
قبل أيام من القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، تعود تايوان إلى قلب الحسابات بين واشنطن وبكين، بعدما أثار احتمال استخدام ملف الجزيرة في المفاوضات الأمريكية الصينية قلقًا متزايدًا لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، في وقت تتداخل فيه قضية تايوان مع التجارة والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والأمن الإقليمي.
وقالت رويترز، الخميس، إن حلفاء واشنطن في آسيا، خصوصًا تايوان واليابان، يراقبون بحذر الطريقة التي سيدير بها ترامب ملف الجزيرة خلال اتصالاته مع بكين، وسط مخاوف من أن تصبح مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان جزءًا من تفاوض أوسع مع الصين. وتأتي هذه المخاوف بينما لا تزال حزمة أسلحة أمريكية لتايوان تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار معلقة بانتظار قرار واشنطن.

ومن المقرر، وفق رويترز، أن يلتقي ترامب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر، في قمة تأتي وسط ملفات خلافية عديدة بين البلدين، من التجارة والرسوم الجمركية إلى التكنولوجيا وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تايوان التي تمثل أكثر الملفات الأمنية حساسية في العلاقة بين القوتين. ولا تزال بكين لم تؤكد بصورة رسمية جميع تفاصيل الاجتماع، ما يجعل الأيام التي تسبقه مهمة لفهم اتجاه المفاوضات.
لكن أهمية التطور لا تكمن في احتمال حدوث «صفقة» أمريكية صينية حول تايوان، فلا يوجد اتفاق معلن بهذا الشأن، وإنما في السؤال الذي بدأ يطرح نفسه داخل آسيا: إلى أي مدى تستطيع إدارة ترامب التوفيق بين التفاوض مع الصين والحفاظ على التزاماتها الأمنية تجاه تايوان وحلفائها؟
هذا السؤال يزداد حساسية لأن تايوان لم تعد مجرد قضية جغرافية سياسية بين بكين وواشنطن. فالجزيرة تقع في قلب التوازن الأمني لشرق آسيا، كما أنها جزء أساسي من سلسلة صناعة أشباه الموصلات العالمية، وهي الصناعة التي أصبحت بالنسبة إلى الولايات المتحدة والصين عنصرًا من عناصر الأمن الاقتصادي والتكنولوجي.
ولهذا فإن أي تغيير في الحسابات الأمريكية تجاه تايوان يمكن أن تكون له آثار تتجاوز مضيق تايوان نفسه. فاليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان ودول آسيوية أخرى تراقب منذ سنوات كيفية تطور الالتزام الأمريكي بأمن المنطقة، في وقت تحاول فيه هذه الدول الحفاظ على علاقاتها التجارية مع الصين والاستفادة في الوقت نفسه من الشراكة الأمنية مع واشنطن.
وتنقل رويترز عن مسؤولين ومحللين أن القلق لدى بعض حلفاء الولايات المتحدة يرتبط تحديدًا بإمكانية أن تؤدي مفاوضات ترامب مع شي إلى غموض أكبر بشأن الدعم الأمريكي لتايوان. لكن هذا القلق لا يعني أن واشنطن قررت تغيير سياستها؛ بل يعكس حالة عدم اليقين التي تحيط بالقرار الأمريكي قبل القمة.
وتملك واشنطن بالفعل سياسة معقدة تجاه الجزيرة. فهي لا تعترف بتايوان دولة مستقلة، لكنها تدعم قدرتها على الدفاع عن نفسها وتبيعها أسلحة، بينما تلتزم منذ عقود بسياسة الغموض الاستراتيجي بشأن ما إذا كانت ستتدخل عسكريًا في حال تعرض الجزيرة لهجوم صيني.
هذه السياسة تقوم على محاولة ردع الطرفين في الوقت نفسه: ردع بكين عن استخدام القوة، وردع تايبيه عن إعلان الاستقلال بصورة قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة.
لكن أسلوب ترامب في إدارة المفاوضات يضيف عنصرًا جديدًا إلى هذه المعادلة، إذ يربط الملفات الاقتصادية والأمنية والتجارية بصورة أكثر مباشرة، وهو ما يجعل حلفاء واشنطن يتابعون ليس فقط القرارات التي تتخذها الإدارة، وإنما أيضًا اللغة التي يستخدمها الرئيس الأمريكي في التعامل مع الصين.
وتزداد أهمية ذلك مع بقاء حزمة الأسلحة الأمريكية لتايوان، التي تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار، دون حسم. فقرار الموافقة عليها سيكون له معنى عسكري بالنسبة إلى تايبيه، لكنه سيحمل أيضًا دلالة سياسية في العلاقة مع بكين، خصوصًا إذا جاء قبل اجتماع ترامب وشي.
