادة والسيطرة، ومسارات الإمداد، يمكن أن تكون عاملًا حاسمًا في حماية السفن والمنشآت والموانئ، خصوصًا إذا كانت الولايات المتحدة غير مستعدة لتوسيع تدخلها العسكري.
وتشير تقارير رويترز إلى أن واشنطن أبدت استعدادًا لتقديم دعم استخباراتي ومعلومات مرتبطة بالأهداف، لكنها لم تكن مستعدة في الوقت الراهن لتولي مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين.
وهذا يضع السعودية أمام معادلة أكثر تعقيدًا.
فالرياض تحتاج إلى حماية الملاحة في البحر الأحمر، لكنها لا تريد بالضرورة الدخول في حرب مفتوحة جديدة في اليمن. كما أنها تحتاج إلى تأمين صادراتها النفطية، لكنها تواجه في الوقت نفسه اضطرابًا في هرمز وضغوطًا على البدائل البرية والبحرية.
ومن هذه الزاوية، فإن أي طلب سعودي للحصول على معلومات إضافية، إذا ثبت، يمكن فهمه بوصفه محاولة لتوسيع شبكة الإنذار المبكر والقدرات الاستخباراتية، وليس بالضرورة تحولًا سياسيًا معلنًا نحو إسرائيل.
كما أن مرور أي تواصل محتمل عبر «سنتكوم» ــ بحسب الرواية الإسرائيلية ــ يعكس طبيعة أكثر تعقيدًا؛ إذ يمكن أن يبقى التعاون داخل الإطار الأمني الأميركي بدل أن يتحول إلى علاقة سعودية إسرائيلية مباشرة ومعلنة.
لكن حتى هذا السيناريو، إذا تأكد، ستكون له دلالات إقليمية كبيرة، لأنه يعني أن التهديد الحوثي بدأ يدفع دولًا كانت حريصة على إبقاء ملفاتها الأمنية منفصلة إلى البحث عن قنوات تعاون غير تقليدية.
المشكلة التي تواجه السعودية اليوم لا تتعلق بممر واحد، وإنما باحتمال ظهور شبكة من نقاط الاختناق في وقت واحد.
في هرمز، تراجعت حركة السفن بصورة حادة مقارنة بالمستويات المعتادة، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة النقل والتأمين واضطراب أسواق النفط. وفي باب المندب، يزداد القلق مع تقدم الحوثيين إلى مواقع استراتيجية قرب المضيق.
وفي الوقت نفسه، تعرض خط شرق-غرب السعودي، الذي صُمم أصلًا لتقليل اعتماد المملكة على هرمز، لهجوم أدى إلى توقفه مؤقتًا.
وهكذا تتحول فكرة «الطريق البديل» من حل جاهز إلى منظومة تحتاج هي الأخرى إلى الحماية.
وتكشف هذه التطورات أن أمن الطاقة لم يعد مرتبطًا فقط بامتلاك النفط أو خطوط الأنابيب، بل بقدرة الدولة على حماية الممرات التي تصل بين الإنتاج والمستهلك النهائي.
وقد لا يحتاج الحوثيون إلى إغلاق باب المندب بالكامل حتى يتسببوا في أزمة كبيرة. يكفي رفع مستوى المخاطر أمام شركات الشحن، وزيادة تكاليف التأمين، ودفع بعض السفن إلى تغيير مساراتها، حتى ترتفع تكلفة نقل النفط والسلع عالميًا.
وهذا ما يجعل باب المندب أكثر أهمية في الحسابات السعودية.
فالمملكة لا تنظر إلى المضيق باعتباره مسألة يمنية فقط، بل باعتباره جزءًا من منظومة الأمن الاقتصادي التي تمتد من حقول النفط في شرق السعودية إلى موانئ البحر الأحمر والأسواق العالمية.
وفي المقابل، فإن استمرار الضغوط على هرمز يعني أن السعودية تحتاج إلى الحفاظ على أكبر عدد ممكن من البدائل. وإذا أصبحت هذه البدائل نفسها معرضة للهجمات أو التهديد، فإن هامش المناورة يتقلص بسرعة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة لا تزال لاعبًا أساسيًا في هذه المعادلة، لكنها لا تبدو مستعدة لتوفير مظلة عسكرية شاملة لكل الجبهات في الوقت نفسه. وهذا يدفع دول الخليج إلى التفكير في طبقات متعددة من الأمن، تشمل الدفاع الجوي، والاستخبارات، وحماية المنشآت، وتأمين الملاحة، والدبلوماسية الإقليمية.
ومن هنا يمكن فهم أهمية الرواية المتعلقة بإسرائيل، حتى قبل التأكد من صحتها.
فإذا كانت الرياض قد طلبت بالفعل مساعدة استخباراتية إسرائيلية، فإن ذلك يعكس إدراكًا بأن طبيعة التهديد تغيرت، وأن حماية المصالح السعودية قد تتطلب الوصول إلى مصادر معلومات وقدرات لا توفرها القنوات التقليدية وحدها.
أما إذا لم تكن الرواية صحيحة، فإن مجرد ظهورها في هذا التوقيت يكشف حجم التحول في المشهد الإقليمي، حيث أصبحت إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية والحوثيون وإيران جزءًا من معادلة أمنية واحدة تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر.
المسألة في النهاية ليست ما إذا كان باب المندب سيُغلق غدًا، بل ما إذا كانت كلفة المرور عبره ستصبح مرتفعة بما يكفي لتغيير حسابات شركات الشحن وأسواق الطاقة والدول المعنية.
وبالنسبة إلى السعودية، فإن التحدي الأكبر هو منع تحول أزمة مؤقتة في الممرات البحرية إلى واقع استراتيجي دائم.
فبينما يحاول الحوثيون تعزيز مواقعهم عند مدخل باب المندب، ويواجه هرمز اضطرابًا واسعًا، ويتعرض أحد أهم خطوط النفط السعودية لضغط أمني، تبدو الرياض أمام مرحلة مختلفة من إدارة المخاطر.
وإذا تأكد لاحقًا أن السعودية طلبت بالفعل دعمًا استخباراتيًا إسرائيليًا، فسيكون ذلك مؤشرًا على أن خريطة الشركاء الأمنيين في المنطقة بدأت تتغير تحت ضغط الجغرافيا والطاقة.
أما إذا لم يتأكد، فإن السؤال الأهم سيبقى قائمًا: كيف تستطيع السعودية حماية طرق النفط والتجارة إذا أصبحت نقاط الاختناق من هرمز إلى باب المندب عرضة للضغط في الوقت نفسه؟
وهنا تحديدًا يتجاوز باب المندب حدود الجغرافيا اليمنية، ليصبح اختبارًا جديدًا لقدرة السعودية والمنطقة على حماية أمن الطاقة في بيئة تتراجع فيها فكرة «الممر الآمن» لمصلحة شبكة متداخلة من المخاطر.