وفي المقابل، فإن تأجيل الحزمة لا يعني بالضرورة أن واشنطن تتراجع عن دعم تايوان. فقد نقلت رويترز في يونيو عن دبلوماسي أمريكي رفيع قوله إن مبيعات الأسلحة لتايوان لا تتوقف على موافقة الصين عليها، وهو موقف يعكس استمرار وجود مساحة داخل الإدارة الأمريكية للفصل بين سياسة التسليح تجاه تايوان والعلاقة الأوسع مع بكين.
وتنظر الصين إلى المسألة من زاوية مختلفة تمامًا. فبكين تعتبر تايوان جزءًا من أراضيها وتعارض أي دعم عسكري أمريكي للجزيرة، كما ترى في استمرار مبيعات الأسلحة تدخلًا في قضية تعتبرها شأنًا داخليًا.
وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت التحذيرات الصينية بشأن ما تعتبره تدخلًا أمريكيًا في قضية تايوان، بالتزامن مع انعقاد منتدى شيانغشان الأمني في بكين، حيث دعا وزير الدفاع الصيني دونغ جون إلى إنهاء ما وصفه بالأفعال الاستفزازية. وجاءت تصريحاته في وقت تتزايد فيه التوترات بشأن تايوان وبحر الصين الجنوبي.
لكن واشنطن وبكين لديهما في الوقت نفسه مصالح تدفعهما إلى البحث عن تفاهمات.
فالتجارة بين البلدين ضخمة، وسلاسل الإمداد العالمية لا تزال مرتبطة بالاقتصادين الأمريكي والصيني، فيما أصبح التنافس على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي أحد أهم محاور الصراع الاقتصادي والتكنولوجي بينهما.
وهنا تصبح تايوان أكثر من مجرد ملف أمني.
فاستقرار الجزيرة يرتبط باستقرار جزء مهم من صناعة التكنولوجيا العالمية، وأي صراع واسع حولها يمكن أن يضرب سلاسل إمداد الرقائق ويؤثر في شركات التكنولوجيا والأسواق والصناعات التي تعتمد على أشباه الموصلات.
ولهذا تتابع الأسواق والشركات الكبرى، إلى جانب الحكومات الآسيوية، الإشارات الصادرة من واشنطن وبكين قبل القمة. فالمسألة لا تتعلق فقط بمن يملك النفوذ السياسي في مضيق تايوان، وإنما أيضًا بمن يستطيع التحكم في بيئة التكنولوجيا العالمية خلال السنوات المقبلة.
وبالنسبة إلى اليابان، تحمل المسألة أهمية أمنية مباشرة. فأي أزمة كبيرة في مضيق تايوان يمكن أن تؤثر في أمن الممرات البحرية المحيطة بها وفي حساباتها الدفاعية، ولذلك فإن طوكيو تراقب السياسة الأمريكية تجاه الجزيرة باعتبارها جزءًا من التوازن الأمني الإقليمي.
أما تايوان نفسها، فتواجه معادلة دقيقة. فهي تحتاج إلى استمرار الدعم الأمريكي، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن تحول الجزيرة إلى ورقة تفاوضية معلنة بين واشنطن وبكين يمكن أن يزيد الضغوط عليها.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات موثوقة على أن ترامب قرر تقديم تنازل للصين بشأن تايوان، كما لا يوجد إعلان عن اتفاق أمريكي صيني في هذا الملف. الموجود فعليًا هو حزمة أسلحة لم تحسم، ومخاوف لدى حلفاء واشنطن، وضغوط صينية متزايدة، وقمة مرتقبة يمكن أن تجمع الملفات الاقتصادية والأمنية على طاولة واحدة.
وهنا تكمن أهمية الأيام المقبلة.
فإذا حافظت واشنطن على موقفها التقليدي تجاه تايوان مع السعي إلى اتفاقات اقتصادية وتكنولوجية مع بكين، فقد تحاول إدارة ترامب إبقاء الملفات منفصلة قدر الإمكان.
أما إذا أصبحت مبيعات الأسلحة أو الدعم الأمني لتايوان مرتبطة بصورة مباشرة بالمفاوضات التجارية والتكنولوجية مع الصين، فإن ذلك سيعطي حلفاء واشنطن في آسيا سببًا إضافيًا لإعادة حساباتهم بشأن مستقبل الاعتماد على الولايات المتحدة.
لذلك فإن السؤال الذي يستحق المتابعة قبل قمة ترامب وشي ليس ما إذا كانت واشنطن «ستتخلى» عن تايوان؛ فهذا استنتاج لا تدعمه المعطيات الحالية، وإنما كيف ستوازن إدارة ترامب بين التفاوض مع بكين والحفاظ على الردع الأمريكي في آسيا؟
فالقرار بشأن تايوان قد يبدو في ظاهره ملفًا عسكريًا محدودًا، لكنه في الواقع يتقاطع مع التجارة والتكنولوجيا والرقائق والذكاء الاصطناعي والتحالفات الأمنية.
ومن هنا، فإن القمة المقبلة لن تختبر فقط قدرة ترامب وشي على الوصول إلى تفاهمات اقتصادية، بل ستكشف أيضًا حدود قدرة واشنطن على فصل مصالحها التجارية مع الصين عن التزاماتها الأمنية تجاه تايوان وحلفائها.
وتايوان، في هذه المعادلة، قد لا تكون بندًا معلنًا في أي اتفاق، لكنها ستبقى واحدة من أهم الأوراق التي ستحدد حدود التفاهم بين واشنطن وبكين.

دخلت الصين بصورة أكثر وضوحًا على خط الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة حركة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وجاءت تصريحات وانغ خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين، [...]

لم تعد التطورات على الساحل الغربي لليمن مجرد جولة جديدة في الحرب اليمنية، بعدما وصلت قوات الحوثيين إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق السعودية مؤقتًا خط أنابيب شرق-غرب بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة. وتشير التطورات إلى معادلة أكثر تعقيدًا [...]

صنعاء – ماهر عبد الرحمن لم تعد المسألة بالنسبة إلى السعودية مجرد تقدم عسكري للحوثيين في اليمن، ولا مجرد انتكاسة للقوات المدعومة منها على الساحل الغربي. ما يحدث عند باب المندب يفتح سؤالاً أكبر بكثير: ماذا يحدث عندما تصل الحرب إلى الجغرافيا التي تعتمد عليها المملكة لحماية تجارتها وتدفقات الطاقة ودعم مشروعها الاقتصادي الجديد؟ فالتطورات [...]

تدخل قمة بريكس في نيودلهي مرحلة حساسة، مع تصاعد الحرب المرتبطة بإيران وارتفاع أسعار النفط واضطراب طرق التجارة، في اختبار لقدرة التكتل على الحفاظ على موقف مشترك رغم تباين مصالح أعضائه. وتستضيف الهند قمة قادة بريكس يومي 12 و13 سبتمبر، بمشاركة قادة دول بينها الصين وروسيا وإيران، فيما تسعى نيودلهي إلى تعزيز حضور المجموعة على [...]

الرياض – سعود محمد العتيبي دخلت أزمة البحر الأحمر مرحلة أكثر حساسية، بعدما طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اتصالين هاتفيين الخميس، توجيه ضربات عسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، وفق ما نقله موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين. وبحسب وكالة رويترز، فإن ترامب رفض الطلب، فيما قال [...]

صعّدت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت حيوية وبنية تحتية مرتبطة بالطاقة، في محاولة لزيادة كلفة الحرب على موسكو وفتح جبهة ضغط جديدة بعيدًا عن خطوط القتال التقليدية. وقالت أسوشيتد برس إن أوكرانيا نفذت في الأيام الأخيرة هجمات بطائرات مسيّرة على بنية تحتية روسية حيوية، من بينها منشأة للغاز في سيبيريا، إلى [...]