لم تعد التطورات المتسارعة على الساحل الغربي لليمن مجرد تحول جديد في مسار الحرب، بل بدأت تلامس واحدة من أكثر النقاط حساسية في خريطة الطاقة العالمية: مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق البحري الذي يربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية. ومع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي ووصولهم إلى مناطق وجزر استراتيجية [...]

قُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون، الأحد، بعد تعرض سفينة تجارية إيرانية لهجوم قبالة سواحل جزيرة قشم في جنوب إيران، في تطور جديد يرفع مستوى المخاطر المحيطة بالملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن حاكم جزيرة قشم أن السفينة تعرضت للهجوم في وقت مبكر من الأحد قرب [...]

أعلنت السلطات الصحية الأميركية انتهاء أكبر تفشٍ متعدد الولايات مسجل لمرض السيكلوسبوريا، بعد تسجيل 12,883 إصابة في 21 ولاية، بينها 570 حالة دخول إلى المستشفيات ووفاتان، في تفشٍ ارتبط بخس آيسبرغ جرى توريده من وسط المكسيك. وأكد مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في تحديثه النهائي، الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، أن التفشي انتهى بعدما انخفضت [...]

تتجه أنظار عالم التنس إلى ملعب آرثر آش في نيويورك، الأحد 13 سبتمبر، عندما يلتقي الأميركي بن شيلتون والألماني ألكسندر زفيريف في نهائي بطولة أميركا المفتوحة 2026، في مواجهة تجمع بين لاعب يخوض أول نهائي في البطولات الأربع الكبرى، ومنافس يسعى إلى إضافة لقب كبير ثانٍ إلى سجله. وحجز شيلتون، المصنف الثامن، مقعده في النهائي [...]

لم تعد أزمة الوقود في قطاع غزة تقتصر على تأمين الكهرباء للمنازل أو تشغيل وسائل النقل، بل باتت تضغط مباشرة على قدرة المستشفيات على مواصلة تقديم خدماتها، مع تزايد صعوبة تشغيل المولدات وصيانتها في ظل نقص الوقود وزيوت المحركات وقطع الغيار. وفي أحدث تقرير ميداني نشرته رويترز في 10 سبتمبر 2026، حذر عاملون طبيون من [...]

لندن – معاذ محمد أحمد لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي المتقدم يدور فقط حول قدرته على كتابة النصوص وتحليل البيانات وتنفيذ المهام بأوامر بشرية. التطورات الأخيرة نقلت النقاش إلى مستوى أكثر حساسية: ماذا يحدث عندما يحصل الذكاء الاصطناعي على القدرة على استخدام الأدوات والوصول إلى أنظمة خارجية واتخاذ خطوات لتنفيذ هدفه بدرجة أكبر من [...]